مقال

 

الجمال بين الغباء والاحتيال

حنان بديع



 

الجمال بين الغباء والاحتيال

حنان بديع

 

قد تكون فكرة الإحتفاء بالجمال ليست الإنتاج الترف الفكري، لكن المؤكد أن مسابقات ملكات الجمال التي يتم تنظيمها بشكل سنوي في معظم دول العالم قد خلقت نوعاً جديداً معولماً من المقاييس الجماليه التي ترتب عليها أيضاً تحديد وتأطير المواصفات الجماليه بدقة وتفصيل لغرسها في ذائقة الناس.

وإذا كانت هذه المواصفات الجماليه متعارف عليها ومتفق بشأنها في مختلف الثقافات ابتداء من طول الإقامة وتناسق الملامح إلى الذكاء والثقافة والحضور فإن التمتع بهذه الأخيرة الذي يميز حضور أي ملكة هو ما نتوقعه في مثل هذه المسابقات الجمالية إذا لم تكن الفتاة هي الأجمل شكلاً على الأقل..

لماذا ؟

لأن المتابع لحفل تتويج ملكة جمال لبنان 2005 الضخم والذي نظمته المؤسسة اللبنانية للإرسال يلاحظ على الفور بأن الصبايا المتباريات لم يكن على مستوى الثقافة المطلوب رغم أن الملكة التي تم تتويجها لم تكن هي الأجمل لسبب أو لآخر.

الأسئلة التي كانت في غاية البساطة والعمق في آن وذات صبغة فلسفية في معظم الأحيان لم تحظى بالإجابة المتوقعة من ملكة ذات شخصية لبقة ومثقفة والأكثر أهمية أن الإجابات كانت في إطار ما يجب وما يتوقع منهن.

أقول إنها الملاحظة الأكثر أهمية ذلك لأن الجمال ليس في استعراض الإجابة المثالية والمدروسة بحذر ..

أين الثقة بالنفس وقوة الشخصية التي تجعل من الإجابة على السؤال المطروح متعة وتعبير وانعكاس للوجه الحقيقي لأي من فتياتنا ككائنات إنسانية مفكرة وجميلة.

الجمال في أن نقول الحقيقة لا أن نبالغ في عرض ما لقنا وبرمجنا عليه من مبادئ وقيم ومفاهيم اجتماعية قد لا تعكس شخصيتنا بالضرورة.

يبدو ذلك بصورة صارخة وواضحة من خلال السؤال المكرر والمستهلك الذي يطرح باستمرار على المتسابقات حول رسالتها التي تود أن تقوم بها إذا ما توجت ملكة للجمال، وكل الإجابات تأتي بلا جديد وتنحصر في الخدمات الإجتماعية من زيارة للمرضى والمسنين والإهتمام بالفقر والأمية والتلوث..

فهل هي الحقيقة ؟

وإن لم تكن..

 أليس هو نوع من الجمال أن يكن حقيقيات كما هو وجه من وجوه القبح أن يكن مستنسخات كأشخاص.

وهل الجمال ثوب نلبسه ليرانا الآخرون ويعترف بنا المحكمون ؟

أم لنزهو به وبأنفسنا بلا زيف أو رتوش ..

 ربما أصبحنا لكثرة التكرار والسطحية والتذاكي نتمنى أن تأتي إحداهن بثقافة جديدة تعكس جمالاً آخر غير ما نريده أو ما نتوقعه..

وغير ما أجابت به إحداهن على سؤال خيرها بين أن يقال عنها طيبة القلب أو محتالة فأصرت على تغيير مصطلح (محتالة) إلى ذكيه واختارت الاثنتين !

أليست أجمل وأروع لو قالت أنها تفضل أن يقال عنها محتالة لأن في الإحتيال نوع من أنواع الذكاء ولكن الحياة تتطلب هذا أحياناً؟

لكن هذه الجميلة شاءت أن تتجمل فحاولت جمع الصفتين وتغيير المصطلح الذي لم تراه مناسباً لمثاليتها المفترضة ولنيل الإعجاب وجمع النقاط !

أين هو الجمال ؟

وما هي الأعذار ؟

يقول توفيق الحكيم "إن الجمال .. هو العذر الوحيد الذي تغتفر للمرأة به تفاهتها وحماقتها.."

 فهل صدق؟

وهل تصدق الأنثى أن للوجود الإنساني تجليات متعددة غير الجسد قبل أن تلعب على أوتار المجتمع لعبة حواء في الجمال والإغراء.

 

" إذا قلت للمرأة .. إنها جميلة ،فافعل ذلك همساً .. إذ لو سمعك الشيطان .. فإنه يردد في أذنها صدى قولك مرات عديدة"

"سقراط"

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home