شاعر وقصيدة

 

صلاح عبد الصبور (ليلى والمجنون)



صلاح عبد الصبور (ليلى والمجنون)
السيرة الذاتية:

صلاح عبد الصبور (1931 - 1981) شاعر مصري من أهم رواد حركة الشعر العربي الحر، وله مساحة بارزة في مجال التأليف المسرحي والتنظير الشعري الحر.
ولد في إحدى قرى شرقي دلتا النيل، وأنهى تعليمه في المدارس الحكومية ليلتحق بكلية الآداب – قسم اللغة العربية – بجامعة القاهرة، وسريعا انضم إلى جماعة "الأمناء" التي شكلها المفكر الشيخ أمين الخولي الذي كان أحد معلمي الشاعر، ثم انضم إلى الجمعية الأدبية.
وكان ديوان "الناس في بلادي" الصادر سنة 1957 أول مجموعاته الشعرية المنظومة بأسلوب الشعر الحديث، مما جذب اهتمام القراء والنقاد على حد سواء.
عمله مستشارا ثقافيا لمصر في الهند أكسبه الكثير من الفلسفات الهندية والثقافات المتعددة مما جعل نظرته وتأملاته تتوسع ومداركه تتعمق، كما أثرت فيه قراءاته في الأدب العربي القديم، والأدب الغربي.
نشرت له بعد ذلك العديد من الدواوين، ومنها:
" أقول لكم" سنة 1961، " تأملات في زمن جريح" سنة 1970، "الإبحار في الذاكرة" سنة 1977.
وبعض من مسرحياته الشعرية: "مسافر الليل" سنة 1968، "ليلى والمجنون" سنة 1971، "بعد أن يموت الملك" سنة 1975.
وله من الكتابات النثرية: "أصوات العصر"، و" على مشارف الخمسين"..
لم تطل به حياته الأدبية، فوافته المنية سنة 1981 عن عمر يناهز الخمسين عاما.
********
المشهد الأول من المسرحية الشعرية: "ليلى والمجنون".

غرفة تحرير في إحدى المجلات الصغيرة التي كانت تصدر بالقاهرة قبل عام 1952. في الغرفة مجموعة من المكاتب والمقاعد, ومائدة اجتماعات. على الجدران صور لبعض قادة النضال القومي. وعلى الجدار المواجه للمائدة لوحة دون كيشوت لدومييه..
الأشخاص: [سعيد ـ حسان ـ زياد ـ حنان].

سعيد: (وهو يمد أمامه بعض صحف اليوم)
انظر.. حسان
أسلوب كالطرقات المتعرجة الوحلة
يتسكع فيه فكر مخمور متعثر
حسان :
أرجوك سعيد
كف ولو يوما، لا غير
عن صوغ الكلمات وحبك الشعر
حقا هذي صحف القصر وأبواق المستعمر
لكن ما أجملها لو قارناها بصحيفتنا المحتشمة الرافعة لواء الطهر
زياد :
هم يجتذبون عيون القراء
بإشارات الكلمات البراقة
والقارئ قد يقرؤهم، قد يهوي في شرك الإغواء، لكن لابد وأن يلعنهم إذ يطوي الصفحات
حسان :
الأرقام تحدق في وجهك.. أزياد
ساخرة قد مطت شفتيها في استهزاء
نحن نوزع بضعة آلاف
أما اللعنة
فأنا أعرفهم يستجدون سحائبنا كالمؤمن إذ يستجدي البركة
وشعارهم المعتاد
اقرأنا.. والعننا
لكن لا أحد يلعنهم في علن أو في سر
انظر.. سطح من أفكار رخوه
كالطحلب فوق شطوط البحر
والقراء يحبون الاسترخاء عليها
يلتذون بشم العطن المتخثر
كمريض يتشمم خدرا من كف طبيب دجال
ويضيقون بنا إذ نلقي بهم في غابة صبار
لنجرب شيئا غير الكلمات
سعيد :
ماذا نملك إلا الكلمات
هل نملك شيئا أفضل؟
حسان :
ما تملكه يا مولاي الشاعر
لا يطعم طفلا كسرة خبز
لا يسقي عطشانا قطرة ماء
لا يكسو عري عجوز تلتف على قامتها المكسورة ريح
لابد من الطلقة والطعنة والتفجير
إني أحمل هذا في الجيب
(يخرج قلما)
حتى أتسكع معكم بين رياض الكلمات
إلى أن يأتي الوقت
لكني أحمل هذا في جيب آخر
(يخرج مسدسا)
حنان :
ارفع هذا الشيء المزعج عن عيني يا حسان
ولنتحدث في الشعر،
فالشعر أخف الأضرار
في العدد الأسبوعي من (الأزهار) اليوم قصيده
في مدح الملك الصالح
للشاعر كامل طلعت
وهو يقول....
سعيد :
لا... لا... أرجوك حنان
لا تمتهني الشعر، فما هذا إلا كذب منظوم
حسان :
أنا لا يشفي نفسي ألاّ أقرأ هذا الشاعر
أنا لا يشفي نفسي ألاّ أقرأ هذا الشاعر
بل يشفي نفسي ألا يكتب حين تطيرُ ذراعُه
(تدخل ليلى)
ليلى : (وهي داخلة )
أي ذراعٍ تتمنى لو طارت ... حسان
حسان :
كلُّ ذراعٍ لا تحملُ قنبلةً يدويَّهْ




 

اطبع الموضوع  

Home