خاطرة

 

طعم الرماد

محمود يوسف



تمرالأيامُ والبَلوَى تغط في قلبِ الجُب المُر حيث الوجوه الجامدة واجتناء الأهوال...

لا دار،لا وطن!! حتى الكنف والكُنية والجنسية أمست أموراً منفية،  صمتت الأنهار عن المباح، لا أمنٌ يحلُ!! يحتل قلب النار. ..ذابت النغمات وخفقات العناق في انهيار  الجمع.. في الانتظار

 ،ترنحت الديار ،‎ تلاشى النهار خلف الزوابع،  لم يعُد ثمةَ قلب للرنين ،أصاب الشللُ الألحان والأرواح في الهبوبِ  كي تموت مرت خطوات الأيام جوفاء طواها زهق الأرواح وطعم الرماد، لم ينس العمر الهوى والحنين

 وتمضي الأيام فى أسى وأنين بلا موعد ولا حساب،و يأتى ربيع الوعد فيحتل اللقاء الود تغتاله الأسرار واليراع والريح الضنينة لا تهز الشراع المدُ يحمل فى طياته الآهات والنسمة الغريبة تمر حزينة كئيبة الذكريات مَنْ الذي أهدى العيونَ النار؟ ومن الذي قاد موكبَ الأحباب عكس اتجاه الريح وغنى في شهر أيلول مذبحة الحروف والدور؟ ومن حمل إليها الدَّن المملوء بالشر وبطعم الرماد ؟لقد مات الرضيع فى سكون.. ولا دار.. لا وطن!! حتى الكنف والكنية والجنسية أمست أمورا منفية، انتهت الرحلة في غضون ساعاتٍ باختراق التخوم، هوت العيون فى كمون الضلوع.. فرَّ الدف من الدفين عَلَىَ صوت النحيب ولا أحد فى السبيل يثور!! تتعدد الأمسيات ويفور الشعراء، تحتل المنصات واجهة الكاميرات، إلام المسير وماذا بعد يفيد ؟

عضت الفُتات اللسان وطعم الرماد، الطرقات مُتعرجةٌ يكسوها الوحل و يلهو بدُمية تتبدد كسوتها فتفغر أفواه الدهشة، تتساءل عما ندري..  يتنفس الحقُّ غدراً، ملأ سيفَ المارة صدّأ الوهن والشبق النفطي!! وقد ضاعت ثمرته على سُرر الغرب

 أشعل حلمك، حرََّر جيدك من أروقة الغدر، اجمع أشلاء الحب وعُد إلى الطرقات فقد تسوِّي الآمالُ اعوجاجَ الأيام،وقد يفيق المارة ويتنحى الغدر ويزول طعم الرماد

  فقدت القناصة الطلقات، سكتت عن الكلام، ضاعت في زحمة الخطوات، حان أوان الحسم وإزاحة الآلام فقد تجاوز الخراب مداه ولا قنديل يُشعل الأفواه، ولا ضوء نهار يبيدُ النار فلتسقط الأصوات التى تُجيد ارتداء الأقنعة واعتلاء صهوة العروق النافرة وليسقط وجه الليل تحت أقدام الخيول البائسة دجج البنين البنان بأحجار الديار وتعطرت البنات بعناق النار حتى يولد الضياء ويزول طعم الرماد

 يتصدى للفكر الفكر، ويموت للحب الحب ،النفوس حائرة تسكن أزقة الصمت وتنسج الأجدبة ،جفت نبرات الإقبال، انسل الذئاب من الجحور،صارت الصرخات ودجيج الإدبار حلوةً في أركان الديار!! أقبل الهجير والأنين واعتصار العروق، والغطيط جرجر الوقت

الوهم يمتطى صهوة الغبار من جُب الحرف، يعود الدمع كالينبوع ليرسم أشلاء المسير و خُطى اليأس المرير، سقطت نجمة من الفلول فتعثرت في الجذور تتساءل هل صرنا بلا أبواب؟

الجفون أثقلها الغيوم وشاع طعم الرماد ،عفت الريح الذ كرى فخلِّ القلب يمد عيونه إلى منتهاها ،فى اشتعال رضاب الأفواه وزينة أسوار النسيان فى اشتهاء الأهواء كلُّ الحكايات..فا لنحلم بالصباح الشارد أن يعود، لقد أهدرت الطلول التي غرستها الأغنيات وأسكنتها الظل العيون كنتُ وحيداً فكفكفت الدموع والآهات وحلمت أن ألتمس الآمال التي انتهت عبر حانة الأفكار ففقدت الذكرى والتذكار، لم يمد الحب يداً في الوقت الذي طال فيه النزيف ولم بدٌّ من أن يمتطى الحضور صهوة الذكريات وعباءة الأجدادِ فلوثت الريح مقابر الشهداء ولم يبق غير طعم الرماد... لم يبق غير طعم الرماد

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home