مقال

 

بعد التخاذل العربي.. هل يفعلها نجاد؟

أحمد دعدوش



على خطى رئيس الوزراء الماليزي السابق محاضر محمد الذي فعلها قبل انتهاء ولايته ببضعة أيام، يمضي الرئيس الإيراني الجديد محمود أحمدي نجاد في خطوة أكثر جرأة، ليعبر بكل صراحة عن كل ما يجول في خاطره حول دولة الكيان الصهيوني، ضاربا بعرض الحائط الاحتلال الأمريكي لجاره الغربي، ومعلنا صحة التنبؤات المتشككة في نوايا التيار المحافظ الذي عاد للتو إلى الواجهة.

تصريحات نجاد الأخيرة أعادت إلى ذاكرة المواطن العربي المقموع بعضا من ذكريات الصمود التي أكل عليها الزمان وشرب، خصوصا وأن الخطط الاستراتيجية العربية لم تعد تكتفي بالصمت والاستسلام، بل أثمرت سياساتها الحكيمة بالسعي لاسترضاء أكثر الحكومات الصهيونية تطرفا، والتي أتبعت مجازرها في صبرا وشاتيلا بمجزرة جنين كوسام شرف تذكاري على صدر الانتفاضة، ثم ثنّت بقتل أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وياسر عرفات، لتؤكد للعرب جميعا أنها لا تعترف بأية خطوط حمراء تتشدق بها دبلوماسية الحكماء.

بالأمس أعرب نجاد عن حلمه بمحو إسرائيل من الخارطة، فهب العالم أجمع في مسرحية لم تعد تضحك أحدا حتى المتسكعين على أرصفة نيويورك ومونتريال، واليوم يشكك علناً بالهولوكوست الذي يجب على كل آدمي الإيمان بحقيقته كي تكتب له الحياة، ثم يدعو ألمانيا والنمسا اللتان صدّرتا حثالة العالم إلى أرض المسلمين لإعادة احتوائهم في بلادهم الديمقراطية.

لم تمض إلا ساعات قليلة حتى خرج رؤساء الغرب ليرغوا ويزبدوا، وليصرح كوفي أنان بصدمته مذكراً بقرار الأمم المتحدة بعدم المساس بأكذوبة المحرقة، وليعلن البرادعي أن صبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد نفد أمام استهتار إيران، ثم تتوالى تصريحات شيراك وميركل وبيرلسكوني والناطق باسم البيت الأبيض وشالوم، ليعبروا جميعا عن الاستياء الكبير أمام هذه التصريحات غير المقبولة، والتي ستزيد من عزلة إيران وعدم تمكنها من "دخول" المجتمع الدولي.

ليت شعري بماذا يتهامس الحكماء العرب في هذه اللحظة وهم يتقلبون على عروشهم؟ وبماذا يفكر عرّاب "إسراطين" الذي نادى جهرا بأمثال هذه الأقوال قبل أن يرفع الراية البيضاء؟ وبماذا سيرد فطاحل عملية السلام اللاهثون لتطبيق خارطة الطريق عندما يسابقهم نجاد إلى عدم الاعتراف بالكيان الذي يسعون لاسترضائه والتفاوض معه.

أغلب الظن أن تبدأ التصريحات العربية من صباح الغد لتندد بهذا المارق الخطير، وأن ينبش أعلام الصحافة الأفذاذ تاريخ إيران العدواني، وأن يستنجد الطابور الإيراني الخامس بجزمة العم سام علها تطأ رؤوساً قد أينعت وحان قطافها.

سيدي نجاد، لا تنتظر منا شيئا، فنحن مشغولون حالياً بإعدام صدام في محاكمنا الديمقراطية المحتلة، وبقمع الناخبين المصريين في شوارعنا الإصلاحية، وبتراشق التهم السورية اللبنانية، فابحث لك عن مخرج يؤمن لك ولشعبك السلامة، لأن ساعة المهدي المنتظر لم تحن بعد!

 

9\11\2005




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home