شاعر وقصيدة

 

عمر بن أبي ربيعة وقصيدة معابثات غزلية



عمر بن أبي ربيعة وقصيدة معابثات غزلية
سيرة ذاتية
أبو الخطاب: عمر (بن عبد الله) بن أبي ربيعة المخزومي-نسبة الى مخزوم أحد جدوده الأعلين – وكان بنو مخزوم من أقوى بطون قريش في مكة قبيل ظهور الإسلام وعقيبه. ولد عمر في المدينة 644م، ويقال إنه ولد يوم قتل عمر بن الخطاب، ونشأ في بيت عز وثراء وترف، إذ كان أبوه من أشراف بني مخزوم وأثريائها، كما كانت أمه عطارة ثرية، وقد مكنته عيشته المترفة من التفرغ للذاته. كان جميل الصورة فاخر البزة، حسن الحديث، كثير الدعابة مولعا بمجالس اللهو، وبالتحدث الى النساء، والتشبيب بهن، وله معهن قصص كثيرة حفلت بها سيرته، كما حفلت بها قصائده، مع التصريح بأسمائهن أكثر من التلميح، وكانت بيئته وعصره – سياسيا واجتماعيا واقتصاديا – عونا له على نزعاته الغزلية.
ومن يقرأ سيرته وديوانه يجد أن النساء اللواتي شبب بهن في شعره كنَّ من أعلى طبقة في المجتمع، أي من طبقته، ولم يشبب بغيرهن. وكان ينتظر مواسم الحج، فيخرج في زينته ليتلقى مواكبهن، ويحاول التعرض لهن في الطريق، ثم ضاق بمعابثاته الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز فنفاه إلى جزيرة " دهلك " جنوبي البحر الأحمر حتى مات هناك سنة 712م .
 

قصيدة معابثات غزلية
قال لي صاحبي ليعلم ما بـي :
" أتُحبُّ القَتولَ أختَ الرَّبابِ ؟"(1)
قلتُ : وَجْدي بها كوجدِك بالعذْ ب
اذا ما مُنِعْتَ طعمَ الشـراب(2)
مَنْ رسولي الى "الثُّريَّا" بأنـي
ضقت ذرعا بهجرها؟ والكتـاب(3)
أزهقَتْ أمُّ نوفِل إذ دعتهـــا
مُهجتي، ما لقاتلي من مَتَــاب(4)
حينَ قالَتْ لها: "أجيبي". فقالت:
"من دعاني ؟" قالت: "أبو الخطاب"
فأجابت عند الدعاءِ كما لــبَّـ ـى
رجالٌ يرجونَ حسـنَ الثواب(5)
أبرزُوها مثلَ المهاةِ تَهــادَى
بين خَمسٍ كواعــب أتــراب(6)
وهي مكنونةٌ تحيَّر منهـــا
في أديـم الخدَّيْنِ ماءُ الشبــاب(7)
دميةٌ عند راهب ذي اجتهـادٍ
صوَّروها في جانب المحــراب(8)
ثم قالوا : "تُحبها ؟" قلت بهراً: ع
دد النجم والحصا والتـــراب(9)
حين شب القتولَ والجيدَ منهـا ‍
حســنُ لونٍ يـرفُّ كالزِّريابِ(10)
أذكرتْني من بهجةِ الشمس لما
طلعَتْ من دُجُنةٍ وسـحـــاب(11)
فارْجَحنت في حسنِ خَلْق عميمٍ
تتهادى في مشيِهـا كالحُبَــاب(12)
غصبَتْني مَجَّاجةُ المسك عَقْلي
فسلُوها ماذا أحلَّ اغتصابـــي(13)
قلَّدُوها من القَرَنْفُــلِ والدُّرَ
سِخابًا ، واها لهُ من سِخـــابِ(14)

1) القتول : القاتلة .
(2) وجدك بالعذب : شوقك إلى الماء العذب.
(3) الثريا بنت علي : احدى الشريفات. ضقت ذرعا بهجرها : صرت لا أحتمله. والكتاب : أقسم بالقرآن.
(4) أزهقت.. مهجتي : أهلكت روحي.
(5) رجال يرجون.. : حجاج يطلبون الجزاء الجميل .
(6) المهاة : البقرة الوحشية – تهادى: تتمايل في مشيها – الكاعب: الفتاة الناهدة، والجمع كواعب – أتراب: المولودون معا والمفرد ترب.
(7) مكنونة : مستورة مصونة – تحير في أديم الخددن : تردد في بياضهما.
(8) دمية : صورة جميلة – راهب : منقطع للعبادة.
(9) بهرا : حبا شديدا .
(10) شب القتول .. حسن لون : زادها جمالا – الجيد: العنق – الزرياب : الذهب.
(11) الدجنة : الظلام .
(12) ارجحنت : مالت واهتزت-عميم : كامل-الحباب : الثعبان.
(13) مجاجة المسك : يدفق منها ريحه .
(14) السخاب : عقد من قرنفل ودرر .




 

اطبع الموضوع  

Home