مقال

 

هوامش فوق سياسات الجنون (12)

نضال القادري



 

هوامش فوق سياسات الجنون (12)
نضال القادري

هسمسات.. وحقيقة

كشفت مراجع أمنية لبنانية أن رجل الإستخبارات السورية " هسام طاهر هسام" كان موقوفاً لدى قوى الأمن الداخلي بتهمة الإحتيال قبل اغتيال رئيس لحكومة السابق رفيق الحريري بفترة وليس بعد الإغتيال كما ادعى.  وعلى الهامش يجدر بي تحليل بعض التفاصيل: إذا كان السيد هسام طاهر هسام مسجوناً فأين القرار القضائي بحقه، ومن أصدره، أين ومتى وكيف؟! ولماذا أخلى سبيله قبل الإغتيال، وهل تجرأ أحد في لبنان في حياة رفيق الحريري، أو من قبله، وحتى مصرعه على سجن أي ضابط  في المخابرات السورية بتهمة الإحتبال أو ما شابه؟! وإذا كان صحيحاً أنه دخل السجن فلماذا خرج ومن أخرجه؟! ولماذا لم يتم توقيفه عندما اتصل بمدير تحرير صحيفة المستقبل السيد هاني حمود وبالإعلامي المفبركجي خريج حظيرة مخابرات الجيش اللبناني فارس خشان، لقد أشار خشان أنه تشاور مع حمود بالأمر وتبين أن لا معلومات جدية لدى الشاهد، وهل فارس خشان وهاني حمود يتبعون قضائياً لفريق قضائي للتحقيق؟ ولماذا امتنع طالبوا "الحقيقة" عن أن يظهروه على شاشة تلفزيون المستقبل وصحيفة المستقبل ولم تؤخذ أقواله في حينها على أنها تضليل للتحقيق؟! أيضاً نريد أن نسأل هسام عن "الخازوق" الذي تركه عند بوابة العبور اللبنانية السورية الرسمية "المصنع"، أي من اشترى "الخازوق" ومن وقع أوراقه الرسمية ومن هو الوكيل الذي اشتري منه "الخازوق" أو استأجر، وكيف دفع المبلغ ومن دفعه ولماذا لم تستدعى خطيبه الشاهد العائد عن قناعه إلى التحقيق وتسأل عن جدية أقوال خطيبها قبل فراره إلى سوريا؟! قيل وحده وزير داخلية لبنان حسن السبع هو الوحيد بين السياسين من استقبل وتحدث إلى الشاهد "هسام طاهر هسام"، كيف لوزير داخلية أن يتحدث إلى مجرم أخرج من سجنه بالواسطة وكيف به يقتنع أنه صادق بخلاف موظفي سعد الحريري هاني حمود وفارس خشان؟! أسئلة متناقضة ومعيبة بحق التحقيق وبحق المطالبجية بالحقيقة!! أي كذبة كبيرة...

سبع.. ويجيد العواء
يفتخر وزير داخلية لبنان العميد حسن السبع أن المدعو هسام طاهر هسام كان قد أدلى أمام القضاء اللبناني ولجنة التحقيق الدولية بالأتي: "لم أتعرض للتهديد ولم أت مرغماً، كما لم أتلق أي وعود أو حوافز لقاء حضوري. وأنا على يقين من  أني عبر الإدلاء بأي معلومات خاطئة في هذا البيان أكون أرتكب جرماً معاقباً عليه في قوانين الجمهورية اللبنانية". إن شاهداً مقنعاً كان جديراً بالثقة به حتى صدور تقرير "ميليس"، قد وضع في خانة الخونة والكذابين بعد أن تحرر من سيطرة الجهاز الأمني التابع للشيخ سعد إبن الحريري وقد بني على أساسه تقرير"ميليس"، وإذ سرعان ما لبث أن عاد الشاهد إلى تكذيب أقواله عبر الفضائية السورية مدعياً أن سحبت منه بالإكراه عبر رئيس مكتب مكافحة الإرهاب في لبنان الرائد سمير شحادة الذي عرفته شخصياً وعن قرب خلال تناول غداء مشترك مع (ر. م.) و (ن. ق.) خلال زيارته لأوتاوا عام 2002، وتبين أنه يكره السوريين بشدة ويميل إلى إحضار العنصر الطائفي في تحليله للأمور على حساب الحقائق التاريخية، ولم يخف ولاءه لرفيق الحريري الذي استحدث هذا المكتب"مكافحة الإرهاب" في لبنان بعد أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية بناء لأوامرهم... لقد تبين بعد سقوط أكاذيب محمد زهير الصديق أنه أصبح لزاماً أن يأتي كذابون أكثر مهنية منه فكان "هسام طاهر هسام" الذي انقلب عليهم وبتقديري الشخصي أنه كان متعاوناً معهم بناء على رغبته وليس بالإكراه في المرحلة الأولى وعندما حقق كل غاياته الشخصية لعبها بالضربة القاضية وقلب كل الإتفاقيات على رؤوس بوطة "أسرة الحقيقة" في لبنان التي يرأسها الشيخ سعد، والتي لن يفرط بها حتى تطول زعامته إلى أجل بعيد. بعد التمحيص والتقدير وبيان الأمور، اتهم الشاهد المقنع بالكذب من قبل "جمعية موظفي ومستخدمي بيت الحريري"، وأيضاً صار وضع الشاهد غير المقنع "محمد زهير الصديق" الكذاب مقرف للحقيقة ولتقرير ميليس، إذ تستلزم الموضوعية العلمية إعادة إعتبار الضباط الموقوفين بناء على أقواله وأقوال من سبقوه وإعلان براءتهم أو حتى إخلاء سبيلهم، وإلا فنحن أمام قوانين الطوارئ المطبقة في غوانتاناموا والولايات المتحدة والجمهورية العربية السورية وما شابههما، والتي يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نحجز على حريات الأخرين فقط لمجرد التخمين. وبذات الموضوع، لا يسعنا إلا أن نسأل السيد "ميليس" والقضاء اللبناني ما إذا كان محمد زهير الصديق الشاهد "غير المقنع"، والكذاب فوق رؤوس الجميع، سيحاكم تحت خانة المشتبه بهم وسيحاكم على أنه مضلل للتحقيق، وما إذا كان سيسلم إلى السلطات السورية في حال المطالبة به!!! في هذا الإتجاه يجب أن تسير الأمور، وليس بالهوبرة والعواء من الأعالي وتكذيب تصريحات السيد هسام طاهر هسام وغيره واتهامه بالبهلوانية. نريد من القضاء أن يتحرك بناء لمعلومات قضائية وإلا سنكون أمام حالات عضومية جديدة (نسبة لقاضي التمييز السابق عدنان عضوم الذي خلط وحور السياسة في خدمة القضاء)، وعندها تستوي أزمنة الحكام، ولا يعود من فرق بين زمن الوصاية السورية وزمن الوصاية النيو ـ حريرية.

 

كفاية.. حرام لأجله
لقد قال "النائب" جبران تويني: "إذا كانت هذه آخر ابتكارات النظام الأمني السوري لمواجهة الواقع فإني أعتبر أن وضعهم سيىء جداً ويدل على حالة الإفلاس التي وصل إليها، وهذا أمر مضحك وقد تسليت بالإستماع إليه (يقصد هسام) وجعلنا نعتقد أنه كان يجلس مع ميليس ويستقبل كل الناس، كأن ميليس يقيم صالوناً للاستقبالات في المونتيفيردي"... ولماذا لا...؟! لماذا لا يستقبله السيد ميليس يا مستر تويني؟! كيف لا، وهو الذي استقبل أكثر من 3000 شخصاً في المكان المذكور فقط، وأقيمت له الموائد والولائم وحل ضيفاً على قوارب الشيخ سعد الحريري ولم تسلم منه حريم لبنان وحواريه وأغريت (ر. م) بشخصه فدعاها على متن القارب إلى كزدورة في عرض البحر الأقليمي "اللبناني" الجميل؟! وأريد أن أسرد لأعلق على تهريج تويني وتصريحه الصفراوي الباهت أنه إذا كان الرقم المذكور (3000 شخصاً) يندرج في خانة الشهود، فلماذا لم تظهر الحقيقة حتى الأن؟! إذ يكفي للتجريم بأي دعوى قرينتين متطابقتين من زاوية قانونية بحتة... واستكمالا لكلام تويني: "ثم عندما يكون هناك شاهد مقنع ومهم وبهذا المقدار من الأهمية، فلا يمكن أن يكون متروكاً بهذا المقدار من الحرية، فيسير ويتمكن من عبور الحدود مشياً عبر المصنع. وأقول من يسمع طريقة كلامه وإجاباته يفهم تماماً أن كلامه غير جدي وحرام لأجله وليس لأجلنا"... سأصدق كلام النابغة "تويني" وسنقتنع أن الشاهد يحمل معلومات غير مهمة وحرام لأجله فقط، ولكن من سهل مهمتة وجعله متروكاً ليسرح ويمرح كما يشاء على حد زعمك. نعم، هو نفسه أيضاً من جرم العميد عازار و اللواء السيد واللواء الحاج والعقيد حمدان. فإذا كانت شهادة الكذاب سارية المفعول ومساوية لشهادة الصادق فلماذا قنعتموه، هل كان ذلك بناء لطلبه، وهل عندكم شهادات على الطلب فارسها خشان؟! ولماذا تركوه، هل كان ذلك بناء لطلبه أم بناء لطلب سمير شحادة الذي أخذه على عاتقه وأعطاه الأمان؟! سيد جبران، في كل الأحوال لكم قناعاتكم المسبقة ونهركم الذي منه تشربون، ولنا ستدوم المصداقية العلمية، ورفقاً للأمانة في جمهورية المونتيفردي الحريرية.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home