مقال

 

الأحواز المحتلة

علي العُمَري.



 

الأحواز المحتلة

 

علي العُمَري.

 

ليس بالهين ولا بالقليل ما يعانيه شعب بأسره شاء له القدر أن يكون ابن تلك الأرض الواقعة شمال الخليج العربي محاذية للعراق, والمعروفة باسم (الأحواز) عربياً, وب(خوزستان) فارسياً, والتي ربما عبر عنها أيضا ب(عربستان) أي أرض العرب, لانتساب معظم قاطنيها - البالغ عددهم قرابة ال5 ملايين نسمة- إلى قبائل عربية عريقة كبني تميم وبني أسد وبني لام وبني كعب وكطيء والزرقان وآل خميس وآل كثير وغيرها.

ونحس هذا الطالع القدري لا يكمن في تلك الأرض, فهي أرض معطاءة ثرية بالنفط والجمال, ولا هو أيضا مقترن بانتماء أهليها  إلى أولائك العرب الخلص الذين سجلت لهم البطولة وقائع شتى كانوا فيها حماة المنطقة ومحصنيها ضد قوى الاستعمار الأجنبي, لكنه كامن في وقوع تلك الأرض العربية بقبضة دولة إيران الفارسية المعادية للعروبة والعرب, ومقترن بذلك التمييز العنصري الذي تشّنه تلك الدولة الظلامية ضد مواطنيها من منطلق شعوبي شوفيني يزداد بمرور الأيام ضراوة وبعداً عن كل ما هو إنساني ومتحضر؛ وهذا هو السر الوحيد والمسؤول الأول عن ولادة وتنامي واستمرار معاناة إحبائنا وأهلينا هناك .

وبشيء من التجّوز, ربما صح لنا عزو هذه المعاناة تاريخياً - بوصفها إرهاب دولة - إلى نيسان 1925 حين انقّضت قوات الاحتلال الفارسي بأمر من الهالك رضا خان بهلوي على هذا الجزء الغالي من الوطن العربي عقب انهيار الدويلات العربية فيه, بمساندة من الغرب الاستعماري الطامح إلى جعل إيران صمام أمان له من خلال تصييرها حجر عثرة أمام المد الشيوعي المتفجر باندلاع الثورة البلشفية عام 1917م

ولإن كان التمييز العنصري الذي تمارسه الحكومة العبرية ضد العرب ليس إلا صورة من صور الصراع من أجل البقاء, فإن مثيله الذي تشنه الحكومة الفارسية ضد العرب هو صورة من صور الصراع من أجل الاستعلاء, ضاربة بكل القيم الإنسانية والأخلاقيات الدينية عرض الحائط في سبيل إحياء الهوية الصفوية الساسانية والمتجلية بوضوح في الفكر الشيعي المتطرف الذي كانت وما برحت تتبناه وتروج له, وهو فكر مغاير - بطبيعة الحال- لروح الإسلام وبالتالي للتشيع العلوي المعتدل والمطموس بقوة الآلة الإعلامية الموجهة وتأثير المرجعيات الدينية المزورة والتي يعمل رجالها ليل نهار بقصد أو بغير قصد في خدمة هذا المشروع العنصري الإقصائي القائم على الكراهية كمحور جوهري تتم تحت سمعه وبصره وبمشورة منه قولبة المفاهيم وصياغة الأفكار والتعامل مع الأحداث وتقويم الآخرين والتعاطي معهم, ولا أدل على ذلك من التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي ومحاولة شطب هويته العربية باستخدام المرجعية النجفية الرخيصة كأداة تأثير على الجهلاء والبسطاء والرعاع والمرتزقة داخل الإقليم العراقي وخارجه بتوجيه اختيارهم وببرمجة عقولهم بما يخدم الدولة الفارسية, حيث تحول التشيع من نزعة دينية يفترض أن تكون سامية, واجتهادات مذهبية يفترض أن تكون نزيهة, إلى قانون حل للمعادلات بما يشبع رغبات عدوانية لساسة طفحت قلوبهم صلفاً وتعصباً وأطماعاً امبريالية مريضة, فأين هذا كله من الفلسفة الحسينية الراقية والداعية إلى العدل ومقاومة الظلم والعمل على كل ما من شأنه تحقيق مصلحة المسلمين وإرساء دعائم إسلامهم باليد والإرادة لا بالشعارات الكلامية البراقة التي سرعان ما تذهب مع الريح تاركة خلفها حقيقةَ أن إيران تقول للناس ما يبهج مشاعرهم ويجيشها في صفها بينما تمد اليد لعقد الصفقات القذرة في الخفاء بعيداً عن السذج والمنخدعين بثورتها المؤدلجة البغيضة.

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home