من هنا وهناك

 

الرئيس الإيراني .. رمز غير متوقع للموضة



 

الرئيس الإيراني .. رمز غير متوقع للموضة

 

ربما تسخر الطبقة العليا في  المجتمع الإيراني من السترة السياحية البسيطة التي يرتديها محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأصولي، لكن هذه السترة، التي تصلح للارتداء في جميع المناسبات، أصبحت موضة لدى الكثيرين من مسانديه الشباب مما دفع إلى استيراد المزيد منها من الصين. ويقول علي، وهو صاحب محل تجاري في باب هومايون المجاور للسوق القديمة في جنوب طهران، السوق المزدحمة التي يرتادها المتسوقون من عامة الناس، " كل يوم تجيء مجموعة من الشباب، منهم الطلاب، يسألون عما يسمونها(سترة الرئيس )" .

 

والسترة التي يرتديها الرئيس مصنوعة من القطن وسعرها عموما في حدود 20 دولاراً . إن سترة أحمدي نجاد، التي شاهدها الناس خلال الانتخابات، خصوصاً خلال زيارته الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي، عادة ذات لون بيج أو كريم باهت. ويترك الرئيس زرار السترة دون إغلاق، وعنق القميص مفتوحاً في مظهر يدل على التحدي في بلد ينظر فيه إلى إرتداء ربطة العنق على أنه تأثر بسموم الغرب. لقد نشأ أحمدي نجاد ابناً لرجل يمتهن الحدادة ، وفاز في انتخابات حزيران (يونيو) الماضي ببرنامج جماهيري يرفع شعار "وضع أموال النفط على طاولة طعام الشعب"، مما مكنه من الحصول على أصوات الناس الذين اعتبروه رجلا بسيطاً ومخلصاً يمكن أن يقوم بتحسين ظروف حياتهم اليومية . ومنذ أن تولى منصبه في آب (أغسطس) الماضي، قاد الرئيس حملة ضد الفساد والحياة الناعمة التي قال أن الكثيرين من المسؤولين يتمتعون بها . ويرفض أحمدي نجاد مقابلة الزوار في قصر سعد أباد الأنيق، الذي تم بناؤه في فترة حكم الشاه السابق ، وقد أزال السجاد الفارسي الفاخر من المكتب الرئاسي، وأحالة إلى أحد المتاحف. إن اختيار الرئيس ملابسه يعكس صورته كرجل ينتمي لعامة الشعب. وخلال السنوات الأربع والعشرين الماضية، كان كل رؤساء إيران من العلماء ، وكان آخر من شغل هذا المنصب (محمد خاتمي) يعرف عنه ذوقه الرفيع في اختيار ملابسه، حيث كان يرتدي أثواباً من ألوان مختلفة، منها ثوبه الشهير ذو اللون "الكريم" مع أحذية أنيقه ولحية يتم تشذيبها بعناية وعمامة سوداء انيقة . لكن عندما خابت آمالهم في خاتمي ، أطلق عليه الإيرانيون اسم "فريبة"، وهو اسم امرأة يعني "أنها جذابة ولكنها لعوب". وقد ساعدت خيبة الأمل هذه أحمدي نجاد على أن يشق طريقة الى السلطة بسرعة البرق رافعاً شعار العدالة في توزيع الثروة .

 

وباستثناء المتشددين الدينيين يندر في ايران أن تجد مسؤولا كبيراً يرتدي سترة كاملة . ويرتدي أحمدي نجاد ملابس لا تتسم بأناقة كبيرة في اجتماعاته مع كبار الشخصيات الأجنبية . وقد لاحظ أحد المسؤولين الأجانب زاره أخيراً ، أن الأحذية التي يرتديها الرئيس " يبدو أنها تم شراؤها من أسواق طهران الشعبية بقيمة عشرة دولارات" . على أن السترة التي لا تحتاج لإضافات ، للأفضل أو الأسوأ ، استحوذت على اهتمام الناس ، على الرغم من أن هذا الشكل لم يكن معروفاً قبل أن يصبح أحمدي نجاد رمزاً للموضة لم يكن في الحسبان . هذه السترة المتواضعة بالكاد تكون صرعه في شمال طهران الذي يتمتع بالوفرة . وفي بعض المحلات المسايرة للموضة في سوق قائمة خارج ميدان تجريش، توجد آخر التصاميم لبنطلونات الجينز والسترات التي تقلد العلامات الغربية مثل "نايك" و "جاب" و"ديفيد بوي" . ويقول شهاب وهو شاب يمتلك محلا تجاريا وله شعر طويل يتدلى على الخدين :"ماذا تعني بسترة أحمدي نجاد ؟ هل تمزح معي ؟" لكن شهاب له عقلية رجل الاعمال الذي يحرص على عدم إضاعة أي فرصة ، فهو يقول :" كما تعلم إذا أصبحت هي الموضة الجديدة فماذا يضير ذلك ؟ فأنا أحبها ! سنضع سترة أحمدي نجاد على مجسم في نافذة العرض ".

 

 




 

اطبع الموضوع  

Home