القلم الفكري

 

الطريق إلى الاعتقاد

فؤاد المرهون



ما هو الطريق إلى الاعتقاد السليم؟!
هل الفكر سابق للاعتقاد أم الاعتقاد سابق للفكر؟
قد يقول قائل (اعلم ثم آمن)
وقد يقول آخر (آمن ثم اعلم)
وقد يقول ثالث (آمن ثم اعلم ثم آمن)

ولكن كيف لي أن اعلم؟


دعونا نفترض الطرق الممكنة
الطريق الأول :بواسطة المنهج العلمي والمنهاج العلمي يتطلب استقراء جميع الديانات المتاحة حتى يمكن الحكم عليها.
وهذا لا يمكن.
أي : لا يمكن للإنسان أن يستقرأ جميع الأديان ليحكم عليها لان ذلك متعسر .ويستغرق العمر كله وهذا غير متاح حتى للمتخصصين الأكاديميين أنفسهم في مقارنة الأديان .فما بالك بالمكلفين الشبان ذوي الأعمار الخامسة عشر ,وما بالك بالأميين الذين لا يعرفون يفكون الحرف.
بل والطريق إلى الحكم مسدود لأن كل مذهب محكوم بقوانينه وأدبياته وشروطه وأدواته الداخلية المحكمة.
فضلا عن أن ذلك قائم على التاريخ الذي مضى بحقائقه وباطله وشهوده.
إذن : هذا الطريق غير ممكن,لأننا لا نتكلم عن فئة بل عن سائر وعامة الناس وعوامهم.

الطريق الثاني:العقل.
بالعقل ممكن أن اعرف بأن هناك خالق..وهذا ليس موضوعي
ولكن :كيف لي اعرف الديانة الصحيحة التي أتعبد من خلالها..هل هي الإسلام أم المسيحية أم اليهودية أم البوذية أم أم؟
ثم هب إني قد اخترت الإسلام.. فعلى أي مذهب أتعبد؟هل على المذهب السني أم الشيعي أم الأباظي أم الصوفي أم أم أم؟
كيف لي أن أنا الأمي الجاهل أن أعرف ذلك؟!
ثم ماذا نقصد بالعقل هنا ؟ما هي أدواته؟ما هي وسائله ؟ما هي موضوعاته؟

الطريق الثالث : (الانجذاب والعشق).بحسب تعبير شريعتي أو بحسب تعبير الغزالي (نور يقذفه الله في قلوبنا)!!
الانجذاب والعشق ليس دليل صحة فكل ما ألفه الإنسان واعتاد عليه وتشربه منذ الصغر وانفطم عليه يعطي انجذابا .والواقع يدل على ذلك
(فكل حزب بما لديهم فرحون)(وكل يحسبون أنهم يحسنون صنعا)(ويحسبون أنهم مهتدون) والكل يقول (إنما نحن مصلحون) والكل يظن أنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وشعب الله المختار وخير امة أخرجت إلى الناس (وكذلك زينا لكل امة عملهم) حتى فرعون قال (ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد)
إذن :هذا الطريق لا يمكن الاطمئنان له والتيقن منه.

الطريق الرابع :نداء الفطرة.
أقول :وكيف تعرف أن هذا نداء الفطرة أم نداء غيرها؟ ولماذا نداء الفطرة هذا لا يأتي إلا إلى المسلمين ؟!هل بقية البشر غاوين غواية؟!!
الم يقولوا هم كذلك بان نداء الفطرة دلهم على النصرانية أو غيرها؟!أين نداء الفطرة لبقية البشر؟!أليس الأميين والقرويين والفلاحين هم اقرب للفطرة فأين نداءهم الفطري للإسلام؟!
الفطرة تبرز الحاجة والعطش إلى دين..ولكن أي دين وعلى أي مذهب ؟هذا لا تقوله الفطرة.

فهل هناك إذن طريق؟ما هو؟أنا لست أدريه




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home