خاطرة

 

مباغته..!

رشا فاضل



 

مباغته..!

رشا فاضل

أحلم  أن أباغت وجهك بملامح أخرى  لا تعرفها  .. !

أن أدخل مكتبك  وأجدك منهمكا بكتابة مقالة تسد بها عمودك الأسبوعي . . .أو الشهري أو السنوي . . . 

مستجديا الذاكرة كي تسعفك بما تبقى من مشاهد  ووجوه أبلاها العتق لم تمر تحت أصابعك بعد . .  ، وقد  تلجأ بعد بحث عقيم إلى إكساء أفكارك وذكرياتك القديمة بملابس جديده تتلاءم مع موظة العصر ... 

أحلم أن أدخل غرفة نومك .. .  وأقلب شراشف سريرك المريب في مختبرات فضولي . . .  وأبحث بعين خبير محترف عن آثار معاركك وهزائمك وانتصاراتك فوقه . .  !!  

أتمنى أن أحمل لك فنجانك الصباحي  بهيأة  خادمه  أقصى ما يمكنك أن تمنحها إياه  إيماءة شكر برأسك المنهمك  بالمقالة  المتعسرة  .. تاركا لنوازعي البوليسية النسائية حرية  اكتشافك  وتقليب أوراقك بحجة ترتيبها  ، وقد أعثر على رقم هاتف بلا اسم  فأمزقه بسرعة البرق منتهزة  فرصة  تمزيقك لمسودة المقالة العسيرة  والبدء بأخرى جديدة لعل العقم  يكون في الأرض  وليس في المحبرة..! 

  وقد تتنبه إلى سلوكي المريب بعد أن  تجدني منهمكة بتقليب الأوراق والانتقال بفوضوية لص من درج إلى آخر فتطلب مني المغادرة بابتسامة صفراء  تقول لي فيها إنك  لا تعرف أن تكتب  إلا وسط الفوضى. . !. ومن المتوقع إنك  ستسقط  عقمك اللغوي على وجودي الذي كان يثير أعصابك ورائحتي التي تشتهر بها الشغالات ..!! 

تربكني نظراتك المرتابة من وجودي بين أكداس أوراقك بحثا عن  عطر نساؤك ..  سليلات الدم الأزرق والبنفسجي..  فاعتذر منك بصوت خافت خوفا من أن تعرف صوتي وأخرج بسرعة من   غرفتك وأنا أحمل  مع فنجانك الفارغ كثيرا من الحقد والرغبة بتفحص ما تحت أظافرك وجلدك الأسمر وسترتك الباهضة وربطة عنقك الحمراء ، بنهم كلب بوليسي مسعور . . .! أحلم أن يقف الحظ معي وتزورك إحداهن وهي تجر خلفها  عطر موقع بأصابع (كرستيان ديور) وملابس باريسية تفوح أناقة وغواية تستدرج حتى النساء بضيقها وتقلص طولها. . .

حتما كانت  ستدخل دون أن تنظر إلى لان وجودي يشبه عدمه أمام  أناقتها المفرطة وأنوثتها الباذخة  التي إذا ما قورنت بأنوثتي المزعومة المختبئة خلف ملابس الشغالات  فمن المؤكد كنت سأفوز بلقب (  فحل) و بلا منافس ..  .!!

وكنت سأدخل إلى مكتبك   بطريقة (قوات التدخل السريع ) ..! تفاديا لكارثة إمساكك بأصابعها  بحجة  أنها مصافحه للتحية لا اكثر وأفاجأ بكفك تهصر أصابعها  العاجية  وأتذكر فجاه أصابعي المتشققة وأظافري المتكسرة نتيجة غسل الصحون  وأقرر بما يشبه القسم أن أول شيء سأفعله بعد خروجي  هو شراء كثير من طلاء الأظافر ومراهم التصغير والتنعيم وإزالة الشعر ..!

أضع لكما عصير التفاح على  المكتب بسرعة  أملا في إنهاء لقاء الأصابع والابتسامات المسفوحة على وجه الآخر  ، فترمقني عيناك كمن يوجه اللعنات  لوجودي الذي قطع عليك سلسلة لقاء الأصابع الملتهبة التي لا أعرف أين كانت ستمتد  مساحة اجتياحها لو لم  أسكب على نيرانها الملتهبة . . . عصيري المثلج...!!

أضع العصير أمامها فتسقط عيناي بهلع فوق ساقيها العاجيين و هي تضع واحدا فوق الآخر مما يضطر التنورة الشحيحة إلى الانحسار  مرغمه تماشيا مع جلستها الأميرية .  . . ويقفز إلى ذهني فجأة   مشهد افتراشي للأرض استعدادا للأكل. . .!! . . وانبطاحي على بطني لأكتب ..!

بحركة لا إرادية أجد أصابعي  المستكينة أمام أصابعكما الملتهبة تعيش حالة من التمرد والتواطؤ اللا مألوف مع حزن سندرلا  فتوقع القدح على التنورة الباريسية (الربع متر) وتسكب العصير على ملاسة جلدها الناعم ويكاد حينها يفتضح أمري حين يبث قلبي فرحته  وضحكته  بانهمار الماء على نيرانه صائحا  بين زوايا الغرفة المضطربة بأعلى صوته (وشششششش)....!!

 وتعود أصابعي لاستكمال بقية الخطة لتلطم جبهتي  أسفا  واعتذارا !!... فتضطر  أصابعي ورغما عني ( طبعا ) إلى الركض بسرعة وجلب قطعة قماش  تبدأ تمسح بها العصير المنسكب فوق ( التنورة ) والجلد المرمري ، ولا يستوقف انهماكي  بتنظيف جلدها وملابسها إلا صرختها التي  أعقبت استياءها الشديد من غبائي المنقطع النظير وهي تصيح كمن اندلعت النيران في ثيابه الداخلية.  : ( ما هذه الرائحة الكريهة )؟؟؟

واستدرك   ببراءة: ( عذرا ؟ إنها الخرقة المخصصة لمسح الأرض )؟

وأكاد أتصور  صياحك وأنت الذي كنت عاجزا عن الصياح بوجه نملة كي لا تجرح شعورها

لتقول لي بغضب عارم ( اخرجي من هنا أنت مطرودة؟!!)

وأخرج بملامح حزينة ما إن أغلق باب غرفتك خلف ظهري  حتى أبتسم  بخبث لذيذ يدفعني للإمساك بالهاتف العمومي المجاور  وخلال ثوان  سيكون صوتك على الطرف الآخر  يقول لي بارتباك مسرع كلمات بليدة   ومقتضبة تدل  انشغال حضرتك ؟

 أغلق الهاتف

وأسير بحقد يربك خطواتي  المنساقة إلى رائحة شواء شهي

وحين أجلس على المنضدة . .  تسقط عيني على ذبابة سمينة تبحث  فوق الطاولة  المزينة ببقع الشاي وبقايا الطعام عما يناسب كرشها الذي بدا يعيقها عن الطيران

 أتذكر طاولتك الأنيقة فيزداد حقدي  ..

 ويتفجر  داخل رأسي  حلم آخر أكثر عذوبة  وجنون

لا يجعلك تقوى على طردي أو الإمساك بي

حلم . يمنحني حرية الطيران وممارسة فضولي  النسائي  البوليسي على أكمل وجه  .. !

حيث سأتنقل كيفما أشاء وحيثما أشاء  في أروقة غرفتك وبين زواياك المعتمة  . .  وفوق عقم مقالة أرجو ألا تكون  قد أتممتها  قبل أن أحط فوق سطورها وأقرا

هذيانك. .  فوق البياض العقيم. . !!

لا تذهب . . !.

 أنا في طريقي إليك...!!




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home