قصيدة

 

خذ بعْضَ حِملِي

عمر سليمان



خُذ بَعضَ حِملِي ياأخيَّ وخُذْ يَدِي

فلَقد تعِبتُ مِنَ المسِيرِ المُبْعِدِ

 

خُذْ بَعضَ حِملي إنَّ قَلبي قَد غَدَا

شمْعاً يئنُّ على رَمادِ الموَقدِ

 

أيلوحُ في أفُقِ الحرامِ تَضَرُّعٌ

والهَجرُ يَعصِفُ في رِحابِ المسجدِ؟

 

أغْفو على فُرُشِ الصَّقِيعِ بِأدمَعٍ

أصحو عليهَا واللهِيبُ بِمرقدي

 

وأسير في طُرُقِ المَدِينَة تائِها

سَمَكٌ  يُخَبِّطُ في حَميمٍ مزبِدِ

 

كل العيون إذَا نَظَرْتُ كئِيبةٌ

والخبْثُ جَفن سنائها المتَلَبِّدِ

 

أتراه قد أزف الجمال وأصبحت

مدن القباحة تستريح لمشهدي؟

 

أين البَرَاءةُ  أين أصحاب النَّدى

غدَتِ العروبَةُ (بار)كلِّ معربدِ

 

كُلُّ الذينَ يفَنِّدون مَسِيرَهُم

بالسِّربِ ليسوا غَيرَ سِربٍ أوحَدِ

 

باعوا الكَرَامَةَ بالجَهالةِ وانْحَنَوا

للمال ودُّوا لو يَصِيرَ مِنَ اليدِ

 

أنا لم أعش يَوما لأرقُبَ أدمُعِي

تجري على كفن الأنين الأسودِ

 

بل إنَّنِي نهر يحبُّ زهُورَهُ

ويسير مَطروبا بِكُلِّ مُمَرَّدِ

 

ياعَاذِلي إنَّ الحَيَاةَ بِغُرْبَتي

كفَنٌ يغَطِّي كلَّ لونٍ أرتدي

 

خُذْ بَعْضَ حِمْلِي لَيْسَ كُلُّ مُغَرَّبٍ

تَقْوَى يَدَاهُ عَلَى الضَّيَاعِ المُبْعِدِ

 

 

 

 

 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home