قصيدة

 

دمعٌ على كَتِفِ الفُرَات

عمر سليمان



دَمْعٌ عَلَى كَتِفِ الفُرَات...

 

وتسيرْ...

 

من زَمَنِ الضَّبابِ على مَعَابِرِ دمعِكَ المَصْلوبِ مَكْلُوماً أسيرْ

 

تسيرْ

 

من عَهْدِ بابِلَ والمَسِيحْ

 

من ْعَصْرِ آشوْرٍ وحِمْيَرَ إذْ تَرَبَّعْتَ الحَضَارَةَ شارِداً...

 

لِتُغَرْبِلَ الأفقَ الفسيحْ...

 

لِتُعَتِّقَ الأحلامَ في ليلِ الأبَاطِرَةِ الكَسِيحْ

 

وَلِتُغْمِضَ العينينِ في حِضْنِ الخَلِيْجِ

 

 وَقَدْ مَضَوا نَحوَ الصَّفِيحْ.....

 

ولتتبَعَ الأطْفَالَ فِي صبحِ السنابِلِ جائِعَاً

 

من أَجلِ أن تُعْطِي الرَّغِيفَ وَتَسْتَرِيحْ...

...........................................................

ألْقَيْتُ مِن دَمعِي عَلى أسمَالِ ثوبِكَ يافراتُ لكَي تَصِيحْ

 

فمَتى تَصِيحْ؟

 

ومضيْتُ مِثْلَكَ في الزَّمانِ معَ الغرُوبِ

 

معَ انكفَاءِ الشَّمعِ إذ ولَّى بآخِرِ ليلَةٍ عبِثَ الهواء بثوبِها

 

ِليُكَشِّفَ الماضِي القبيحْ

 

والرِّيحُ قَد وارى قناديل الشعور وراء أزْمِنَة الخَرَابِ وَبينَ أجراسِ المَدِيحْ

..........................................................

ألقَيْتُ مِنْ دَمْعِي على أظفار حزْنِكَ يافرات لكي أرى أثواب بابِلَ إذْ تَشِيحْ

 

وَلتَحْفُرَ الماضِي البَعِيد

 

لأرَى الجُرُوحْ

 

وأرى الملوْكَ يرَدِّدونَ بِكلِّ زاويةٍ من الصَّحراءِ آمال السراب لكي ينَامُوا...

 

واللحَافُ يطَلْسِمُ اللعَهْدَ الجرِيحْ

 

فرَأيتُ صالِبَةَ التَّمَنِّي تُرْجعُ الذِّكرى لِتَصْرُخَ يافراتُ وَتَطْحَنَ الحلمَ القبيحْ

...........................................................

وحدي عَرَفْتُكَ يافْراتْ

 

وَحدِي مَضَيتُ بِدَربِ أمسِكَ خاوِياً

 

كي أكشِفَ الحلُمَ المغَيَّبَ تحْتَ أحجارِ الطَّريقْ

 

فالكُلُّ قد ذبَحوا حمام خوَاطِري ...والكل قد ماتوا على اللهَبِ العتيقْ

 

 

وَللقَد تَجَلَّى الصَّمتُ عِندِي باهِناً كي يَنْشُلَ الحُلُمَ الغَريْقْ

 

ويُعِيدَ صَرْخَةَ أدمُعِي من بَعْدِ أن لُجِمَت بِقَيْدِ الحرْفِ لَمَّا خانَها جنْدُ اللغاتْ

 

وحدي عَرَفْتُكَ يافُرَاتْ

 

وطرقت أنشلُ بعض أصداف تألَّقَ رسمها تحت الترابْ

 

وأعودُ كي أرنو إلى الحلم العتيق مهَلِّلا عند الغروبْ

 

أدري بِأنَّكَ يافُراتُ تعِبْتَ من طولِ التعطُّشِ والمسيرْ

 

كتفَاكَ قد كَلَّت فألقت مقلتاكَ عَلَيْهِما بَعضَ الدُّموعِ لتَسْتَرِيحْ

 

ولترْقُبَ الأمَلَ الجَدِيدْ

 

والصَّمتُ فيكَ حروفُ حُبٍّّ للوجودْ

 

بل أنتَ تحفظُ كُلَّ ألعابِ الطُّفولَةِ إذْ تَنُوحُ على الجلِيدْ

 

 

ورسمتَ فوق دَفاتِرِ الأيام عيون أطفال المنامِ وهم يعيدون اللهاثَ وراء لعبة حلمهمْ

 

كي يرتجُوا منهَا المَزِيدْ

 

والدمعُ فوقَ وُجوهِهِم منكَ اضمَحَلَّ بريحِ فرحَتِهمْ إذِ ازدانَتْ على ألَقِ الخُدُودْ

 

من قبلِ أن تمضِيْ حلاوة أمسِهِم نحْوَ الخُلودْ

 

بَلْ أنتَ تَذكُرُ كُلَّ صرْخات الدِّماء لمَّا عافهَا  كَفنُ المُعنَّى يالسِّلاحِ وبالحديدْ

 

وَتَعِي عِرَاكَ الأمسِ بينَ أصابعِ الولدانِ فوقَ ذِرَاعِ أمِّهِمُ الوَلُودْ

 

وَعََلَتْ بُعيدَ الحرب أنَّاتُ الغروبِ على صراخِ النَّصل في صدرِ الوليدْ

 

ومضوا جميعاً في مسارات الغِوايَةِ والجُحُودْ

 

وَلأنتَ تَحْفَظُ كُلَ أغنِيَةٍ تَمَشَّت فَوقَ ألسِنَةِ العَشِيقِ

 

إذِ الهوى قَد لَفَّ بَدْرَاً يَعْتَلِي صَهْوَ الثُّريَّا مِن جَديد

 

كي يَهمِسَ الكَلِمَ القديم على ضفافكَ كي تَهُزَّ الرَّأسَ مُبْتَسِمَاً:أياقَمَرُ استَرَحنا...لَن نَعودْ...

 

أنت المعتَّقُ يافراتْ...

 

فتعالَ أسمعْنِيْ أغاني أمسِنا...وحِكَايَةَ الماضِي البَعِيدْ...

 

فَلَقَدْ تَلَظَّى قلبيَ الثاوِي على جَمْرِ المَدى...وَيُرِيْدُ أن ينسى الغليلْ

 

ويريد أن يروي الظما...فخذِ اليدين إلى السبيلْ

 

كي أمسك الغَيْماتِ قبلَ ضياعِها فوقَ الطلولْ

 

فَخُذِ اليَدَين إلى هناك....... لأرتوِي من عالمِ الحُلُمِ الجَمِيلْ

................................................................

 

مِنْ دَمعِ سُهْدِكَ يافُرَاتُ سَقَيتُ كُلَّ بناتِ شعري كي تَبُوحْ

 

فأنا وأنتَ على طَرِيقِ الأمسِ مازِلنَا نَسيرْ

 

وكلا فُؤَادَيْنَا يرَتِّشُ شِعْرَ ماضيْهِ الجَريحْ

 

والصَّمتُ فينا يافُراتُ هُوَ اللغاتْ

 

والشَّيخُ فيكَ هُوَ الذي يثوي بهذا القَلبِ

 

كي يَبْكي على صَوتِ الدِّماءِ وَجُوعِ آمالِ المَسِيحْ...

عمر سليمان

6/11/2005

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home