القلم النقدي

 

طارق امام فى هدوء القتلة

هشام الصباحى



طارق إمام  فى هدوء القتلة

 يمنحك إمكانية أن تشاهد جنازتك وتطمئن على دفن جثمانك فى القبر الصحيح

شُغل روايات طبعا

 هشام الصباحى

بطل الرواية شاعر له طبيعة خاصة تكشفها تفاصيل الرواية وله اتصال محكم  بالواقع والتراث كما يحمل قدرة تخيليه فائقة الجودة  في حالة حوار داخلي مع نفسه وحوار متواصل مع كل المحيط سواء كان هذا الآخر إنسان أو جماد أو حيوان الكل سواسيه .يكتب باليد اليسرى ويقتل باليد اليمنى  يسجل الشعر على جسده الذى يهتم به حتى يكون نظيفا  القتل هو الوسيلة الاساسية للوصول الى الحالة الشعرية التى تنتج القصائد  ويكمل ديوانه مع اخر ضحية وهى صحفيه صديقة حبيبته التى قتلها من قبل وتنتهى الرواية عندما يكتشف ان هناء هى الأُخرى من القتله مثله وهى الوحيده التى تستعمل المطواه ضده وتصيبه فى وجهه وهو يكمل آخر قصيدة له بدمه.

الرواية لاتمنحك اى يقين حتى يقين أن مايحدث هو حادث بالفعل ام أنه تخيلات

هدوء القتلة رواية طارق إمام الجديدة التي صدرت عن دار ميريت مع بداية عام 2008  يحرر الروائي  فيهاالأزمنة من ترتيبها  المتوارث ويثبت أن الموت هو بداية الحياة وليس نهايتها ويمنحنا بهدوء إمكانية تحقق المستحيل بل وتفتيته  واعادة ترتيب العالم بحيث يخلق لنا عالم جديد يمنحنا فرصة الموت اكثر من مرة وفرصة مشاهدة جنائزنا كما يحكى عن الأخر

اعرف رجلا هناك كان حلمه الوحيد ان يشاهد جنازته مثلما افعل الان ( الرواية ص76)

الرواية تغير مفاهيمنا عن القتل دون ضجة بسبق الاكتشاف او التعالى علينا  بعد ان تنتهى من قراءة الرواية  لابد ان تقع فى حب القتل سواء كنت القاتل او المقتول

قتلتها لتصير أكثر جمالا كانت فى حياتها امراة قبيحة (الرواية ص91)

الكاتب ينجح فى جعلنا نكتشف ان القتل وسيلة لتخليص الروح من اسرها وتطهرها كما يشرح البطل لضحيته لماذا يريد ان يقتله

لابد ان تقتل كى اخلص قطعة جديده من روحى  الرواية (ص75)

حتى ان القتل هو الطريق الى الله  كما يقرر  هوكان طريقه الى الله محفوفا بالدماء  (الرواية ص92)

القتل هو وسيلة اخرى للتاكد والبرهان الاساسى على ان لك جسدا وهذا الجسد حقيقى وانك ايضا على قيد الحياة وهو مايقوله البطل لضحيته ايضا

اليك اذن بطعنه فى فم المعدة لابد ان اتاكد ان لك احشاء الرواية ص80

البطل المحورى فى الرواية  هو يمارس القتل لمن يشبه ولمن يحبه ولمن يكره كل على قدم المساواه  هو ايضا موظف فى جهاز الاحصاء والتعداد ودائما فى حالة حوار داخلى وهذا الحوار الداخلى هو الذى يسيطر على اغلب الرواية  ويتضمن هذا الحوار كل مايحدث حوله ومع الاخرين

القاتل الحكيم الذى يمتاز بانسانيه شديده وحكمة رائعة فى اختيار اداة القتل المطواه التى يرى انها الافضل بوعى واضح وشديد السطوع والتى تجعله اكثر التصاقا وتوحدا مع الاخر

استطيع ان اقتلك بمطوتى .. رغم أن المسافة بيننا تلائم طلقة لانصل .المطواه تجعلك قريبا من ضحيتك..تلتصق بها فى لحظة نهايتها مستشعرا لذة التوحد (الرواية ص94)

ويظل هذا القاتل الحكيم على مدار الرواية يمنحنا العديد من حكمته وكأنها خلاصات تجاربه وافكاره ويشارك فيها الاخرين

يقولون ان لا احد يقتل مرتين على يد نفس الشخص غير انى لم اصدق ذلك ابدا (ص67)تمنحك تفاصيل جديده مثل الانسان الذى يموت اكثر من مرة.والميت الذى يشاهد جنازته ويطمئن على انه يدفن فى القبر الصحيح هذا موطن جمال تمنحنا اياه الروايه انها عالم يلعب بنا وكانه طفل او اله اغريقى يعيد ترتيب العالم والازمنه مثل طفل يلعب لعبه تركيب المكعبات وتطرح اسئلة طفوليه مثل ماهو مصير المانيكانات البلاستيكيه بعد الموت اين تذهب. الرواية تخلق عالمين مختلفين   على مستوى اللغة والادراك الاول واقعي يدركه الشخص العادى البسيط  اماالاخر محمل بكل جمال اللغة والتخيل  فى ان واحد حتى تظن نفسك داخل عالم من الاسطورة

هشام الصباحى

المنصورة فى 6-2-2008




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home