قصيدة

 

ذكرى وقصائد أخرى

حمدى هاشم حسانين



(ذكرى)
تودين لثمى
إذا حاصري دمعة ..
جددتها الرياح ..
ارفعي ثقل الروح عني
وغني على شاهدي ما تشائين
إني المسافر مذ كنت في راحة الغيب أحبو
املئيني بساتين ورد..
فمذ غبت عن ذكرياتي ما ذقت طيبا.
إذا فاقتليني على عتبات الغياب
وقولي لهم قد قتلت الحبيبا.
ألم تقرأى بعد عني
أنا اللحظة / الغيمة / الوردة
الورق الأبيض المستباح
أنا من تمادوا ..
وغطوا فمي .
تودين موتي
ارسمي قاربا للرحيل الجميل ..
دعيني أحط كعصفورة راودتها النجوم ..
على أي غصن
وميلي بعيدا
لأرتاح بعضا من النور..
دوري ..
سأبكي ..
فلا تسعفيني بمنديلك الكم تلطخ ..
بالدم ..
مات الذي كان..
عن أي شيء ترى تبحثين
 
*******
 
(ملاطفة)
 
لا أنت ريح ولا
عيناك مدخل بهجتي
قد
بحت قبلك للبراح
جلست ممتلئا هوى
وزفرت وجدا دافئا
وحكيت قصتنا معا
فاخضر ريحان الأسى
وتبدل الغيم العقيم
فصار يمطر في شعابي
ما أشاء
أنا أحبك
لم يعد في العمر غير نسيمة
وبعيض أنفاس
أحبك
آخر الكلمات عندي
فاشهدي ميلاد بوحي
وارقبي لحظات فرحي
وادخلي صرحي ونامي
أنت مرفأ لهفتي الجذلى
وشادية الحمام
في مزارات البنفسج
أنت جالسة
فهلا تفتحين الباب
كي يأتي المحب
تحركي
حتى أرى رقص العبير
على الغدير
تبسمي
كي تضحك الأشجار لي
أرجوك لا لا ترحلي
فمواكب الشمس استعدت
كي تبثك نبض لهفتها
أجيبي
أنت ريح
أم نسيم
غاب عني ثم عاد
 
********
 
 
 
 
وحدة

لا البيت بيتي
ولا صوتي..
إذا فمتاهتي في بحركم أملي.
والريح تعصف بي كبنفسج خجل
والليل يأخذ أدمعي..
من دارها الطلل.
لست الذي كنت..
والمرآة تنكرني
فتبكي غربتي مقلي.
ما عدت أذكر غير خيال
صرت أجهله
والماء يقطر إني أشتهي بللي.
يقظان..
ما ذقت أقداح النعاس..
تغرد الشمس فوق ثلج ملامحي
وتزرع الدفء شلالا من القبل.
لاحت فبحت بأسرار أخبئها
إذ أشرقت
أشرقت روحي على عجل.
يا شمس صبي النور في جسدي
وأشعليني إذا ما شئت
واشتعلي.
يا لحظة الموت والميلاد داخلها ..
صبارة سرها أحلى من العسل.
وليت وجهى للسماء
فقالت الريح ابتهج.

****

مراحل

أمام كوة النار
طفل يغني
يحدق في لهب الوقت
يحرس مدفأة القوم
من هجمات الرياح
ويهدي تهاويمه للصباح
تمادى الرماد
فكانت عواصفه تملأ الأفق دمعا
يفيق الفتى حين هزته ذكراه
يحمل في جعبة الروح شيئا خفيا
ويرتق ظل ابتساماته
ثم يمضي إلى غابة المنتهى
كيف دارت رحى الصمت
في غيبة الشدو
كان الفتى حالما
يرتقي في مرايا اختلافاته
يمتطي فرسا اسمها والغياب سواء
يحلق في درجات المساء
تغني مع الشهب
تحتضن النيزك المضطرب
يقول الرواة بأن هنالك شيخ
يفسر رؤيا النجوم
ويكتب أولى الرسائل للريح
يأكل عشب الدموع العتيقة
يشرب أقداح بهجته وينام
بحضن حصير الغمام
يدخن غليون لهفته
ويقص حكايته للبراح
أخيرا تشتت
وانفجرت ذاكرة في المغيب

****

يوميات شاعر

أذكر
أني تلك الليلة بحت
بما خبأت سنينا
حين كسرت دواة الريح
فأورقت الكلمات الحبلى
وارتعش الوقت
كطير تحت رذاذ المطر
يبيض
....
السبت النابت بالنعناع
يمر جوار الضاحية الملساء
هنالك أرقب من نافذتي الغيم
يصافح ماء النهر
فأضحك
تضحك بنت تعبر جدر القلب
فأشعر أن الماء يفيض
....
أحد آخر
يحفر ذاكرة الأيام
يرف كعصفور مذعور
ينسى كل جهات الأمن
فيسقط في قنينة شعر
تولد منه قصيدة حب
مثل القطرة
ثم تفيض
....
كنت
أحب بأن أتشبه بالريحان
وأكتب وردا
يخرج من بستان الشوق
وينعس فوق ضريح هواي
وكنت شبيها بالألوان الزاهية الألوان
وصرت الآن
خريف بكاء
آه ما أحلاه نقيض

****
(قمر)
 
 
تتغير الدنيا
فأحمل معولي
وأصارع الريح الكئيبة
أحمل الصور المعطرة الأماني
ألتقي بالوقت..
تنفعل الدقائق..
عند مفترق ارتجافي
لم أكن وحدي ..
فقد كان السراب معي
يواسيني
ويطعمني بقايا اللهفة الظمأى
سراديب المنى تحتال..
كي تتسرب الأمواج..
عبر مرافئي الثكلى.
فتدمع داخلي الذكرى
وأشعر أنني قد دخت
كالريحان في لحظات نشوته
أزف مواسمي لليل
أستسقي نجوم الهمس..
أجثو في كتاب الأمس..
مثل فراشة ماتت
ولم تستنشق العطرا.
****
 
 
(أشياء)
تريدون روحي خذوها
ولكنني يا رفاق تركت مواويل دمعي
على بابكم تستجير
وكان العبير الذي فيه ذبت
يجمعه الوقت
يحمله الصمت نحو بلاد النوى
لم يكن لهواكم مذاق النسائم عند الهبوط
وكانت طيوبي تراودكم فى الخيال
وتأخذكم نحو بيت الرياح.
تراكم سئمتم شحوبي
نسيتم مداخل حزني القديم
أنا من فقدتم
فكيف تريدون وردا سواي
أنا محض ناي
يغرد من جرحه المستعار
تعالوا خذوا حلم ليلي
فإن التجلي
مواعيده حين تأتي
تذوب عنقود صمتي
فأغدو أهيم هنا أو هناك
تريدون أحلامي الطيبات
خذوها
فما جف بحر الترقب بعد
وما دخت كالأقحوان الذبيح
وما مت كالعاشق المصطفى بعد
يا ورد
لا تبكني
شيعوني كما العار ليلا
وما زرعوا فوق غصني العتيق
ورودا وفلا
فإن هم أتوا يـأخذوني
ستبكي عيوني
وتنطق روحي
بكلا.
****
 
(بورتريه)
خذ شكل الوردة
ته كالعصفور وته بالا
رائحة هواك
تدل عليك
الرجفة فى كفيك
الخجل النابت فى عينيك
تدلى من هودجك الآن
سيتبع خطوك أهل العشق
ويسبح خلفك سرب هيام
أنت الدهشة
حين تمر أمام العين
لتأخذ شكل الريح الطيبة الملساء
تمر علينا كل مساء
كي نتعلم منك السير بعمق الغيم
وكي نقتبس بدايات الأشياء
نقبل فمّك عند ولادة كل صباح
نأخذ منك الورد الغزلي المسجون
ونقرأ منه
ونغرق فيه
أتاك مريدوك العشاق
وناموا قرب جدار النجمة
هل ستوزع خبز الشوق عليهم
هل تمنحهم ملح الوجد
وماء اللحظات الوردية
خذ شكل الماء
وسر كالظل
تمادى فى إخفاء خطاك
نقصّ الأثر
نشم الطيب النابت من خطواتك
نعرف أنك فى حجرات الأفق
ترتب بحرا يسبح فيه
هواء أخضر كالنعناع
وندرك أنك من شرفات الوقت
تطل علينا
تلقي فوق ربانا قمرا
شمسا
عيدا للألوان
نحبك
يا ناموس هوانا الأكبر
يا غابات الغزل
ويا قاموس الفل الأبيض
جئنا
كي نقترض الشمس قليلا
منك ليولد فينا الدفء
ا
ل
د
فء
****
(مشكاة)
 
انطلقوا
ريحي وسراب الحزن
احتملوا
ما أمليت عليكم
ما أوصيت به
واتكئوا
فوق بساط هواي
اللحظة
لا تتكرر
فانسوا أني قد قدمت
إليكم سقمي
قد أهديت إليكم ألمي
زفوا نحوي النار
سأضحك كي يلتئم سراجي
النازف
كنت قديما أطوي الغيم
وأشدو
يصغي الأفق لرنة بوحي
تأخذ روحي آخر قطرة
شدو
أنتم قبري
إذ يلفظني البيت
وإذ يركلني الصمت
واذ أتقوقع في خيمات الوحدة
أنسج قمرا
أدخل فيه مساء
كي أستقبل وهجي
أكتب بعضا من تبريحي
أحضن ريحي
أشعل أنفاس الحوريات
وأشعلني
كي تبدأ حفلة تكويني
 
******




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home