دراسات هامة

 

الموت اشكالية لا تنتهي

د.السباعي عبد الرءوف وهبة



الموت ... اشكالية لا تنتهي

الملك حسين مات سنة 1984 ثم عاد للحياة

كيف اعتذر هتلر عما ارتكبه بعد وفاته ب 15 عاما

الانسان عدوما يجهل ولا يوجد شيء يجهله الانسان ويخشاه اكثر مما يخشي الموت فلا احد حتي الان يعلم ماالذي يحدث بعد الموت

ولم يستطع احد ممن ماتوا ان يخبرنا بما لقاه هناك

وتعريف الموت هوحالة توقف الكائنات (الحية) نهائيا عن النمو والنشاطات الوظيفية الحيوية (مثل التنفس و الأكل والشرب والتفكر والحركة والخ) ولا يمكن للأجساد الميتة أن ترجع لمزاولة النشاطات والوظائف الآنفة الذكر.

اما وصف مشاعر الانسان وهو يواجه الموت فمتباينه فمنهم من لا يستطيع ان عبر عما يعانيه ومنهم من يحاول وصف حالته بكلمات لن توضح حقيقة ما يعانيه ولكنها علي الاقل تقرب ذلك الوصف ولعل اشهر من وصف حالته عند الموت عمرو بن العاص الذي حاول ان يخبر ابنه

بحالته وهو يصارع الموت قائلا"يا بني, والله كأن جبال الدنيا على صدري , وكأني أتنفس من ثقب الإبر"

وحينما طلب عمر بن الخطاب من كعب الاحبار ان يصف له الموت قال"يا أمير المؤمنين , ما مثل الموت إلا كرجل ضُرب بغصن من شوك من سدر أو طلح فوقعت كل شوكة في عرق , فسحب الغصن فانسحب معها كل عرق في الجسم"

يتضح من الوصف الذي وصفه الاولون مدي صعوبة والم الموت والذي لو لم يكن له الم الا فراق ما اعتدنا عليه وتعاملنا مع عالم جديد غامض ومجهول لكفي به خطرا وكفي به شيئا مؤلما ومقلقا

وكل الحضارات حاولت حل تلك المعضله والبحث عن سبل استكشاف ما بعد الموت وكان لكل حضارة فكر خاص بها في نظرتها لما بعد الموت قد يتشابه وقد يختلف

فقدماء المصريين

يؤمنون ايمانا راسخا بالحياة بعد الموت.اعتقدوا ان الطفل عند بدء خلقة علي عجلة صانع الاواني الفخارية علي يد الاله خنوم يخلق معة قرين.وهذا القرين يشبه تماما جسد ذلك الطفل بكل تفاصيله ومن ثم تكون له جميع مطالب الجسد ونزعاتة. وذلك القرين الذي اطلق علية اسم "كا" موضعة القلب. وبعد الوفاة ينفصل هذا القرين "كا" عن الجسد ولكنة لا يغادر المقبرة حتي يكون قريبا من ذلك الجسد الذي امضي فيه عمرة. ولهذا يظل في حاجه الي كل ما كان يحتاج اليه الجسد فس حياتة من طعام وشراب وملبس وعطور وظل يقيه لفحة الشمس، بل وربما يحتاج الي قرين خادم. ولهذا توضع كل تلك الاشياء في قبرة لتكون جاهزة للاستخدام اما اليونانيون والرومانيون فكان عندهم نفس الفلسفة عن الحياة بعد الموت وايمان مطلق بوجود تلك الحياة الاخري ولكن لم تكن هناك فلسفه واضحه مثل الفلسفات التي جاءت بها الاديان سواء المسيحية او اليهودية او الاسلام

وهناك بعض الاشخاص عادوا للحياة بعد الموت

وقد روت كريستين إلينجام، وهي إحدى العائدين من العالم الآخر ما شاهدته حين كانت على وشك الموت أثناء إجرائها عملية ولادة قيصرية فقالت إنها ظلت طوال الوقت على دراية كاملة بأنها ترقد على طاولة الجراحة بجسدها، أما روحها فقد كانت محلقة في ركن الغرفة

ثم شعرت بهدوء تام بينما تحيط بها هالة من الضوء حتى لم تعد قادرة على رؤية جسدها، وعندئذ شعرت بأنها تندفع إلى الأمام في بحر الضوء، أو أن الضوء هو الذي يسبح إلى الخلف على جسدها

وبعد برهة قصيرة أحست أن والدها الذي توفي قبل أربع سنوات يحملها كطفلة صغيرة، وأخبرها أن طفلها يحتاج إليها.

فرجعت الي الحياة لتروي لنا تجربتها وهناك تجربة اخري حدثت قبل ثلاثين سنة كان السيد »مالدواين ريلاند« الذي يبلغ اليوم الثامنة والاربعين من العمر يعاني من مرض معوي مزمن وأدخل للمستشفى لتجرى له عملية جراحية اعتيادية. غير أن مالدواين الذي كان يعمل كهربائيا في احدى مستشفيات ويلز تأزمت حالته أثناء العملية وأصيب بتسمم في الدم وانهارت رئته وتم اخبار زوجته كاثلين بأنه من المحتمل ان يموت.

ويقول مالدواين: لقد كنت أرقد في العناية المركزة عندما شعرت فجأة بأنني في نفق فضي وعندما تحولت وعدت للخلف شاهدت نفسي اني في حالة فقدان للوعي أرقد على السرير ويحيط بي الفريق الطبي الذي كان يتحرك بسرعة، ومن مكاني الذي أرقد فيه كان باستطاعتي رؤية كل شيء يقومون به وكنت انظر الى الاضوية المشتعلة التي تضيء المعدات التي تحيط بجسدي لقد كنت أشعر بهدوء وطمأنينة بحيث اني لم أكن أرغب في الاستمرار ولكن الشيء الثاني الذي تذكرته انني أفيق في اليوم التالي وأنا على سريري.ويقول »مالدواين« لقد أخبروني بأني كنت فاقدا للوعي تماما ولكني وصفت لهم كل شيء كانوا يفعلونه ولاحظت انهم صعقوا بما كنت أرويه من تفاصيل ويقول مالدواين ان تجربة العودة من الموت جعلته أكثر قدرة على التماشي مع حالته المرضية

السيدة كارول مان وهي كاتبة مسرحية وشاعرة من بريطانيا فقد مرت بتلك التجربة وتستذكر كارول مان الحالة بشكل جيد حيث تقول: لقد دخلت في مكان في غاية الجمال بحيث لا أستطيع أن أصدق الروعة التي عليها رغم عدم وجود شمس، لقد كان الوقت خلال فترة أعياد الميلاد ولكن في هذا المكان شعرت بأنه فصل الربيع.

وأعتقدت بأنه ينبغي علي أن أدرك في أي مكان أنا وتساءلت هل بإمكاني مشاهدة والدتي الميتة .. وبعد ذلك دخلت في غرفة حيث كان يوجد كرسي وشاشة كبيرة جدا جدا وهناك صور على هذه الشاشة يظهر بها أشخاص يسيرون عبر الجسر.

وتضيف كارول: وعلى حين غرة شاهدت والدتي كانت بين هؤلاء الناس امرأة صغيرة لايتجاوز طولها الخمسة أقدام، لكني لم أرها لأنها كانت بعيدة عني، لقد كانت ترتدي وشاح شيفون قرمزي وتبدو جميلة حقا، ومن ثم ابتسمت لي واختفت في الزحمة وذهبت.

وتقول كارول: حينما خرجت من الغرفة شاهدت رجلا لم أستطع تشخيصه وسألته هل بامكاني البقاء لكنه أخبرني بأنه يتوجب عليّ العودة الى أبني »أيان« الذي كان عمره »9« سنوات وكذلك الى زوجي مارتن ثم أضاف أن زوجي »مارتن« لن يعمر طويلا وذلك أدهشني حقا لأن زوجي كان يتمتع بصحة جيدة.

وتقول كارول: بعد ذلك عبرت جسرا فضيا ومن ثم شعرت بأني أعود الى جسدي حيث أفقت من الصدمة، ثم جلست كارول وتفاجأت بأنها لم تشعر بالوهن أو المرض، وبعد ذلك نظرت حولها في الغرفة التي كانت موجودة بها وشاهدت حقيبة اليد الخاصة بأمها التي جلبتها من المستشفى في ذلك اليوم.. وعندما فتحت الحقيبة عثرت على ايشارب الشيفون القرمزي اللون الذي شاهدت أمها ترتديه عندما فقدت الوعي، وتقول كارول: لم أر هذا الايشارب من قبل، ويبدو انه عندما عرفت »وعلى نحو مؤكد« انه كان الايشارب الذي شاهدته شعرت بانها كانت تبعث لي برسالة عرفت من خلالها انها على ما يرام.

ولسوء الحظ ان النبوءة التي سمعتها كارول أصبحت حقيقة فبعد وقت ليس بطويل من عودة كارول من غيبوبة الموت، تدهورت حالة زوجها مارتن الصحية إثر اصابته بسرطان الرئة وتوفى بعد سنتين لم يكن عمر مارتن سوى »51« عاما، ومع ذلك كانت كارول تشعر بالامتنان من أنها قد حذرت من الامر الذي سيقع لانها تهيأت نفسيا للتعامل مع موت زوجه

ومن اشهر الذين عادوا للحياة بعد الموت الملك حسين وتروي الملكة نور زوجته ما حدث قائلة:في عام 1984 كنت في العقبة مع ضيوف رسميين ينتظرون الملك حسين للانضمام إلينا من عمان، وفجأة تلقيت مكالمة تليفونية تخبرني أن زوجي حسين في حالة صحية حرجة للغاية.. وفي لحظات طرت عائدة إلي عمان لأجد زوجي قد نزف كثيرا وعلمت أنه كان يسير من الديوان إلي الندوة مع شقيقه الأمير حسن عندما بدأ ينزف من الأنف.. وأخذ النزيف في الازدياد بسرعة.. بعدها وصل طبيبه الخاص.. كان زوجي شاحب الوجه.. لونه يشبه لون الطباشير الأبيض.. فقد وعيه وتوقف نبضه.. أحسسنا جميعا أنه قاب قوسين أو أدني من الموت.. وفجأة استعاد نبضه ووعيه بعد اجراء نقل دم له.. وعندما أفاق من غيبوبته أخبرني بأنه لم يشعر بأي ألم أو خوف أو قلق.. وأنه كان في روح حرة.. يطفو فوق جسده.. وقال الملك الراحل حسين: 'لقد رأي نورا مشرقا وشعر بالهدوء وأدرك بأنه يرحل.. لكنه ظل يحدث نفسه.. وبالمساعدة الطبية العاجلة التي تلقاها عاد إلي الحياة، استطاع الأطباء وقف النزيف نهائيا فلم تعد إليه هذه الحالة مرة أخري'

ولعل المصري الوحيد الذي نعلم قصته وقصة عودته بعد الموت

نادروهو. شاب في العشرينيات من عمره.. من أسرة ميسورة الحال.. قال: 'وقع لي حادث سيارة.. انقلبت بي علي طريق الأوتوستراد.. وفي أثناء انقلابها أحسست أنني لم أكن في السيارة أو بمعني آخر كنت موجودا وليس موجودا.. انه إحساس يصعب شرحه.. وقتها تذكرت كل شيء بالتفصيل وبكل دقة.. وذلك منذ ولادتي حتي لحظة وقوع الحادث.. رأيت جميع الأشخاص الذين أعرفهم.. حتي من رأيته مرة أو مرتين.. كذلك جميع الأحداث المهمة وغير المهمة منذ أن كان عمري عام ونصف.. مرت أمامي وكأنها شريط سينمائي لعدة ثوان.. وعندما خرجت من السيارة وأنا بكامل وعيي.. أحسست وقتها أنه يوجد هناك من يحميني.

اماكمال وهوشاب فلسطيني فبعد أن صدمته سيارة علي الطريق تم نقله إلي المستشفي وأجريت له عملية جراحية.. بقي في المستشفي لمدة شهر.. وفي أثناء ذلك ظل في غيبوبة كاملة.. لكن المشكلة كانت أن الطبيب الذي أجري له العملية لم ينظف الجرح جيدا.. فانتشرت الغرغرينة في جسده كله حتي وصلت إلي الحجاب الحاجز.. هناك نقله شقيقه إلي مستشفي الجامعة وأجريت له جراحة في نفس الليلة لمدة عشر ساعات.. بعدها قص كمال تجربته مع الاقتراب من الموت فقال: 'في لحظة رأيت نفسي أترك جسدي وأحلق في سقف الغرفة.. رأيت الأطباء يصدموني بالصدمات الكهربائية ورأيت صديق أخي يبكي وهو يحتضنه خارج الغرفة.. فقال له أخي لن يموت.. لا تبكي.. وبدأ يصلي من أجلي.. وجاء أصدقاؤه يعزونه فيٌ.. ورأيت صديق أخي يدخل عليٌ ووضع صورة الخضر عليه السلام أحضرها من كنيسة المهد التي كان يخدم فيها فوقي.. وفي نفس اللحظة عدت إلي جسدي وبدأت أشعر بالآلام.

يبدو من القصص السابقة ان الروح تحلق في الاعلي حينما تذهب وتنطلق الي السماوات العلا وتبقي بعيدة عن الجسد ثم ترتد اليه اذا اراد الله ذلك

ويؤكد ذلك الشاب السعودي طارق الذي اصطدمت سيارته علي طريق الاسفلت ودل مرحلة ما بعد الموت ثم عاد فيقول"..

.. شعرت أني طويل القامة جدا.. خفيف الوزن.. مسلوب الإرادة، رأيت كل ما حدث لي منذ الولادة كأني أراقبه.. بعدها اختفي كل شيء.. كنت أمشي، لكن الخطوة بعشر خطوات، عندما أنظر يميني ويساري أري أشخاصا بعضهم يراقبني والآخر كأنه ينتظر مني شيئا وبعضهم ينظر إلي الآخر.. رأيت أشخاصا كنت قد آذيتهم ينظرون إليٌ وكأنهم يريدون الانتقام مني.. خفت أشد الخوف دون أن يدق قلبي وشعرت أن جسدي أصبح باردا جدا.. وأحسست بعد ذلك أني أسقط من فوق جبل مرتفع جدا لم أشعر بالارتطام.. كان كل شيء مظلم شعرت بعدها بجسدي فوقفت.. ترنحت يمينا ويسارا.. سقطت علي الأرض وكانت باردة جدا ثم رأيت نورا ووجه رجل ينظر إليٌ ثم هرب.. فجأة استيقظت ووجدت نفسي عاريا داخل ثلاجة موتي.. علمت بعد ذلك أنني مت حوالي 13 ساعة.. وقد أدهشتني مسألة الوقت كثيرا.. فلقد شعرت أن حادث السيارة مر عليها حوالي 15 دقيقة

ولعل تلك القصص التي ذكرتها تؤكد ان روح الانسان تبقي في السماء محلقه وموجودة ولا تفني

ولعل التجربة التي حدثت مع فريدريك يورجنسون اكبر دليل علي ذلك حيث انه اشترى جهاز تسجيل ليسجل عليه خواطره وافكاره ووضع الجهازفي حالة استعداد وبدأ يسجل افكاره عليه وحينما عاد ليستمع لافكاره وجد اصوات اري تظهر مع صوته وتشوش عليه فظن ان الشريط الذي يسجل عليه تالفا

فغير الشريط ولكنه وجد الاصوات تتداخل ثانية كررالامر مرات عديدة بلا فائدة ظلت الاصوات تشوش علي صوته حتي انه سمع اغنيه تردد"اننا احياء"

فاصاب يورجنسون الفزع وذهب به الي محل اصلاح الادوات الكهربائية وانتشر خبر تلك الظاهرة وتدفق الباحثون الي منزله وفحصوه بعناية ثم راقبوا عمليه التسجيل ولم يكتشفوا اي خدعه وفي احد الايام وفي حضور عشرة شهود سجل الشريط اصواتا حاده عنيفه بلغه اجنبيه فصاح احد الفنيين الالمان

الذي كان يجلس الي جوار الجهاز "هذا هو هتلر"

وبالفعل جرت مضاهاة للصوت مع تسجيل بصوت هتلر كان موجودا في احدي محطات الاذاعه فجاءت المطابقه كاملة الطريف ان هتلر كان يعتذر في رسالته عبر جهاز التسجيل عن الفظائع التي ارتكبها في الحرب العالمية الثانية

ومن تلك الواقعه الحقيقية المؤكده يظهر لنا اننا بعد الموت مباشرة نحلق في الفضاء ولكن ما الذي يحدث بعد ذلك

فلم نتمكن بعد من الاطلاع عليه

د.السباعي عبد الرءوف السباعي

طنطا




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home