القلم النقدي

 

الحب عملية نصب !

حنان بديع



 

 

الحب عملية نصب !

 حنان بديع

 

قد تشكو المرأة الرجل أو تتحاشى الحديث عنه في جلساتها النسائية ولكن هل يفعل هو في جلساته الذكورية وكيف يستغيب الرجل المرأة بطريقته الخاصة؟

ثم ما الفرق بين كلام الرجال وثرثرة النساء في الأحاديث والجلسات الخاصة التي تدور بينهم سواء في الحلقات والتجمعات النسائية أو الرجالية ؟

صحيح أن الرجال والنساء أصناف وأجناس .. إلا أن الأحاديث هي انعكاس لتفكير وثقافة شعب وتجسيد لمثله الأخلاقية وقيمه الاجتماعية، فهل يخطر ببال المرأة مثلاً أن جلسات الرجال تغوص في الحديث عنها أو يصعب عليها التفكير في الأمور التي قد تدور حولها تلك الأحاديث ؟

وهل تظلمه أيضاً إذا اعتقدت أو توقعت أن الرجال يتحدثون عن المرأة في مجالسهم بأسلوب غير أخلاقي لا يوحي باحترام أو تقدير أو يقارنون بينها وبين فتاة الأمس بحسرة أو سخرية أو تندر؟

الإجابة جاءت صريحة في إحدى التحقيقات الجريئة ولم تختلف كثيراً بين رجل ورجل بحسب شخصيته ومستواه الثقافي والمادي حول ما يدور من أحاديث في الجلسات الذكورية المغلقة فماذا قالوا ؟

قالوا أن ...المتزوجون يتحدثون عن النساء بأسلوب كوميدي مضحك يصفون به علاقتهم بزوجاتهم وبيوتهم التي تحولت الى سجون

وقالوا أن .. العزاب تتحول أحاديثهم الى مغامرات صيد وبطولة

وأيضا قالوا أن ..معظم الأحاديث الأخرى خارج الزواج وقصص البطولات العاطفية تدور في الصالونات والمجالس الرجاليه على مستوى العبارات الرخيصة والبذيئة في حق المرأة، إذ يندر الحديث بإيجابية وتهذيب عن هذه الأنثى خصوصاً عند الدخول في المواضيع الجنسية والعلاقات الحميمة وحكايات الغزل والإعجاب حيث يتخطى الرجال غالباً حدود الياقة فيستعيرون كلامهم من الشارع وتغدو الإجتماعات الشبابية مكرسة للإعترافات بتغرير الفتيات فيتباهى كل منهم بطريقته الناجحة والفاعلة في الإغراء!

وإذ يبدو الحديث عن النساء لا ينتهي ، فإن هذه السهرات الشبابية تأتي مرضية لغرور الرجولة وتنتهي بأن تفيد بأن المرأة مخلوق ضعيف وطيب وتصدق الكلام المعسول بسهولة فتنسى نفسها وتتحول الى ضحية.

فهل هي كذلك ؟ أم أنها ثقافة الرجل الشرقي التي بموجبها تدخل علاقة الرجل والمرأة في لعبة الغالب والمغلوب أو الجاني والضحية؟

وما دوافع الرجل النفسية للحديث عن مغامراته ومهاراته في صيد الأنثى من بحور يغرق فيها سواه ووضعها في إطار البطولة ؟

الطبيعي أن تكون العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة مشتركة فلماذا يلذ للرجل أن يشعر بالفخر والانتصار فيما يحلو للمرأة أن تشعر بالذنب والعار ؟

قد أغرتنا اللعبة حتى تأصلت في جذور ثقافتنا ونظرتنا المشبوهة لعلاقة الحب على اعتبار أن هناك من يضحك على الآخر أو أن هناك جاني ومجني عليه وكأن الحب عملية نصب لا أخلاقية ليس إلا.

السؤال الأخطر ..كيف يربط الرجل وبطريقة غير منطقيه مغامراته وفتوحاته العاطفية بالرجولة ؟

 في حين أن الرجولة صفات نتغنى بها نحن النساء حتى بتنا نحلم بها ونبحث عنها في شرقنا دون جدوى. ترى هل يدرك الرجل أو يتذكر بأنه أغنى قيمه بكثير من كونه ذكراً ؟

إن أنثى سرطان البحر من أصعب إناث الأرض إرضاء لأنها عندما تقرر اختيار شريك حياتها فإنها تنتقيه من بين مئة ذكر يستبسلون في الاستعراض للفوز بقلبها اذ لا يكفي أن يكون هذا الحيوان ذكراً ليحصل على رضاها ..

أنثى الإنسان أيضاً تبدو محظوظة في عدد الذكور الذين يطرقون باب قلبها.. مستعرضين فتوحاتهم ومواهبهم ليس طمعاً في الحصول على رضاها طبعاً .. لكن لصيدها والتغرير بها !! هل يبدو الفرق كبيراً ؟ نعم يبدو كذلك.




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home