شاعر وقصيدة

 

المــازني وقصيدة (ليل وصبـاح)



المــازني وقصيدة (ليل وصبـاح)
سيرة ذاتية:

المازني (1889- 1949) هو إبراهيم عبد القادر المازني، ولد في بيئة دينية، في كنف والد ليس من ذوي الثراء ما لبث أن اختطفه الموت وقد كان محاميا شرعيا، فاجتمع على الصبي اليتم وشظف العيش، ولكن الأم حرصت على تعليم ابنها، فدخل المدرسة ثم التحق بالطب، لكنه لم يكد يدخل حجرة التشريح حتى أغمي عليه، فانصرف عنها، وحال ضيق يده دون دخوله مدرسة الحقوق، فذهب إلى مدرسة المعلمين العليا وتخرج فيها عام 1909م. وقد اشتغل بعد تخرجه بالتدريس في المدارس الحكومية، ثم تركها إلى المدارس الحرة، ثم ترك التدريس إلى الصحافة سنة 1919م وظل يعمل بها حتى توفي عام 1949م.
كانت حياته سلسلة من المحن والآلام؛ فمات أبوه وهو صغير، وكان ضئيل الحجم، وسقط من فوق السلم فأصيب إصابة انتهت به إلى العرج بقية حياته، وماتت ابنته الصغيرة ثم زوجته، وظل يندب حظه العاثر، لكنه كان غني النفس، شديد الحساسية، شديد التواضع، كريما إلى حد الإسراف. وقد صقلت المحن التي تعرض لها طبيعته الأدبية وقوت ثقته بنفسه وبأدبه. ورغم اتصاله بالأحزاب إلا أن الحزبية لم تؤثر فيه؛ فظل مستقلا برأيه، مؤمنا بأنه ليس من رجال السياسة، وإنما هو من رجال الأدب والبيان. وقد بدأت ملكته الأدبية تتفتح وهو في مدرسة المعلمين فقرأ كثيرا من الآداب العربية القديمة، وكانت عناية المدرسة باللغة الإنجليزية وآدابها دافعا إلى الإقبال على الآداب الغربية، يتذوقها، ويتأثر بها، وبخاصة ما عبرت عنه آلام البشرية.. فكان شعره جياشا.. صادقا.. يعبر عن طبيعة الشاعر ووجدانه.

قصيدة ليل وصباح
خيم الهم على صدر المشوق
يا صديقي
وبدت في لجة الليل النجوم
ومضى يركض مقرور النسيم
وثنى الزهر على النور الغطاء
عم مساء
هات لي ماذا؟ ألا هات الدواة
الدواة؟
أو لم يغف مع الليل الصدى؟
فليكن لي سمرا تحت الدجى
نتداعى في حواشيه سواء
عم مساء
يا صديقي إن في صدري كلوما
وهموما
مدرجات فيه لكن لا تموت
كلما قتل قضت رهن السكوت
صحن بي من كل فج يتراءى
عم مساء
( مقطع من القصيدة)




 

اطبع الموضوع  

Home