دراسات هامة

 

عولمة الإعلام

رفعت توفيق شميس



عولمة الإعلام
-----------------------
بقلم : رفعت شميس*
وأنا أعد لهذا البحث راودتني تساؤلات كثيرة  : هل يجب علينا أن ندفع ضريبة الحضارة ..؟ ولمن ..؟  وماذا نحن استفدنا ..؟ .
ماذا تحقق للعرب من تحول الكرة الأرضية إلى ما يشبه القرية الكبيرة مع ثورة المعلوماتية ...؟ وما هو موقفنا اتجاه العولمة ...؟ هل نغلق أبوابنا في وجه السيل الجارف عسى أن تستطيع هذه الأبواب الصمود  ...؟. هل نأخذ من ذاك السيل ما يتوافق وفكرنا ... وندع غير ذلك ، هل نحن في حالة توحد بأفكارنا ...؟ هل نواجه ونعلنها حرباً ... هل نستكين ونرضخ فنقبل بذلك أن نتقولب وفق المقاسات الغربية والأمريكية .. ؟  تساؤلات كثيرة وقفت عندها في محاولة لوضع تصور عن إجابات محتملة ، ووجدت أن ما أراه يختلف عن رؤية الآخر وذاك الآخر ربما يختلف معي أو يوافقني ، وذلك تبعاً لظرف الحالة وللموروث الفردي من عقائد ومعتقدات وأفكار  ، وأنا على يقين لو أن هذه التساؤلات طرحت على المستوى العربي لوصلتنا إجابات كثيرة متوافقة ومتناقضة ، متشابهة ومختلفة ... وتستمر الدوامة ، إلا أن الموقف العربي من العولمة وما فيه من تناقض لا يختلف عن الموقف الغربي وإن كان الأخير أكثر انفتاحاً ، وكمثال عن موقف الغرب نأخذ مثلاً حديث  ( أولريش باك ) ، يقول : (( وصل الجدل حول العولمة متأخّراً إلى بلادنا ، وهزّ فيها الرأي العام ، فالحديث يدور في بريطانيا مثلاً منذ عشر سنوات حول كلمة العولمة ( G-Word  ) ، عبر كل الأحزاب السياسية بمشاركة علماء الاقتصاد والاجتماع والعلوم السياسية والتاريخ بحيوية وبصورة مثمرة ، وكانت صدمة العولمة في ألمانيا كبيرة )).
          لماذا الجدل ولماذا الصدمة ولماذا هذا التخوف من العولمة ، بداية لنلقي الضوء على هذا المفهوم :
          إن لفظة " العولمة " تعود في جذورها “إلى الكلمة الإنجليزية "Global" بمعنى عالمي أو دولي  أو ربما كروي ، وهناك مصطلح ظهر إثر ثورة المعلوماتية هو القرية العالمية (Global village) أي العالم عبارة عن قرية كبيرة واحدة.
        ويرى كثيرون أن العولمة حرب استُبدل فيها المدفع والطائرة والقنبلة، بالكلمات والمصطلحات والوسائل الحديثة، وترفع شعارات براقة مثل شعارات حقوق الإنسان وعبارات الأعراف الدولية.
      ومن اللافت أنه لا اتفاق بين الباحثين والمحللين حول تحديد بداية زمنية لظاهرة العولمة إلا أن الشائع هو أنها ظاهرة قديمة ذات مصطلح جديد وذات تجليات جديدة أدت الثورة المعلوماتية إلى شيوعها ،وهناك  من الباحثين من يقول إنها تعود إلى القرن الخامس عشر ثم تطورت مع التقدم التكنولوجي وصولاً إلى هذا العصر.
         ومن خلال التعريفات الكثيرة للعولمة يمكن التعرف على أربعة أنماط مختلفة هي : أ ـ نمط يرى في العولمة حقبة محددة من التاريخ أكثر منها ظاهرة اجتماعية أو إطاراً نظرياً.
 ب ـ نمط يرى في العولمة مجموعة ظواهر اقتصادية تتضمن تحرير الأسواق وخاصة القطاع العام، وانسحاب الدولة من أداء بعض مهامها ووظائفها الاقتصادية.
 ج ـ نمط يرى في العولمة ثورة تكنولوجية واجتماعية وشكل جديد من أشكال النشاط .
ومن المفيد أن نذكر أن مصطلح العولمة في إطلالته الأولى على الساحة العالمية كان لهدف اقتصادي بحت ، وكان يعني أن يتحول العالم إلى سوق واحدة لمنتجين معينين وبرأسمال عالمي ، فتنشط الشركات الغربية في العمل على إلغاء الحدود الجمركية ، وبهذا تزداد الفجوة اتساعاً ما بين أغنياء العالم وفقرائه ، خلافاً للعدل وتساوي الفرص بين كافّة البشر ، إذ أن ثلاثة أرباع العالم هم في الدول النامية ، وهم يحصلون على 16% فقط من دخل العالم ، ويحصل في المقابل 30% من باقي السكان وهم في الدول الغربية على 85% من الدخل )).
أما اليوم فلم يعد الهدف اقتصادياً فحسب بل غدا هدفاً سياسياً أيضاً ، ولا عجب أن نرى على الساحة العالمية معركة غير متكافئة ، لا تستخدم فيها الأسلحة النارية المعهودة ، إنما هي حرب الكلمات ، أو لنقل الحرب الإعلامية ، ومن هنا غدا الإعلام وسيلة العولمة لتحقيق المآرب الذي يطمح إليها دعاة العالم الجديد أو النظام العالمي الجديد .
       وهنا يلح هذا السؤال : هل إعلامنا مدرك لأهمية ذاته ، وهل هو بالقوة التي يمكن استخدامها ..؟
نحن  - بلا شك – نعيش عصراً مختلفاً كل الاختلاف عن كل العصور التي عاشها أسلافنا وما من عصر شهد متغيرات متلاحقة في فترة زمنية قصيرة نسبياً  وعلى مستويات عديدة كعصرنا هذا ، ولعل أهم أسباب تسارع المتغيرات هو هذا التطور الهائل في أنظمة الاتصال والتواصل ، فغدا الإعلام أكثر أهمية من أي وقت مضى وتحول لدى البعض إلى غاية أكثر منه وسيلة .
ونحن ندرك أن الإعلام بوصفه وسيلة للإفصاح والتعبير ونقل الأخبار والأفكار والتواصل يشكل خطراً عندما يجتاز الحدود بلا جواز سفر أو تأشيرة دخول فهو خارق للحواجز بل وخارق للعقول ... ولطالما استخدم كأداة في الغزو الثقافي ومطية للعولمة التي هي مثار حديث العصر ... فما الذي يجعل الإعلام أداة اختراق ويخرجه عن هدفه الذي وجد من أجله ، ألا وهو نقل المعلومة أو الخبر الصحيح .
لقد ولد الإعلام قبل ولادة الإنسان وقد مارسته منذ ملايين السنين الحيوانات والحشرات وحتى النباتات وكثير من الكائنات الحية ، فالنملة التي تكتشف مصادفة قطعة من السكر تقوم بفرز رائحة خاصة ، إنها رسالة يستشعرها النمل فيأتي إلى اللقية بأرتال وفق نظام معين ، ومن الأشجار ما يشعر بخطر فيرسل إشارات كيميائية خاصة كتنبيه لأشجار أخرى ... وليست تلك الرسائل سوى شكل من أشكال الإعلام ، ويستطيع أي كائن أن يقوم بدور الإعلامي بحياته وبعد فنائه ، فالآثار الخالدة التي يجهد علماء الآثار في فهم تكوينها وتاريخها ورموزها هي أسلوب إعلامي ، والإشارات التي توضع على الطرق العامة ما هي سوى لغة صامتة يفهمها المعنيون فعندما نرى سهماً منحياً باتجاه اليمين مثلاً فكأنما هناك شخصاً يعلمنا أن منعطفاً باتجاه اليمين أمامنا وقد نابت تلك الإشارة عن الشخص الذي ننتظر منه إخبارنا بما يتوجب علينا فعله ، ونحن نعلم أن إشارات الطرق هي مصطلحات عالمية متفق عليها ، وبالتاي فإن تلك اللغة الصامتة لا تحتاج إلى مترجم ، وهي شكل من أشكال الإعلام ، وإني أذهب إلى أبعد ذلك عندما أعتبر أن قصيدة شاعر ما هي حالة إعلامية فمن خلالها وإذا ما تمتعتُ بملكة الرؤية النقدية أستطيع أن أعرف الكثير عن الشاعر وحالته النفسية عندما كتب قصيدته وأعرف بعض المعلومات عن ظروفه وبيئته ، ولعل كلمة معلومات التي هي جمع لمعلومة ما كانت لتكون لولا الجذر اللغوي ( علم ) ... وما من أحد ليعلم دونما إعلام ، إذا الأدب إعلام ، الفلسفة إعلام ، الفن وسيلة إعلامية قوية جداً إذ أننا نستطيع من خلال الفن بكل ضروبه وأنواعه أن نكون أفكاراً كثيرة وهذه الأفكار هي معلومات ... فكل ضروب المعرفة هي حالات إعلامية لأن المعرفة من العلم وما كانت لتكون علماً لو لم تصل إلينا وعملية التوصيل هي حالة إعلامية ، فالمعرفة إعلام ، ولهذا يمكن القول أن كل حركة أو إشارة أو رمز أو كود وشفرة أو جمود وسكون في أثر خالد كل ذلك حالات إعلامية .
علينا أن نبين العناصر التي تكون المفهوم الإعلامي وهي :
 أ – المرسل . ب – المتلقي . ج – وسيلة الإرسال .
المرسل : أو لنقل العنصر البشري الذي يود أن يعلم عن حالة ما ... ما هو ولماذا يتجشم عناء صناعة الكلمة ...؟.
لا شك أن المرسل لا يقوم بعمله إلا إذا أراد أن يحقق هدفاً معينا ، إذا ً الهدف عنصر جديد يدخل في مكونات المفهوم الإعلامي ، وقد يكون الهدف لغاية تحقيق المنفعة المادية أو المعنوية ، وأحياناً كثيرة لتحقيق مآرب سياسية أو اقتصادية ، ومهما تعددت الأهداف يبقى المتلقي هو الهدف الأساسي من الإعلام ، إذ لا فائدة من وجود محطة إذاعية في جزيرة نائية لا يسكنها البشر ... فلا إعلام بلا متلقي ... فمن هو هذا المتلقي : إنه ببساطة تلك الشريحة الواسعة من الجمهور على اختلاف الانتماء والعقيدة والمواطنة ... والذي غالباً ما يكون الضحية في الإعلام الذي تسيطر عليه قوى غاشمة تمتلك مقومات السيطرة ... إذا لدينا أكثر من شكل للإعلام ، إعلام موجه لغايات الهيمنة ، وإعلام موجه لغايات إنسانية حافظت على رسالة الإعلام الحقيقية ... فمتى يصبح الإعلام خطراً على المتلقي ، وما الذي ساعد في جعله أشبه بالقنبلة الموقوتة ...؟
أعتقد أن هناك عدة عوامل تضافرت لتجعل من الإعلام أداة تدمير ، تضاف إلى أدوات التدمير التي امتلكتها بشكل أو بآخر دول نصفها بالعظمى لأنها امتلكت – على حساب ضعفنا – ناصية القوة ... فكيف تحول الإعلام عن غايته الأساسية :
أولاً : هيمنة الدول الرأسمالية على الإعلام من خلال :
     - قدرتها على شراء المحطات الأرضية والفضائية وحتي إطلاق أقمار اصطناعية خاصة بها  .. ونحن نعلم أن إنشاء محطة إذاعية أو تلفازية أمر مكلف ، وتحتاج المحطة إلى تمويل مستمر بعد إنشائها ، وقد لا تكفي عائدات الدعاية والإعلان .
 - استخدام وسائل الإعلام للاختراق والغزو الثقافي ، ومحاولة تعطيل العقل العربي وإخراجه من دائرة التفكير بقضاياه التي ناضل ويناضل من أجلها ، وكلنا يعلم  بعد انتشار ما يسمى بالصحن اللاقط كم هي كثيرة المحطات المجانية التي  من شأنها أن تسيطر على عقول الضعفاء ..
       ويدخل في نطاق عولمة الإعلام ما يسمى بعولمة الأخبار، حيث تصبح بعض المحطات التلفازية كـ CNN مصدر الأخبار في كثير من مناطق العالم ، وهناك الكثير من الشعوب التي فقدت الثقة بإعلامها ، وكلنا يعرف كم حظيت إذاعات معينة بثقة المتلقي كـإذاعة لندن ومنتكارلو وصوت العرب من أمريكا وعدد من المحطات الفضائية الإخبارية.
ويستخدم  مؤيدو العولمة من إعلاميين وغيرهم  وسائل شتى لنشر وتعميم أفكارهم وهناك الكثير من الوسائل في أسلوب التوصيل ولا يخفى على أحد أثر الخبر الكاذب والإشاعة في توجيه السلوك ، وتلعب الدعاية والتصميم واستخدام تقنيات الحاسب الآلي الدور الأكبر في هذا المضمار ، إلى جانب أثر الخبر العاجل وسرعة نقل الأخبار (السبق الصحفي ) وما يترتب عن ذلك من نتائج ، ويحاول أصحاب الشأن في الجهات المهيمنة على الدوام إيجاد السبل لتحقيق أهدافهم ولا سيما التدريب الجيد للكوادر الإعلامية وقولبتها بالشكل الذي تريده .... وبالمقابل كثيراً ما استخدمت وسائل الإعلام من قبل الحركات الأصولية والانفصالية ومن قيل حركات التحرر كوسيلة للتوصيل للتاثير بالجماهير وكسب تعاطفها من جهة ولترهيب القوى المهيمنة لتعترف بحقوق تلك الجهات ، إلا أن استخدامها هذا يبقى في حدود ضيقة لعدم امتلاكها القدرة على التوصيل بالشكل الذي تتمناه ، وهذا يقودنا إلى :  إشكالية التوصيل في الإعلام العربي 0
إن الإعلام العربي ومنذ أن شهد العالم ثورته المعلوماتية يعاني جملة من الأسباب التي جعلته ضعيفاً في مواجهة الإعلام المهيمن ناهيك عن أن الكثيرمن المحطات الفضائية العربية وللأسف هي قنوات سطحية ورخيصة ، وفيما يعلق بالمحطات الجادة فإن جملة من العوائق تقف في طريقها ومن تلك المعوقات :
1 – نقص في التمويل ، بمعنى آخر عدم القدرة على إنشاء محطات فضائية منافسة ، وقد يستغرب البعض أن تكون الناحية المادية سبباً في ضعف الإعلام العربي ونحن نمتلك الكثير من الموارد ، إلا أنه ومن المخجل حقاً أن نقول : إن موارد الوطن العربي يتم الاستفادة منها في نواح أخرى على حساب الناحية الإعلامية ، إذ أننا لم نستطع بعد أن نعرف أهمية الإعلام في معركتنا بل في صراعنا من أجل المحافظة على هويتنا ، ولهدف التذكير كلنا سمع وشاهد على التلفاز ما فعلته أمريكا في العراق من قصف لمكاتب الإعلاميين ، وما فعلته إسرائيل في لبنان عندما تعرضت قاذفاتها لمحطة المنار وإذاعة النور، وما كانوا ليفعلوا لولا إدراكهم لأهمية الإعلام في توجيه السلوك .
2 – عدم وجود اتفاق عربي عربي على النهوض بمحطات أو محطة إعلامية عربية مشتركة قادرة على صد الهجمات الإعلامية المعادية ، ولعل سبب ذلك يرجع لعدم وجود تفاهم عربي عربي في كثير من القضايا الأخرى ، مثلاً : قضية التطبيع ، هناك مواقف متباينة ، قضية الإرهاب والمقاومة ، فما زالت بعض الأنظمة العربية تسمي المقاومة إرهاباً ، وبعض آخر يعتبر الإرهاب مقاومة ... ومن المؤسف ألا يعي الكثير مفهوم الإرهاب وثقافة المقاومة ... ففي الوقت الذي كانت فيه بعض الفصائل الإسرائيلية  تمطر بحممها على مدن لبنان ، كانت فصائل إسرائيلية أخرى تحتسي الشاي في ضيافة عربية أصيلة ... وفي الوقت الذي خرجت فيه غالبية الجماهير العربية تهتف باسم المقاومة كان هناك من العرب من وصف المقاومين بالمغامرين الذين عليهم وحدهم أن يتحملوا مسؤولية مغامراتهم ... ونحن لسنا بصدد تقييم المواقف ولكن أردنا الإشارة إلى عدم وجود الاتفاق العربي العربي حول قضايا مصيرية .
3 – ما يتعلق بحرية الصحافة : ليس عجيباً في بعض البلدان العربية أن تنال السلطات الحاكمة من حرية الصحافة وأن تفرض قيوداً على الخبر الصحفي فهناك مسوغاتها مثل :  – الخوف على النظام –الخوف من الشارع وثورته –أسباب أمنية تمنع أحيانا نشر الخبر الصحفي ( أمن البلد – أمن أفراد مهيمنين – أمن النظام ) ... وعندما أقول ليس عجيباً هذا الحظر فلأن أكثر الدول الغربية ادعاءً للديمقراطية تفرض القيود الآنفة الذكر على الصحافة في بلدانها بل وتتعدى ذلك لتفرض هذه القيود في بلدان احتلتها بالقوة كما فعلت أمريكا في حربها على العراق حيث أنها أنشأت محطتها الإذاعية الخاصة ، ووجهت المحطات الأخرى لتنطق بما تريده هي وإلا سيكون مصير إعلامييها الإغتيال أوالسجن أو الملاحقة .
4 – ويمكن أن نضيف سبباً آخر في ضعف الإعلام العربي ألا وهو الضعف في الكوادر الإعلامية ، وهذا الضعف لم ينتج دائما عن نقص الخبرة والكفاءة وإنما الأسباب السابقة هي التي أوجدت هذا السبب .
5 -  عدم القدرة على مواكبة الحدث لحظة وقوعه ، بل قليلة هي المحطات الإذاعية والتلفازية التي لديها مراسلون منتشرون في أنحاء مختلفة من العالم ، ونحن نعلم أن ( البث المباشر ) لا سيما أثناء الحروب له تأثير أكبر على المتلقي من الخبر المسجل 0
6 – غياب  النقد الإعلامي البناء ، ونادراً ما تسمح بعض المحطات الإذاعية والتلفازية ببث ما يردها من انتقادات .
وعلينا أن نعترف بأن عولمة الإعلام هي سمة رئيسية من سمات العصر نتيجة ذلك التطور لوسائل الإعلام والاتصال، إن قدرات وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات بفضل ما تقدمه التكنولوجيا الحديثة هي قدرات أمريكية ليس لأننا في عصر سيادة القطب الواحد وحسب بل لأن الهيمنة الأمريكية تتحكم بالثورة المعلوماتية ،  وعلى سبيل المثال يمكن القول إن المواد الأولية لصناعة الإعلام السريع من تجهيزات تقنية وبرامج إلكترونية وشبكات هي أمريكية قبل أن تنتجها أية دولة أخرى ، فالإنترنت  مثلاً وهو أهم وسائل الاتصال والتواصل السريع أمريكي الصنع  ، مصادر المعلومات أمريكية المصدر ، أبراج التجسس العالمي أمريكية .
وعودة على بدء يمكننا القول إن الثورة المعلوماتية وانتشار وسائط الاتصال ولا سيما الإنترنت ناهيك عن الصحافة الإلكترونية وما يمكن أن تلعبه من دور إعلامي كل هذا ساهم ويساهم في تنامي دور الإعلام وبالتالي فإن العولمة أثّرت وبحد كبير على الأنشطة الإعلامية عالمياً، ولا تخلو اليوم ظواهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أثر وسائل الإعلام ... ويمكننا أن نجزم أن الإعلام تأثر بظاهرة العولمة فأصبح مطية لها ، كما أن العولمة بشكل أو بآخر هي انعكاس لظاهرة الإعلام العالمي الذي حمل الرسالة السياسية والاقتصادية والثقافية عبر وسائله التقنية .
=============================================
* رفعت شميس : كاتب وباحث من سورية




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home