قصة

 

الحلم المستحيل

أسامة رقيعة



الحلم المستحيل

أسامة رقيعة 

صورة الكاتب أسامة رقيعة

( حورية ) كانت تبكي من الألم ـ وهي تحرك رجلها يمنة ويسرى في الفراش ـ ؛ بحثا عن مكان دافئ ، لعله يسكت هذا الألم اللعين الذي صار يعلن عن نفسه كل يوم .. وكلما حان المساء..

ثلاثة أطباء قالوا لـ ( حورية ) : إنهم لا يجدون مبررا لهذه الآلام ، خاصة أن الفحص الطبي لا يشير إلى احتمال وجود علة ، أو حتى احتمال وجود خلل ...

احتارت ( حورية ) .. فصار الليل عندها كابوسا مخيفا لا سكن فيه .

إن ( حورية ) بدأت حياتها مثل كل فتاة فقيرة .. في مدينة كان بها رجل ثري ... رجل .. يمتلك ثلاثة مصانع ، وتسع سيارات فارهة ، ومحلات تجارية بعدد لافتات الضوء المشعة في سوق المدينة .

وعقب تخرج ( حورية ) في الجامعة تطلعت للعمل مع الرجل الثري لعلها تحقق بعض أحلامها.. 

كانت ( حورية ) تحلم فقط أن تشتري أسوره ذهبا .. أسوره كبيرة ترتديها كتلك التي شاهدتها ذات مرة في الأفلام ، ولم تكن ( حورية ) تحلم أكثر من ذلك ، ولكن دخلها كان لا يكفيها ، فما تجنيه بالكاد يكفي مصروفها ومصروف أخوتها التسع الذين تعولهم  ..

استمرت ( حورية ) تعمل ـ باجتهاد غريب ـ مع هذا الرجل و لسبع سنوات من عمرها كانت  خلالها لا تشعر بشيء غير حلمها الذي يتراءى لها ، ثم يخبو ، ثم يبدو مستحيلا ....

ولما بلغت ( حورية ) السابعة والثلاثين من عمرها فكرت أن تتزوج ، وأن تعلق حلمها البسيط على زوجها ولكن لما تقدم لها ( حارب ) كانت لا تستطيع أن تجلس معه للسمر عند المساء ؛ لتحكي له عن حلمها حيث كان يشتد بها الألم ..

فأصر ( حارب ) أن يعرضها على طبيب مختص عرفه في مدينة أخرى .. وبعد الفحص المتقدم  تأكد أنه سرطان العظام ... فسأل حارب عن السبب ... سأل نفسه !!!... وسأل القدر !!! ... لماذا حورية  ؟ وفي هذه السن تحديدا ؟ .

 فدلت له الإشارة إلى أن عملها مع الرجل الثري في مصنع الكيماويات ولساعات طويلة من أجل حلمها البسيط قد عرضها لإشعاعات غير منتظمة أثرت في مكونات العظام ...

( حارب ) حزينا عاد ..

وعادت ( حورية ) تبحث عن مكان دافئ في فراشها ، لعله يسكت عنها هذا الألم اللعين .

وحين توفيت ( حورية ) كانت مستغرقة في حلم ضبابي وسط عاصفة من الألم المستبد.. وكان الحلم أن ( حارب ) قد ألبسها أسوره حلمها ...  ولكن ( حورية ) فارقت الحياة ... وفارقت ( حارب )  ـ وهي تحتضن حلمها البسيط والصغير ـ .. وعندما كانت ( حورية ) تدفن في مقابر الفقراء كان الرجل الثري قد عين ( حسنيه ) مكانها .. لكن ( حسنيه ) كانت لا تحلم أكثر من أن تموت .

 

أسامة فضل المولى رقيعة

أعمال الكاتب على الرابط التالي : http://www.arabgate.com/bib/auth_detail.php?ID=353

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home