خاطرة

 

لا تسأليني يا حبيبتي

رائد الشيوخي



    غرباء والغربة عنّا ما عادت غريبة ،  والبعد ألفناه حتى غدا القرب كالنافذة العالية لا نحن نسمو فندركها ولا هي تدنو فتبلل عطش العيون بنورها الأسود … لا تسأليني فعندي الإجابة …

     يضحك لنا الليل وتبكي عيون الشمس على دمع الجفون الذابلة ، يضحك لنا الليل مستهزئا بأحزاننا مستخفا بآلامنا مستفزا للمشاعر النائمة والأحلام البعيدة القريبة … طعم المرارة يا حبيبتي ألفته حناجرنا حتى تحولت الأغنيات صرير أوتار في دجى الليل يؤذي مسامعنا ، أو فقولي يطربها أنينا أو حنينا .. أو رنينا أبديا في جنازة حبنا يا حبيبه … لا تسأليني فعندي الإجابة …

    وشجر الأمنيات لا تسأليني عن خضرته ، أو عن طول قامته ، فقامة الأغصان أحناها ثقل الثمر وثمار أشجارنا تفاحة الخطيئة .

     فارق التوقيت بيننا يا حبيبتي يقتلني ويبقيني على الحد منتظرا لا أنا هنا ولا أنت هناك وتفصل بيننا فسحة قاتمة من الذاكرة ، ذاكرة إنسان ، ذاكرة نسيان ، ذاكرة عصيان على الوقت الضائع وعلى الزمن المختزل المستقطع من حياة حياتنا التي لا تحيا إلا على الموت وعلى شرفات اليأس  طرقات البؤس ، وانحناء الرأس احتراما لجسدين توحدا ليصبحا جثة على مياه حياة الموت عائمة ، وروحا منبوذة في سماوات اللا مكان  هائمة … لا تسأليني فعندي الإجابة …

    وما زلت تتساءلين عن حلمنا، عن ماض عشّش في جنباته عشقنا ، عن بيتنا ، عن الركن البعيد في ساحات طفولتنا عن كرسيّنا الهزاز عن مهدنا …. طفلين نحن يا حبيبتي وسواد العين لونته جحافل من عساكر الشيب تجتاح عيوننا … آه لو تعلمين شيئا مما يخفي هذا الصدر الخراب ، هذا القلب الغراب النحس الذي يعوي على قمة الوهم ، على هيئة السهم يرمي بنصليه طفلينا فيقتلنا ولا يبقي من أسوار بيتنا سوى حجرين ملتصقين أبدا كحالنا ولكن يفصل بينهما حرفا اسمينا وخط رفيع من الأمل أو فلتقولي من الألم .. رفيع كحد السيف في حدته يقطع كل شعاع من حنين أو خيط من الأمل …

… أنا إنسان بالإنابة ، لا تسأليني فما عادت لك عندي إجابة …

 

 

 

                                                         رائـــد الشـــيوخي

                                الخليــــل -  فلسطين




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home