دراسات هامة

 

إشكاليات الثقافة في عصر العولمة 2

أحمد دعدوش



 

 

 إشكاليات الثقافة في عصر العولمة2

أحمد دعدوش

 

الانحطاط الثقافي في عصر العولمة:

يقول روجيه غارودي: "إن القوة الاقتصادية الأمريكية تحسد القوة الثقافية الأوربية في محاولة منها للانفراد بالرفض والقطيعة، وباستخدام الابتزاز والإرهاب الفكري يقوم الأمريكيون بإقحام ثقافتهم الرخيصة ضمن ما يسمى بالحداثة، في الوقت الذي يقومون فيه بقذف رموز الثقافة الأوربية بالعبث والتخلف".[1][1]

لقد أدرك المستثمرون الأمريكيون مدى الإقبال العالمي على الثقافة الرخيصة، وأن الناس عموماً يميلون إلى العرض الإعلامي الذي يضمن لهم إشباع قدر كاف من غرائزهم، وإمضاء المزيد من الوقت في سبيل التسلية، فبينما تنفق الحكومات الأوربية الأموال الطائلة لدعم مبدعيها من الفنانين والشعراء والمخرجين المسرحيين والسينمائيين، أوكلت الولايات المتحدة مهمة اختيار ونشر ثقافتها إلى عمالقة السينما في هوليود وشركات الإعلان في مانهاتن.

وفي ظل الليبرالية المطلقة التي لا تعرف إلا الربح، والبراجماتية التي تؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة، يقوم هؤلاء بدراسة أذواق الشريحة الأوسع من المستهلكين، في العالم كله، ثم تحديد المنتجات الأكثر رواجاً وربحية، وهكذا يصبح كل من فان دام ورامبو وشاكيرا ومايكل جاكسون نجوماً يحملون شعلة الثقافة الأمريكية إلى العالم، ويمتصون من خلال منتجاتهم أرباحاً طائلة.[2][2]

يقول "ستيفن هاينرمان" المحاضر في دراسات الاتصالات في أحد جامعات كاليفورنيا: " لو تصورنا أن هناك شخصين، أحدهما مسافر والآخر من أهل المكان، قد جلسا ليكتب قائمة بأكثر الأبطال شعبية، فلن يكون مثيراً للدهشة أن كلتا القائمتين بهما الأسماء نفسها من أبطال الأفلام ونجوم الموسيقا وعمالقة الرياضة وشخصيات البرامج التلفزيونية"[3][3] وهذا أمر طبيعي جداً في عصر العولمة، حيث يتحول عدد من أبناء الطبقات الوسطى أو المسحوقة إلى نماذج مثالية للجنس البشري، بعد أن يتم تصنيعها بدقة خلف الكواليس، عبر محترفين في انتقاء النجوم وتحويلهم إلى كائنات أسطورية.

وعبر الحملات الإعلانية الضخمة، وكافة وسائل الإبهار والتزييف، يصبح هؤلاء النجوم المثل الأعلى للأجيال الشابة حول العالم، ويتم تقديم نمط معيشتهم بأدق التفاصيل لجماهير المعجبين، إذ بات من الممكن – وعبر شبكة الانترنت- الإجابة عن أسئلة كثيرة حول أوضاعهم الاجتماعية، ومواعيد نومهم و استيقاظهم، وأطباقهم المفضلة، فضلاً عن تفاصيل نعفّ عن خدش حياء القارئ الكريم بالتعرض لها!

ولعل المشكلة الكبرى في هذا السياق، هي أن هؤلاء النجوم ليسوا في الحقيقة أهلاً لاعتلاء هذه القمم التي صعدوا إليها على أكتاف ملايين المعجبين المسحورين، فكثيراً ما تكون هذه الأوساط التي يعملون في دهاليزها ملأى بالفضائح  ومواطن العار، إذ تفاجأ الملايين من معجبي نجم الروك آند رول الأمريكي "إلفيس بريسلي" بأنه كان مدمناً على المخدرات قبل أن يلقى حتفه في مقتبل العمر.

 وإن كان ذلك قد حصل في الستينات من القرن الماضي، فإن الشعب الأمريكي اليوم بات يتقبل فضائح النجوم بشكل أكثر تحرراً، ويرفعون من شأنهم ليتربعوا في أعلى المراكز الاجتماعية، وبذلك لا يشكل فوز نجم أفلام الحركة "أرنولد شوارزنيغر" بمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا - والتي يعتبر اقتصادها كولاية مستقلة في المرتبة السادسة أو الخامسة عالمياً- أي مفاجأة، بالرغم من ذلك الكم الهائل من الفضائح الأخلاقية التي نشرها منافسوه عبر حملاتهم الدعائية، إذ يكفي مزج نجوميته الساحقة بثروته الطائلة، ليحصد أكثر من نصف أصوات الناخبين، ويصبح حاكم أغنى الولايات الأمريكية وأكثرها سكاناً[4][4].

 

لقد أثرت هذه النظرة القاصرة للثقافة على مجمل المجالات الثقافية والفنية في العالم، ولا تقتصر أسباب ذلك على المنظور الأمريكي التجاري للثقافة، بل إن هذا المنظور ما كان ليجد طريقه إلى عقول الناس ما لم تكن البيئة الاجتماعية ملائمة لذلك، ويمكننا القول بأن الحرب العالمية الأولى، وما تلاها من انهيارات وتداعيات للأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية، قد أثرت بوضوح على عقول الكثير من الأوربيين والأمريكيين، والذين لم يجد الكثيرون منهم سبيلاً للتعبير عن سخطهم وانعدام ثقتهم بمجتمعاتهم إلا بنقل أفكارهم الهاربة من جحيم الواقع المرعب إلى خيال واسع من العبث واللامعنى، فعندما أقامت فرنسا - على سبيل المثال- أول نصب للجندي المجهول، احتج  الفنانون السورياليون على ما اعتبروه نفاقاً، وافتتحوا "مبولة" وسط باريس كرمز لانهيار الحضارة، في الوقت الذي قام فيه "ماليفيتش" بعرض لوحته: "مربع أبيض فوق خلفية بيضاء"![5][5]

وتلا ذلك عدد من الظواهر "الفنية" الأكثر طرافة، حتى أصبح الفن في أوربا باباً واسعاً للعبث، حيث لم يعد مقتصراً على أصحاب المواهب الفذة، فهاهو "جاكسون بولوك" يصرّح بأنه يترك الدور الأكبر للصدفة, إذ كان عمله "الفني" يقتصر على صب الألوان على اللوحات المفروشة على الأرض, ثم المشي عليها بعد انتعاله لأحذية مثقوبة![6][6]، في الوقت الذي أرسل فيه "مارسيل دوشام" - عام 1917- "نافورة" إلى معرض الفنانين المستقلين في نيويورك، والتي لم تكن في الواقع إلا (مبولة)، بعد أن وقع عليها باسم مستعار "R.MUTT "، وعندما رفض المعرض هذه "التحفة الفنية" ، برّر  الرجل موقفه بأنه ليس بالضرورة للفنان أن ينجز عمله بيده، بل يكفي أن يختار أي عنصر جمالي من عناصر الحياة اليومية ثم إبرازه بشكل جديد، بعد الاستغناء عن وظيفته الأصلية. وقد مهد ذلك لظهور مدرسة جديدة للفن أسماها أصحابها "دادا" وهي كلمة تعني الحصان الخشبي الصغير‍‍‍‍![7][7] 

وهكذا يعترف الفنان الفرنسي بوفيه بأن "الجهل في الرسم قد أرسيت قواعده، وكلما كان الفنان جاهلاً اعتبروه رائداً"،  فيما يلخص أحد تجار اللوحات المعاصرين هذه القضية بقوله: "يجب أن نعلّم مقتني وجامعي اللوحات إلقاء اللوحة في صندوق القمامة حين تصبح قديمة، مثلها مثل السيارة أو الثلاجة, عندما تأتي لوحات أخرى جديدة لتحل محلها"[8][8]، مما لا يدع مجالاً للشك بأن الفن قد تم تحويله، وبشكل كبير، إلى مجرد سلعة، يتحدد سعرها وفقاً للعرض والطلب، والأمر ذاته ينطبق على كافة مجالات الفنون والثقافة الأخرى.

 

ويذكر أن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت من منظمة اليونسكو قبل عشرين عاماً، في عهد الرئيس ريغان، احتجاجاً على مواقف أمينها العام "مختار أمبو" والذي شن حملة واسعة على ما أسماه بالخلل في المنظومة الإعلامية الدولية، تزامناً مع صعود أصوات الكثير من المفكرين الغربيين منددين بالغزو الثقافي الذي تمارسه الولايات المتحدة على دول العالم وخاصة تلك النامية منها.  وقد عادت الولايات المتحدة مؤخراً إلى المنظمة الدولية بإعلانها ـ وعلى لسان  قرينة الرئيس الأمريكي "لورا بوش" ـ أن هذه المنظمة قادرة من خلال إرساء قيم التسامح ومحاربة الجهل على القضاء على الإرهاب في العالم! لتعطي بذلك دليلاً واضحاً على أن المفهوم الأمريكي للثقافة يقوم على تحقيق المصالح الذاتية دون أي شيء آخر.

  

صراع الثقافات:

مع انتهاء حقبة الحرب الباردة في مطلع التسعينات، وانهيار الكتلة الاشتراكية الشرقية، استأثرت الدول الرأسمالية الغربية - وعلى رأسها الولايات المتحدة- بقيادة العالم، واختارت له نظاماً شمولياً أسمته بـ "النظام العالمي الجديد"، يرتكز  في وجوده واستمراره على تقسيم جائر لخيرات ومقدرات العالم، تكون حصة الأسد فيه لخمس سكان المعمورة، بينما تقتات الأخماس الأربعة الأخرى على الفتات، فقط لكونها قد خلقت في عالم "الجنوب" حيث تسود مظاهر الجوع  والفساد والحروب والنعرات الأهلية والطائفية، وغيرها، وكأنها قدر محتوم.

ولأجل تعليل هذا "القدر"، قام الباحث الأمريكي - الياباني الأصل- "فرانسيس فوكوياما" بوضع نظريته الشهيرة حول ما أسماه بنهاية التاريخ، معتبراً أن جدلية التاريخ تفرض على العالم الوصول إلى هذه النهاية المحتومة، حيث تنتصر الديمقراطية الغربية القائمة على الليبرالية المطلقة، وتنهار جميع الأيديولوجيات الأخرى لعدم مواءمتها لمتطلبات التطور الإنساني الذي وصلت إليه البشرية، وكأن البؤس الذي يرزح فيه ثلاثة أرباع سكان العالم ليس إلا نتيجة لعدم قدرتهم، أو عدم قابليتهم بالأحرى، لانتهاج النهج الحضاري الغربي الليبرالي.

وبعد ثبات فشل هذه النظرية على أرض الواقع خلال فترة قصيرة من ظهورها، تقدم "صاموئيل هنتنجتون" بنظريته الشهيرة "صراع الحضارات"، لسد الثغرات التي غفل عنها زميله، واعتبر أنه من الضروري للحضارة الغربية, لكي تحافظ على سيادة العالم، أن تقوم أولاً بتصفية جميع خصومها، وعلى رأسهم بالطبع "الحضارة الإسلامية"[9][9].

ولكن هذه النظرية أيضاً سرعان ما ثبت تهافتها الفكري وعدم واقعيتها، فهي ليست إلا نتيجة لتعصب قومي سياسي ، نظر له باحث استراتيجي أبعد ما يكون عن الإلمام بالحقائق العلمية المعروفة بالبداهة. فالحضارة الإنسانية - كما يقر المفكر السعودي تركي الحمد- ليست إلا كلاً واحداً لا يتجزأ في جوهره، وهي عبارة عن تراكم علمي وثقافي للحضارات الإنسانية المتعاقبة، والتي تساعد كل منها في نقل التجارب والمعارف التي اقتبستها عن أسلافها من الحضارات الأخرى وقامت بتوطينها والإضافة إليها، ثم توريثها للحضارات التي تعقبها لاستمرار المسار التصاعدي للحضارة البشرية.

وعليه فإن الصراع الذي كان ولا يزال قائماً بين معظم الجماعات البشرية منذ فجر التاريخ الحضاري للإنسان وحتى اليوم، ليس إلا صراعاً بين الثقافات, وهو مبني على التباين والتضاد بين القيم والمعتقدات التي تقوم عليها، والتي تمثل بمجموعها الوعي الجماعي الذي يعبر عن هوية هذا المجتمع أو ذاك، وهي كما نعلم خصوصية ذات قيمة عالية لدى الفرد والمجتمع، ومستمدة من الغريزة الإنسانية في التعبير عنها والدفاع عن وجودها واستمراريتها.[10][10]

 

والغريب في الأمر أن الصراع الثقافي لم يعد مقتصرًا فقط على ما هو قائم بين الدول النامية وتلك المتقدمة، بل بات الكثير من المثقفين والسياسيين في الدول المتقدمة نفسها قلقون حيال الغزو الذي ينال من ثقافاتهم المحلية، فدولة غنية ومتقدمة مثل كندا، على سبيل المثال، لا تعدو أن تكون - وحسب تعبير أحد كبار مسؤوليها- سوى نملة صغيرة أمام الفيل الأمريكي الضخم، بينما يشير أحد الباحثين الكنديين إلى أن المواطن الكندي، وتحت تأثير المسلسلات والأفلام البوليسية الأمريكية، لم يعد قادراً على التمييز بين قوى الجندرمة الكندية والشرطة الفدرالية الأمريكية، بل إن مبادئ القضاء الكندي نفسه لم تعد واضحة أمام طغيان النظام القضائي الأمريكي, الذي بات حاضراً بشكل شبه يومي على الشاشات الكندية، مما يهدد بفقدان الهوية الكندية لدى المواطنين، وخاصة لدى فئات الشباب والمراهقين.[11][11]

وكذلك تعاني النمسا من عدم قدرتها على وضع سياسة اتصالية تعزز خصوصيتها الثقافية أمام الكم الهائل من المعلومات التي تقذف بها وسائل الإعلام الأجنبية، ويكاد الأمر ذاته يتكرر لدى دول أوربية أخرى مثل بلجيكا، هولندا، سويسرا، أسبانيا والبرتغال.

بينما أبدت الحكومة البريطانية تخوفها من تحول المشاهد البريطاني إلى البرامج الأوربية التي تطلقها (16) قناة أوربية مختلفة من بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوربي) عبر قمر "استرا" مما يهدد ثقافة المواطن الانكلوسكسونية.[12][12]

وأما في فرنسا، فالقلق الشعبي والرسمي على الثقافة الوطنية بات من أولويات هموم المواطن العادي، فبعد أن عبر الرئيس الفرنسي "ديستان"، في عام 1976، عن قلقه إزاء تراجع الإنتاج التلفزيوني المحلي أمام المنافسة الأمريكية، بدأت التصريحات الرسمية والإعلامية بالتنديد بهذه الظاهرة، فكان أن حذّر مجلس الشيوخ من أخطارها في تقرير صدر له عام 1979.                    

ثم بدأت بعض الصحف الفرنسية - منذ مطلع الثمانينات- بعرض سلسلة من المقالات حول الغزو الثقافي وأخطاره، كان من أهمها مقال رئيس تحرير "اللوموند" في العدد الصادر بتاريخ 4/7/1980 تحت عنوان "حيث تنتصر أمريكا".  كما باتت تصريحات وزير الثقافة الأسبق "جاك لانغ" مزعجة لدى بعض المسئوولين الأمريكيين لجرأتها البالغة، والتي مهدت لصدور العديد من الكتب التي تبحث في مستقبل الثقافة الفرنسية في ظل النظام العالمي الجديد الذي أعلنت الولايات المتحدة قيامه - في مطلع التسعينات- تحت قيادتها، وكان من أشهر هذه الكتب: كتاب "الحرب الثقافية"  لـ"هنري جوبار"، و"فرنسا المستعمرة"  لـ"جاك تيبو".[13][13]

ولعل من أكثر التصريحات وضوحاً، ذلك الذي أطلقه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق "كلوشيسون" مخاطباً نظراءه من العرب في مؤتمر أقيم في آذار عام 1993 قال فيه: " إننا نحن، العرب والفرنسيين، نواجه مأزقاً متشابهاً بفعل الأمريكيين، وما علينا إلا أن نوحد جهودنا لإيجاد حالة توازن وتعاون وانفتاح متزن، بدلاً من التقوقع أو الاستمرار فقط بالتذمر، وإنما يجب أخذ المبادرة قبل فوات الأوان".[14][14]

ونتساءل هنا: إن كانت هذه الدول الأوربية سالفة الذكر - والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الحضارة الغربية التي لا تجد ضيرًا في فرض ثقافتها على بقية شعوب العالم-  وبكل ما تملكه من مقدرات ثقافية وحضارية وبشرية، تبدي كل منها تخوفها على ثقافتها المحلية، أمام غزو ثقافات الدول الصديقة التي تشاركها في نهجها الحضاري, فكيف يكون إذن حال دول العالم النامي؟ وكيف يمكن لهذه الدول أن تدافع عن ثقافاتها الوطنية، مع انشغالها بهمومها التنموية، وديونها الخارجية، وصراعاتها من أجل البقاء؟

 

نستطيع اليوم أن نجزم بأن الدول النامية – أو ما يسمى بدول العالم الثالث-  لم تعر ثقافاتها المحلية الكثير من الاهتمام خلال العقود الماضية ، لثقل مهامها التنموية التي بدأت تنوء بحملها منذ الاستقلال، فضلاً عن الصراعات الدموية التي عصفت بكثير منها، مما جعل من قضية أمنها الوطني في رأس أولوياتها.

وكانت حركة دول عدم الانحياز، التي تأسست عام 1961، قد جعلت من تحقيق توازن اقتصادي وسياسي يضمن لدول العالم الثالث حقوقها المشروعة، في عالم يحكمه الصراع بين الكتلتين العالميتين (الرأسمالية والشيوعية)، هدفاً أساسياً طغى في البداية على كافة المجالات الأخرى، فلم يرد على سبيل المثال أي ذكر للتعاون الثقافي والعلمي بين هذه الدول، أو أي اتفاق دولي لحماية ثقافاتها الوطنية، في المؤتمر الأول للحركة في بلغراد.

ولكن التطور العالمي المذهل في مجالات العلم والتقنيات ، وتزايد اعتماد الاقتصاد العالمي على منتجات التكنولوجيا الراقية, والانتشار السريع للثقافة الغربية في أنحاء العالم، مدفوعة بتفوقها الكبير في قطاع المعلومات والاتصالات وسيطرتها على الأقمار الصناعية التي تحيط بالعالم من كل جوانبه، جعل كل ذلك من قضية العلم والثقافة في الدول النامية أمراً بالغ الأهمية، مما دفعها لعقد الاجتماع الأول لخبراء التربية والثقافة والإعلام لدول عدم الانحياز في مكسيكو عام 1982 - قبل انعقاد قمة دلهي لدول الحركة في عام 1983- وذلك بهدف بحث سبل التعاون الثقافي فيما بينها، وحمايتها مما سمي بهواجس "استلاب الشخصية"، ولم يتردد حينها وزير الثقافة الفرنسي الأسبق "جاك لانغ" - الذي دعي إلى الاجتماع - في التنديد بما أسماه بالإمبريالية الثقافية الأمريكية[15][15].

ومع تزايد مخاوف الدول النامية من الغزو الثقافي الذي تطبقه الدول المتقدمة في عالم شديد التباين بين شماله وجنوبه، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة - الأسبق- "خافيير بيريز ديكويلار" الفترة الواقعة بين عامي (1988-97) العقد العالمي للتنمية الثقافية بالاشتراك مع مؤسسة العمل الثقافي الدولي المشترك (اليونسكو)، وقال في خطابه آنذاك: "إن مجهودات التنمية أخفقت لأن أهمية العنصر البشري، ذلك المزيج المعقد من العلاقات والمعتقدات و القيم والدوافع الذي يكمن في قلب الثقافة، لم يقدر حق قدره في كثير من مشروعات التنمية"[16][16]، وكأنه بهذا يشير إلى ذلك التناقض الواقع بين تبني كل من مقولتي التنمية الشاملة وحوار الثقافات، وبشكل مضمر.

ويتضح لنا هذا التناقض- وبعيداً عن التناقضات الفلسفية- مع الكشف عن تلك العلاقة التي لا يمكن تجاهلها بين التنمية الشاملة من جهة وقوانين العرض و الطلب وآليات السوق من جهة أخرى والتي باتت دستوراً مقدساً يحكم علاقات البشر فيما بينهم سواء داخل المجتمع الواحد أو في منظومة العلاقات الدولية بأوسع أشكالها. وهو ما يتناقض بالضرورة مع الدعوات العالمية المتزايدة نحو إحلال حوار الثقافات - أو لنقل كما هو شائع-  كبديل عن حوار القوى المتصارعة على المصالح.

وكان تقرير اللجنة العالمية للثقافة و التنمية التي ترأسها ديكويلار بنفسه عقب انتهاء مهمته شاهداً كبيراً على هذا التناقض، ودليلاً على فشل عالم القرن العشرين الموغل في التحضر، في تجاوز تلك العقبات العنصرية و المذهبية التي طالما وقفت عائقاً في وجه أي حوار أو تعاون بين الأمم منذ سطّر الإنسان تاريخه المتخم بالصراع والحروب.

وقد عبر د. جابر عصفور عن ذلك واضحاً في تصديره للترجمة العربية لهذا التقرير، والتي صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر بقوله: "ما من أمل في سلام البشرية ما ظلت حضارة من الحضارات أو ثقافة من الثقافات أو أمة من الأمم بدعوى أن الطبيعة والتاريخ ميزاها على غيرها بما لا يمتلكه سواها"[17][17].

 إن هذه الكلمات تلخص طبيعة ذلك "الحوار" الذي تفرضه العلاقات الدولية اليوم في ظل العولمة وباختصار شديد، ويبدو أنها لا تحتاج إلى المزيد من التعليق.

 

 

الثقافة العربية الإسلامية وتحديات المرحلة

بالرغم من كل ما سبق ذكره من مظاهر الغزو الثقافي، الذي تتعرض لـه معظم شعوب العالم، والفقيرة منها والعربية- الإسلامية على وجه الخصوص، فإنه لا يزال هناك الكثير من المثقفين العرب يرفضون هذا الطرح جملة وتفصيلاً، معتقدين أن هذا التوسع الثقافي الغربي- الأمريكي- إنما يتم وفق آليات السوق الحرة التي تسمح للجميع بالمنافسة، وأن هذا الشعور ليس إلا نتيجة لشيوع  "نظرية المؤامرة" وسيطرتها على فكر المواطن العربي، الذي اعتاد على إلقاء اللوم على الآخرين، للتملص من عبء المسؤولية. كما يعتقد هؤلاء بأن ما أسميناه بالغزو الثقافي ليس موجهاً بطبيعة الحال إلى أمتنا العربية ـ الإسلامية دون غيرها، بل لا يعدو أن يكون نتاجًا تجارياً يعرض في كافة الأسواق العالمية، كما أن الأثر السلبي لهذا الناتج على المجتمعات الغربية نفسها، يعد في رأيهم دليلاً كافياً لإثبات عدم وجود أي نية مسبقة لديهم في تقصد الإساءة إلى مجتمعاتنا أو ثقافتنا المحلية. 

وبما أن مناقشة هذا الرأي خارج موضوع البحث، فإنه لا يسعنا - مهما كان موقفنا- إلا أن نقرّ بوجود تفاوت ثقافي كبير (فجوة) بين عالمنا العربي الإسلامي من جهة وبين العالم الغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة من جهة أخرى، وأن الغرب قد أحسن استغلال هذه الفجوة لصالحه، خلال السنوات الأربع الأخيرة بالذات، أمام ضعف وتخاذل عربي وإسلامي مذهل.

وعلى هذا، فإن مناقشة حقيقة وجود هذا الغزو الثقافي المتعمد وطبيعته، لم تعد ذات أهمية تذكر، أمام الشعور الطاغي بأن غبنًا كبيرًا قد لحق بأمتنا، وخصوصا بعد أن اتضح لنا الكثير مما كان مسكوتًا عنه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حتى باتت دعوات مواجهة هذا الغزو شائعة اليوم بين كافة فئات المجتمع، من المثقفين وصناع القرار إلى عامة الناس وأقلهم ثقافة، وأصبح من الطبيعي أن  تتعرض وسائل الإعلام العربية على اختلافها لهذا الموضوع، مستعرضة آراء المثقفين والسياسيين الذين بات معظمهم يصرّ على أن الوقت قد حان بالفعل للتصرف حيال هذا الغزو - أو سمّه ما شئت- إلا أن المواطن العادي من حقه أيضا، والحال هذه، أن يقول: سمعنا جعجعة ولم نر طحناً.

لقد بات من الواضح تماما أن هذا المواطن، المنتمي غالباً إلى أفراد الطبقة الوسطى، لم يعد معنياً بذلك القرار الذي ما زال مثقفونا بصدد البحث فيه، إذ أن هذه الأوساط المثقفة ما زالت تعاني من عزلتها المزمنة، وتشتكي من فقدها لقنوات الاتصال ووسائل الحوار الملائمة لعامة الناس، بل إن المثقف العربي لا يزال مصراً على الالتزام باغترابه الثقافي، ليضمن لنفسه الإبقاء على مسافة كافية تفصله عن العامة، وتحفظ له المكانة الاجتماعية المرموقة على قمة برجه العاجي.

أما وسائل إعلامنا العربية, والتي تتمثل أساساً بالقنوات الفضائية لغياب أو ضعف الوسائل الأخرى، فلم تبرح بعد مكانها الذي وجدت فيه، بل لا تزال في حيرة من أمرها حيال توفير المواد الإعلامية الكافية لشغل مدة البث التي تملأ ساعات اليوم والليلة كاملة، وهي غالباً ما تتم تعبئتها بهز الأرداف والأكتاف، أو بإغراق المشاهد بالإعلانات، أو بالبرامج والأفلام المستوردة أو المقلدة، والتي فرغنا للتو من محاولة إيضاح العلاقة بينها وبين أرباب الغزو الثقافي، فضلاً عن برامج التسلية والمسابقات واستهلاك الوقت، والتي لا هم لها سوى استدراج المشاهد للمزيد من الاستهلاك عبر الإعلانات التجارية أو تسطيح مستواه الأخلاقي والفكري، لتكون بذلك شريكة في هذا الغزو بشكل أو بآخر، وربما دون أن تسيء النية.

إن الشباب العربي اليوم ـ بصرف النظر عن المستوى الثقافي الذي وصل إليه- ونتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والتنموية في الكثير من الدول العربية، أو على الأقل لعدم إحرازها للتقدم المطلوب لمواكبة تحديات العصر، وتفاقم البطالة، بات يعاني من مشاعر الإحباط واليأس من الحملات الأجنبية- والتي غالباً ما تجد لها أصداء داخلية-  والتي تتزامن مع الجمود الاجتماعي، والتراجع في الحضور السياسي والثقافي على الساحة الدولية، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى ضياع الهوية الثقافية لهذه الفئات الشابة، وتصاعد مشاعر السخط على عموم الأوضاع المعيشية والاجتماعية  السائدة. ومما يزيد الأمر سوءاً ارتفاع وتيرة التوتر بين الداعين إلى ضرورة الإصلاح والتطوير من جهة وبين المناهضين لهذه الحركة بدعوى الحفاظ على الأصالة وقدسية التراث.

ولا شك في أن هذه العوامل مجتمعة قد تشكل لدى الكثير من الشباب دافعاً قوياً للنفور من كل ما يربطهم بتراثهم وعقيدتهم ووطنيتهم، على اعتبار أن هذه المفاهيم "التقليدية" تناقض توجههم التجديدي، وتدفعهم لتحميل مجتمعاتهم وظروف معيشتهم المسؤولية كاملة تجاه مشكلاتهم، ويدعمهم في ذلك كما هو واضح، التوجه العالمي المحموم لتعميم أنماط معيشية مخالفة تماماً لما اعتادوا عليه.

وعلى الرغم من ذلك، تشكل الأسباب السالفة نفسها دوافع لاتخاذ مواقف مضادة تماماً لتلك التي ذهب إليها سابقوهم، إذ يصبح ذلك الغزو الخارجي على رموز ثقافتهم ـ الغالية على قلوبهم- سبباً مباشراً للتمسك بها، بل ويقوي إيمانهم بأن الخلاص من مشاكلهم المستعصية لا يتم إلا بالثورة على واقعهم المؤسف، لتغييره نحو الأفضل. ومما يزيد الأمر سوءاً أن يسود لدى هؤلاء الشباب اعتقاد بأن جميع من حولهم متورط بشكل أو بآخر في عملية "المؤامرة" وأن الإصلاح والتغيير لا يتم إلا بشكل راديكالي وعنيف، إذ يعني الانتظار لديهم المزيد من الاستسلام والتخاذل.

ووفقاً لهذه الآلية يبرز لدينا اتجاهان متناقضان، أحدهما موغل في انسياقه نحو الغرب، والآخر غارق في التطرف، وهنا تأتي وسائل الإعلام لتلتقط أصوات كل من الاتجاهين ـ كل حسب تعاطفه مع الآخر- وتحاول إخراجه إلى السطح مع كل وسائل الإبهار والجذب الجماهيري الضرورية, في الوقت الذي يخسر فيه المعتدلون (الوسط) المزيد من نقاط قوتهم – على الرغم من كونهم الأغلبية الساحقة- إذ لا يستبعد مع مرور الوقت أن يتسرب الكثير منهم إلى هذا الاتجاه أو ذاك، حسب تصاعد صوته وخفوت الآخر، فيما لا يزال الغزو الخارجي، وعلى الرغم من كل ذلك، مستمراً.

أمام هذا الاستقصاء لواقعنا العربي والإسلامي، فإن محاولة إيجاد حل سليم وناجح لا يتم إلا بوضع اليد أولا على مشكلاتنا الداخلية، ثم محاولة إبراز التوجه المعتدل كحل وسط لكافة المشاكل الداخلية والخارجية على السواء.

وهذا لا يتم بالطبع اعتماداً على جهود الحكومات أو المنظمات فقط، وإنما بالإيمان الشعبي الواسع والقناعة التامة بأهمية الاعتدال والوسطية كمنهج علمي وعملي سليم لإخراج المجتمع من أزمته الخانقة، كخطوة أولى على طريق المواجهة.

حينها تعود مسألة التصدي لهذا الغزو أمراً طبيعياً تفرضه الظروف المعيشة، إذ أن الفرد الذي يجد في هويته الثقافية والدينية والاجتماعية، ما يعزز أصالته ويحفظ له كرامته ـ على الصعيدين الفردي والاجتماعي- سيكون مؤهلاً بالتأكيد لمواجهة هذا الغزو، معتمداً على ذاته ومدافعاً عن قناعاته، دون أن ينتظر من الآخرين الاقتناع بصحة موقفه والوقوف إلى جانبه، ودون أن يسارع أيضاً إلى دفعهم للتعاطف معه بأي وسيلة كانت.

وأخيراً فإن العولمة واقع لا يجدي معه أسلوب الرفض، بل هي تيار بدأ بالاقتصاد وامتد إلى السياسة و الثقافة، وأصبح حقيقة نعيشها كل يوم، فلا يسعنا والحال هذه أن نعتقد بأن تضييق الخناق على قنوات الوصل بين ثقافتنا وأي ثقافة أخرى وافدة سيكون حلاً ناجعاً، فلم يعد هناك مجال بعد اليوم للانعزال والتقوقع، كما لا يصح في المقابل إطلاق العنان لكل ما هو وارد بعُجره وبُجره بدعوى الانفتاح والتحرر. فالشباب العربي اليوم يتوقع منا تقديم البديل الملائم لكافة رموز الثقافة الأجنبية التي يحرم منها، ولا نعتقد أن عقول الشباب عاجزة عن إبداع هذا البديل في حال توفر البيئة الملائمة، وذلك ضمن حدود الشريعة الإسلامية، وأعراف المجتمع الشرقي وأخلاقياته.

وفي ختام هذا الطرح، فإنه يجدر بنا أن نجعل الكلمة الأخيرة للسيد عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية في قوله : "المثقفون اليوم هم جنرالات المعركة المقبلة وقادتها ومحددو نتائجها، لقد بات عليهم من الآن فصاعداً القيام بدور محوري في معركة الدفاع عن الأمة وحضارتها"[18][18].

أما السؤال عن دور مثقفينا فيبقى معلقاً، وحبذا لو كان الجواب عملياً هذه المرة.

 

 



1  ـ روجيه غارودي، أمريكا طليعة الانحطاط، تعريب عمرو زهيري، دار الشروق، القاهرة- بيروت، 1999، ص101- 102

2  ـ محمد علي حوات، ص215- 216

3 ـ سليمان إبراهيم العسكري، مجلة العربي، تصدر عن وزارة الإعلام الكويتية، العدد 530، يناير 2003 ، ص 11، نقلا عن كتاب (الثقافة في عصر الاتصالات) لعدة مؤلفين. 

4 ـ في معرض نقده للديمقراطية، يقول أفلاطون في مدينته الفاضلة : "إننا في المسائل التافهة، مثل صناعة الأحذية، نعتمد على المختص في صناعتها لصنعها لنا، أما في السياسة فإننا نفترض أن كل شخص يقدر على إحراز الأصوات يستطيع إدارة المدينة أو الولاية، وعندما نصاب بالمرض فإننا ندعو لمعالجتنا طبيبا أخصائيا حصل على شهادته ودرجته بعد إعداد ودراسة خاصة وكفاءة فنية، ولا ندعو في هذه الحال أوسم طبيب، أو أكثرهم فصاحة وزلاقة لسان، وعندما تصاب الدولة بالمرض ألا يجدر بنا أن نبحث عن خدمة وهدي أفضل الرجال فيها وأحكمهم وأعقلهم؟"

انظر: ول ديورانت، قصة الفلسفة، ترجمة فتح الله محمد المشعشع، مكتبة المعارف، بيروت، ص30 

ويذكر أن "شوارزنيغر" قد تم تنصيبه بعد عزل الحاكم السابق للولاية قبل انتهاء مدة ولايته وللمرة الأولى منذ عقد العشرينات، وذلك بسبب الأزمة المالية الخانقة التي عانت منها الولاية، ولكن وسائل الإعلام التي احتفت بنجاح النجم في وصوله إلى هذا المنصب، لم تشرح كيف سيتمكن من معالجة هذه الأزمة!

5  ـ غارودي، ص103

6  ـ المرجع السابق، ص103

7  ـ جوزيف إميل مولر، الفن في القرن العشرين، ترجمة مهاة فرح الخوري، دار طلاس، دمشق، ط1، 1988، ص128

8   ـ غارودي، ص 102

9 ـ  ويذكر أن "فوكوياما" كان قد وجد من أحداث الحادي عشر من سبتمبر فرصة ذهبية للخروج من صمته، فما أن بدأت الحملة الأمريكية العسكرية على أفغانستان، حتى سارع بنشر مقالة جديدة في صحيفة " الجارديان" البريطانية بتاريخ 11 أكتوبر 2001، تحت عنوان "لقد انتصر الغرب"، انتقم فيها من كل خصومه الذين انتقدوا نظريته السابقة، وأكد على أن قاطرة الحداثة سوف لن توقفها أحداث مروعة كهذه مهما كانت، ولابد لها من أن تدهس كل من يعترض طريقها، لتنشر الديمقراطية وسياسة السوق الحرة على جثثهم. والأغرب من ذلك هو أن الديمقراطية التي يتشدق في تمجيدها لا يمكن لها أن تعيش - في رأيه- إلا في المجتمعات الغربية، وهي تلك التي كانت تدين بالمسيحية سابقاً، ثم تخلت عنها في سبيل العلمانية. ولكي يقطع الطريق تماما على كل من يحاول التشبث بهذه القاطرة من غير ركابها الأصليين، فإنه يقرر أيضا أن سبب نجاح هذه المجتمعات الغربية ليس فقط في تخليها عن مسيحيتها، إذ يمكن لكل المجتمعات أن تتخلى عن أديانها، ولكن السر يكمن في أن الغرب قد تخلى عن التبشير بالمسيحية العالمية، فليس لأحد إذن أن ينتسب إلى هذه الديانة بعد الآن ثم محاولة التخلي عنها للحاق بالغرب! 

10 ـ تركي الحمد، الثقافة العربية في عصر العولمة، دار الساقي، بيروت، ط1، 1999، ص64- 66

11 ـ إياد شاكر البكري، ص 250

 12 ـ  المرجع السابق، ص 250- 251

13  ـ محمد علي حوات، ص176

14 ـ الإمام الخامنئي، الغزو الثقافي .. المقدمات والخلفيات التاريخية، مؤسسة دار الولاية، بيروت، ص13- 14

 15 ـ غسان العزي، سياسة القوة, مستقبل النظام الدولي والقوى العظمى, مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق, بيروت 2000، ص164

16   ـ عبد السلام المسدي، العولمة والعولمة المضادة، (كتاب سطور) ، القاهرة، 1988، ص85

 17 ـ المرجع السابق، ص86

18 ـ مجلة العربي، العدد 519، فبراير 2002، ص 35




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home