مقال

 

أبو عمار في الميزان

نور الدين حسن محمد أبو عاصي



أبو عمار في الميزان

بقلم الأستاذ / نور الدين حسن محمد أبو عاصي – فلسطين -

ورحل أبو عمار

أسئلة لا بد منها للكشف عن الحقيقة الغائبة في ظلام التضليل واستخفاف العقول فإلى متى سنبقى في سبات عميق وكأن سر رحيل القائد لا يعنينا ؟ !!!

أين الوعي الفلسطيني في الحقيقة الغائبة ؟

هل الاحتفالات والمهرجانات والمسيرات التي أقيمت هنا وهناك تكفي وتليق بحجم وبمستوى التكريم لقائد ولزعيم تاريخي ولرمز له خصوصيته مثل أبي عمار؟

ولماذا لم تهب الجماهير الفلسطينية هبة واحدة مطالبة بمعرفة حقيقة رحيله ؟

ولماذا لم تهب الجماهير الفلسطينية هبة عفوية أو منظمة لتحيي ذكرى رحيله على الشكل الذي يليق به كقائد فريد من نوعه في العالم ؟

أين موقف الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات من حيث المطالبة والضغط المبرمج  لمعرفة المصير الذي آل إليه قائده ؟

وهل الأصوات التي نسمعها من رجالات السلطة تهمس هنا وهناك كافية للكشف عن حقيقة رحيل الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني ؟

لماذا لا تتعاطى السلطة مع ملف رحيل القائد على الشكل الذي يليق به بوصفه قائدا ورمزا لنضال الشعب الفلسطيني ؟

أين موقف الزعماء العرب والمسلمين من ملف رحيل القائد والرمز وهم الذين لم يملّوا أو ملّوا من الاجتماع به والتباحث والتشاور معه في مؤتمراتهم ولقاءاتهم وجلساتهم  ؟

أين موقف الشعوب العربية والإسلامية من ذلك الملف  وهي التي ـ لطالما ـ خرجت تستقبله بالهتافات والصيحات والتأييد وشارات النصر ؟

أين أصحاب الأقلام الذين كانوا وما زالوا يتغنون بصموده وبتاريخه النضالي ويتغزلون بكوفيته وسواد عينيه ؟ هل جفت مواقفهم بجفاف مواردهم !!! أما آن الأوان ليعلموا أن سيف الحق أقوى من سيف المصلحة ؟

أين الذين جعلوا من عباراته الثورية شعارات لطالما رددوها ورفعوها عاليا ؟

أين رجاله ؟ وأين الأوفياء والمخلصون له ؟ وأين أتباعه ؟ وأين مؤيدوه والذين يتبنون مواقفه ؟ وأين محبوه؟ وأين رفاق دربه الطويل ؟ وأين الذين كانوا من حوله دائما ؟ وأين الذين كانوا مسدسه الأعمى ؟ وأين الذين كانوا يقدسون توجهه السياسي ؟ وأين مؤسسات فتح بتناقضاتها ؟ وأين مؤسسات السلطة بفسادها ؟ وأين مؤسسات منظمة التحرير بعجزها ؟ لكي تجتمع كلها وتكشف عن سر رحيل زعيمها .

هل هان رحيله على الجميع ؟ وإلا فلماذا هذا الصمت الغريب والشك المريب والموقف الهلامي تجاه عدم الضغط ؟ نعم عدم الضغط في معرفة حقيقة رحيله ؟ أمات مسموما  ؟ أم مات غير ذلك ؟

ثم أين المنظمات والهيئات الدولية التي رفع أمامها غصن الزيتون في يده والبندقية في اليد الأخرى شارحا قضيته ؟

ثم أين موقف الشعب الفلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا والشتات في مطالبهم المكثفة وفي برامجهم وفي خططهم التي تدفع وتهدف إلى  معرفة حقيقة رحيل قائد مسيرتهم الطويلة الحافلة بالآلام والويلات ؟

هل ننتظر أن نرتمي بأحضان البيت الأبيض الأمريكي أم مجلس الهَمّ الدولي للكشف عن الحقيقة ؟

إن العجز عن كشف ملف غياب القائد التاريخي هو تتويج جديد لفشل وعجز عشر سنوات من عمر السلطة الفلسطينية الناجحة جدا في تحرير مخالفة لسائق مسكين أو بائع دجاج يبيع بدون ترخيص منها !!!

إن هذا الفشل ما هو إلا امتداد لفشل قيادي تراكمي لعشرات من السنين السابقة لنضال شعبنا الفلسطيني ، التي لم تستطع قياداته من استثمار دمائه وتضحياته بشكل يليق بكرامة هذا الشعب .

 فالمستوطنات ابتلعت أراضي الضفة الغربية والسور الواقي جعل من الأراضي الفلسطينية كانتونات  وسياسة القتل والتصفية أصبحت جزءا من الاستراتيجية الاسرائلية  التي تمكنت من الوصول إلى عقر دارنا وخطف القائد على أيدي حفنة من الخونة والعملاء الذين يعتقدون  أنهم في منأى ومأمن عن سيف العدالة وبركان الشعب .

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home