دراسات هامة

 

قراءة نقدية لمسلسل رجل غني فقير جدا

د أميمة منير جادو



رجل غني فقير جداً..دراما تليفزيونية جاذبة وخلاقة

إحياء قيم الزمن الجميل .. ودعوة للانفتاح على الآخر

( قراءة في المضمون القيمي)

د/ أميمة منير جادو

omaimagd@yahoo.com

 

          يؤسفني كثيراً ما أقرأه من هجوم وتجريح بعض دعاة النقد لبعض الأعمال الأدبية أو الفنية ، كما يؤسفني في ذات الوقت سيل المدح والإطناب لأعمال دون المستوى ، إنها تكاد تكون ظاهرة تتجاوز الندوات إلى صفحات المجلات والجرائد من قبيل الرغبة في التشهير بالآخر أو الشهرة والبحث عن الأضواء ، إن دل هذا على شيء فإنما يدل على غيبة الموضوعية والشفافية وأمانة الكلمة وشرف المعاملة الأدبية ، وخضوع الأمر في كلتا الحالين سلباً وإيجاباً للمصالح الخاصة والأهواء الشخصية ، وتصفية الحسابات أو توطيد العلاقات عبر المجاملات وتزييف الرؤية ، وقد يتجاوز هذا الأمر إلى لجان الجوائز في المهرجانات أو حتى اللجان العلمية للترقيات في الكليات وهو الأمر الأكثر أسفا وإسفافاً .

          وحتى يكون حديثنا موضوعياً لنضرب أمثلة على ذلك عبر تقييمنا الموضوعي المنهجي لبعض المسلسلات الرمضانية الأخيرة باعتبار ارتباط إذاعتها بالشهر الكريم .

          أساءني كثيرا ما نشره أحد الكتاب- ناقدا وربما كان ناقماً أوساخراً جارحاً- حول مسلسل (رجل غني فقير جدا)للفنان القدير الموهوب محمد صبحي، وقد نشر تهكمه في جريدة ثقافية ذات وزن على الساحة الأدبية والثقافية ( القاهرة – عدد 9 أكتوبر 2007 –بعنوان هل يرحمنا محمد صبحي ونادية الجندي من الإطلال علينا في رمضان المقبل ) ونحن لسنا ضد حرية الرأي لكن بشرط المنهجية والعلمية وعدم التجريح والهجوم لمجرد الهجوم - جاء حديث كاتبنا ليس بأسلوب النقد الموضوعي الهادف لكن بأسلوب السخرية والتهكم والهجوم اللامبرر والتطاول الذي لا يليق بقلم محترم ، يتضح ذلك جلياً مما ورد على لسانه بالنص(احتكار النجم الأوحد لمسلسل بعينه – حيث يتم تفصيل المسلسل على مقاسه من الجلدة للجلدة-وهو من يختار المؤلف غالبا والموضوع والمخرج الذي يرتاح للعمل معه – ويختار شلة السنيدة التي ستعمل معه من الممثلين المساعدين).أرجو من القارئ مراجعة هذه الألفاظ : تفصيل، على مقاسه،من الجلدة للجلدة، شلة السنيدة...الخ.

          هل هذه مفردات تليق بكاتب ملتزم بأدبيات النقد وأخلاقيات التوجيه للأفضل عبر موضوعية منهجية ؟ وماذا ينتظر من رد فعل الممثل الأوحد المحتكر؟؟ –على حد تعبير ناقدنا- أن يشكره ويطيعه ويحترم رأيه ويأخذ به في العمل القادم؟ هل يمكن أن يحدث هذا وقد بدأ بالهجوم والسخرية والتجريح متناسيا تاريخ الفنان محمد صبحي ووزنه على الساحة الفنية عبر الكوميديا الهادفة تربويا وسياسيا ؟ وماذا ينتظر من شلة السنيدة ؟ أليست هذه الشلة من الفنانين الذين يؤدون أدوارا متفاوتة تلعب دورها في إثراء العمل الدرامي ؟

وأرجو ألا يفهم من مقالي أنه مجرد دفاع متعصب لنجم نحبه وله مكانة في قلوب جمهور كبير من المشاهدين العرب ويتمتع بخفة ظل تلقائية وكم قدم لنا عبر تاريخه الفني من كوميديا تنطوي على قيم نبيلة وأهداف سامية وكم أثار الرأي العام بقضايا ساخنة استطاع فلسفتها وتبسيطها وتقديمها لجمهور البسطاء والعامة؟ فمن ينسى رحلة المليون؟ أوسنبل ؟ أو إعادته لتقديم التراث المسرحي مثل لعبة الست وكارمن أو أنت حر أو انتهى الدرس ياغبي أو يوميات ونيس أو وجهة نظر، وكلها أعمال لاقت نجاحا جماهيريا وانجذابا لما تنطوي عليه من رؤية قيمية ونقدية  وأطروحات وحلول وبدائل للواقع السياسي  والاجتماعي المأزوم في إطار تشويقي جاذب راقً دونما اسفاف بل يرتقي بعقل وفكر المشاهد العادي من جمهور البسطاء وربات البيوت والأطفال .

          لذا يعد محمد صبحي من  الفنانين القلائل المتميزين بتقديم كوميديا هادفة تغرس قيماً نبيلة سامية عبر حوارات درامية بناءة جاذبة تردنا لقيم الزمن الجميل وتحيي في النفوس أصالتها لاستخراج درر الذات الثمينة التي كرم الله سبحانه وتعالى بها الانسان .

          (أنا لا أعرف الكاتب ، ولا أعرف محمد صبحي معرفة شخصية لكن معرفتي بهما من خلال كتابة الأول وأعمال الثاني المسرحية والتليفزيونية كنجم جماهيري له وزنه واحترامه على الساحة الفنية ).

          مسلسل (رجل غني فقير جدا):

لا ينتمي للكوميديا الصارخة كما علق عليه الكاتب في نقده  لكنه يلعب دورا مزدوجا على المستوى السياسي والاجتماعي الأخلاقي في إطار فكاهي خفيف هادف ولذيذ ومشوق ومحبب لجمهور محمد صبحي.

          لقد تسابقت الفضائيات في تقديم العديد من المسلسلات التي كان من المستحيل متابعتها جميعا نظرا لتوازيها في زمن إذاعتها حيث لم يكن من خيار أمام المشاهد إلا الاختيار المدروس طبقاً لنجمه المفضل أو الاختيار العشوائي ثم تتوقف المتابعة على مدى الجذب والتشويق ، وهذا ما حدث معنا في متابعة مسلسل(رجل غني فقير جداً) لمحمد صبحي ،الذي لفت نظرنا عنوانه بداية وهو عنوان جاذب أشبه بحواديت ألف ليلة وليلة فقد اعتمد على المفارقات الغريبة والمفاجآت اللامتوقعة بدءاً بالتضاد والمفارقة في العنوان ومرورا بالأحداث التي كان يقدم لنا فيها في كل يوم مفاجأة جديدة ومثيرة لافتة وفي إطار قيمي جاذب وجميل وحيث اعتمدت الفكرة بداية على صراع الخير في مواجهة الشر دائماً .

          يدعو العنوان للتساؤل المستمر كيف يكون الرجل غنياً وفي نفس الوقت فقيراً جداً ؟ العنوان ليس تجارياً كعناوين الأفلام المسفة التي تغرق الأسواق وتدعوك عناوينها مبدئيا للنفور من الإقبال على المشاهدة احتراماً للذات .إن مقال كاتبنا المبجل الذي هاجم المسلسل يدل على أنه لم يتابع المسلسل جيدا بدليل وقوعه في أخطاء ألصقها بالبناء الدرامي للعمل وهي لا تمت إليه بصلة مما يشعرنا أن كاتبنا حين هاجم محمد صبحي -على الأرجح وليس العمل الفني- لم يركز في المضمون القيمي أو فكرة القصة وتكرر ذكره في أكثر من حلقة حتى لا تفوت على طفل مشاهد وليس كاتب وناقد ،مما يدعونا إلى استنتاج أنه ربما شاهد جزء من حلقة من هذا المسلسل أو ذاك حتى يتسنى له رؤية أكبر قدر ممكن من المسلسلات ،ليتحفنا بأرائه النقدية الفذة ربما ليحقق سبقاً صحافياً نقدياً في مهاجمة فنان قدير في قدر وقامة الفنان محمد صبحي المشهود له بالموهبة والبراعة والتفوق والتميز ويمتلك أدواته الفنية تأليفاً وإخراجاً وسيناريو وحوار لأنه ينتمي إلى الفنانيين الموسوعيين ولا عيب في ذلك ، لقد لفت نظرنا هذا في أول حلقة حتى تساءل بعض المشاهدين معي –بالصدفة-ومن الأطفال والشباب متسائلين في عفوية ودهشة مشوبة بابتسامة فرح تلقائية خرجت من القلب : ماهذا ؟ محمد صبحي سيناريو وحوار وتمثيل وإخراج ؟ كان التساؤل بسيطاً ومرحاً الذي ينم عن عيون محبة للفنان وهذا هو الفرق بين عيون تشاهد بحب وأخرى تشاهد بتحفز من يحمل حجراً ليقذف به لأول وهلة .. فالعبرة بالعمل وماذا يقدم من مضمون ؟ وكيف يقدم ؟  وهذا ما يجب أن يستوقفنا وليست المسألة قذفاً بالأحجار وتطاول باللسان  لمجرد أن الفنان هو صاحب الفكرة والسيناريو والحوار والإخراج أي ( مقاولة) على رأي ناقدنا المبجل .

           ليس ثمة عيب إلا أمراض النفوس الضعيفة الحاقدة . بل أولى بنا أن نفتخر بما قدمه محمد صبحي من جديد غير مسبوق يستحق عليه الثناء والتكريم. بدلا من تقليل شأن العمل وإحباط الجهود المبذولة والحط من قدر الفنان وفريق العمل وليس (شلة السنيدة) كما قال ناقدنا المبجل : (خذ هذا النموذج الصارخ لمحمد صبحي )، ( فقد أخذ الموضوع كله مقاولة واحدة تأليفاً واخراجاً وبطولة مطلقة تسليم مفتاح يعني والموضوع بسيط يدور حول رجل غني يرث قطعة أرض أسماها الوادي البراني تساوي ملايين لكنه لا يستطيع استثمارها لأن ساكنيها من الفقراء ...)الخ ، وكأن هذه هي مشكلة المسلسل وعقدتها الرئيسة مع أن هذه المشكلة جزء من عشرات العقد في المسلسل المحبوك درامياً ، ونود أن نلفت نظر الكاتب أنه بالمتابعة الجيدة للمسلسل وليست العشوائية- لنكتب أي كلام والسلام- نرى أن محروس بك ( محمد صبحي) شاركته البطولة الفنانة الجميلة البسيطة المتميزة بالمصرية الخالصة وفاء صادق في دور (روعة) وجاء الدور رائعا فعلا أداء وقيمة ومستوى فني يفرض نفسه على جمهور المشاهدين ولعل اختياره لوفاء صادق يحسب له إضافة فنية كما كانت عبلة كامل وسعاد نصر فيما سبق .

          وشاركه البطولة كذلك منذ الحلقات الأولى الفنان ( محمد أبو داوود) الذي قام بدور( بركات-مدير أعماله) بحيث لم تخلُ حلقة واحدة من مشاهد معه لا تقل في قيمتها الفنية عن دور صبحي أو وفاء صادق وكذلك دور ابن عمه (بسيط عبد البصير) الذي جسد ببراعة وتلقائية وخفة ظل الفلاح المصري الذكي الذي يتغابى عند الضرورة وقد قدمه صبحي عبر أسلوب الاكتشاف وعنصر المفاجأة وبقية شخصيات العمل التي يصعب حصرها جميعاً ،لنكتشف أنه عمل جماعي وبطولة مشتركة وليس احتكاراً للنجم صبحي كما ادعى ناقدنا . وليست مقاولة واحدة وتسليم مفتاح كما كتب عنه ساخرا متهكماً، وأنه اختلق ثلاثين حلقة إذ يقول بالنص :(حيث يختلق محمد صبحي مواقف ساذجة عديدة أشبه بالمواقف المسرحية المملة التي يصنعها في مسرحه ليدور الكلام بلا هدف ولا نهاية سوى استهلاك الوقت ويؤدي فيها صبحي دوره بطريقة مفتعلة والتي يفترض أنها تساعد على إضحاكنا )

          وفي هذا المقام قمت بدراسة موضوعية منهجية كنت أنتوي نشرها كتقييم للعمل ولعلها تأتي في هذا الصدد كمحاولة متواضعة للرد عن هذه الاتهامات الباطلة وهذه الدعاوي المزيفة للحط من شأن العمل : ونحن نتساءل بداية ؟؟ هل يليق بكاتب وناقد موضوعي ملتزم بنقد قضايا أدبية أو فنية ان يستخدم مثل هذه العبارات :( من الجلدة للجلدة –مقاولة واحدة وتسليم مفتاح- شلة السنيدة- الخ) ربما كان هذا الأسلوب أكثر لياقة بين المقاولين والجزارين ومن شابههما وغير لائق بنا نحن الكتاب والنقاد إلا تحري المنهجية والموضوعية .

          أما الخطأ الذي وقع فيه كاتب المقال الهجومي بأنه قال إن محروس بك الرجل الغني إنما ورث قطعة أرض الوادي البراني وأن كل أحداث المسلسل تدور حولها لأن أهلها فقراء ولا يريد أن يخرجهم منها ،ويدور هو وسكرتيره ليتسول من أقاربه ؟ 

          هل هذا هو كل مافهمه ناقدنا من العمل وقبل أن ينتهي بعشر حلقات ؟؟ إن هذا لم يرد  في المسلسل على هذا النحو الذي وصفه في مقاله الهجومي المقتضب السريع على طريقة ( والسلام عليكم ) فلا محور الأحداث  التسول وإنما هو أسلوب للدخول لأهداف ومحتوى العمل القيمي ومضمونه الأخلاقي ، ولا  جملة العمل يدور حول الوادي البراني إنما هي جزء صغير من الأحداث وذو أهمية سياسية اقتصادية و ليس كما أشار لها الكاتب المهاجم ، فالأحداث تروي بأن محروس بك  اشترى – ولم يرث- الوادي البراني بـ (15)مليوناً ، وبالتالي هو ليس غنياً بالوراثة بل بالكفاح عبر التجارة وأن ثراءه نتيجة أنه بنى نفسه بنفسه أي رجل عصامي وهو في الأصل ينتمي لأسرة فقيرة تشتغل بالفلاحة والزراعة- كما ورد عبر الفلاش باك وهو يسترجع بعض مواقف حياته ، عندما قرر أن يحولها للسينما في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الفقر الذي حلَّ به. فهو يريد أن يبيعها لمنتج سينمائي وطوال الحلقات نتابع فصول هذه السيرة الذاتية لمحروس بيه وفي كل يوم كان يكشف لنا مفاجأة جديدة ومدهشة وبدون توقع ، كانت الحلقات كل يوم تقدم لنا جديدا مثيراً ولطيفاً يجمع بين الضحك والبكاء أحياناً .

          والمسلسل قدم الجديد في أطروحاته الإنسانية وفي الترميز السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني عبر المفاجآت المدهشة في إطار كوميدي بسيط دونما إسراف أو إسفاف أو أي ملل بالعكس كنا ننتظر كل يوم بتشوق بالغ أنا وكل من تابع معي وكنت ألاحظ وأسجل الأراء . أتفق فقط مع كاتب المقال في أسلوب أداء صبحي ،وباستثناء لهجة محمد صبحي اللا مبررة الصادمة منذ الحلقة الأولى والتي حاولنا نفهم لماذا جاءت لهجته كذلك فهي لا تنتمي للهجة الفرانكو آراب ، ولا لهجة الباشوات الأثرياء ولا لهجة الخواجات أو الأتراك وحيث لم يكن واحدا من هؤلاء ، وربما جاءت على سبيل الكوميديا لكننا اعتدنا عليها وذكرتنا بلهجة أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة لتوفيق الحكيم مع الفارق لأن كبرياء مظهر و(تناكته) كانت على حق ومناسبة لأدائه ووضعه الاجتماعي كسليل باشوات وتربى وترعرع في القصور الباشوية، وليس من الفلاحين الذين لا يغيرون لهجاتهم بسهولة لاكتسابهم لها منذ الطفولة .

مسلسل رجل غني فقير جدا...مسلسل انساني جدا ...يدعم القيم الأخلاقية والاجتماعية والوطنية :

قدم المسلسل وناقش الكثير من القيم الانسانية الاخلاقية والاجتماعية والوطنية على المستويين المباشر الصريح والضمني داخل السرد الدرامي وعبر الطرح الساخر الفكاهي أيضاً كمال سنذكر هذه الأمثلة :

تجسدت قيمة الشرف والحرص على الكرامة وتكررت في مواقف درامية رائعة مابين الحبيبة (روعة)والتي أدت دورها وفاء صادق بأداء تلقائي بسيط ورائع متميز ومصري خالص عبر كوميديا بسيطة في خفة ظل دونما إسراف حتى لا يخرجنا عن القيمة الأساسية للموقف أو المشهد الدرامي الذي كان بينها وبين الحبيب منذ سنوات طويلة وهو في أوج غناه وأراد أن يراودها عن نفسها ، ورغم حبها الشديد والكبير له إلا أنها آثرت المبدأ وقيمة الشرف وقاومت حتى النهاية وعبر حوار غير مسبوق يستلهمه الكاتب من حديث رسول الله ( صلعم) فتخاطب فيه ضميره وأخلاقه وتناشده باكية في غير ضعف ومتوسلة في شفقة عليه وأسف للموقف المفاجئ فتقول له : لو كانت أختك مكاني، لو كانت أبنتك أو أمك أو زوجتك ،هل تقبل لها ذلك؟ فنجده يتق الله فيها ويصون لها شرفها وكرامتها ،ويتركها لحال سبيلها ،بعدما أغراها بداية بالهدية الثمينة وهنا تمثل روعة الفتاة القدوة لكل بنت محترمة وتؤكد قيمة الشرف فوق قيمة الحب .

          إن هذا المشهد مع فارق الحوار والزمن لم نشاهده منذ فيلم دعاء الكروان لسيدة الشاشة فاتن حمامة التي جسدته ببراعة منقطعة النظير أمام سيدها أحمد مظهر (البك المهندس) الذي راودها عن نفسها بعدما أهداها عقداً ثمينا ، وكما فعل محروس مع روعة في طيشه وثراه معتقدا أنه يستطيع أن يشتري كل شيء بالمال حتى ولو كان الشرف نفسه ، فأثبتت له الفتاة الفقيرة أن الشرف لا يشترى بالمال ولكن دونه تهون الروح والحياة كلها ، وقد جاء التأكيد على ذات القيمة مع اختلاف الموقف والحوار مع ابنته رحمة الفتاة المهذبة الرقيقة الوديعة التي وثقت في حبيبها وذهبت إليه حين دعاها واكتشفت نذالته وخسته حين راودها عن نفسها تنفيذاً لخطة أبيه في الاستحواذ عليها عندما رفض أبوها أن يزوجها له ، فتصعقها حقارته وهو يريد اغتصابها بالقوة ، فتتحول إلى أنسانة قوية وتثور لشرفها وعرضها كوحش جريح وتدافع عن شرفها مستبسلة وتضربه فوق رأسه وتولي فراراً وحين يخرج نازفا دمائه وراءها محاولا اللحاق بها يلقى مصرعه وهي غير آسفة عليه بل نادمة على حبها الأعمى له الذي أعماها عن حقيقة أخلاقه وسلوكه التي تأثرت بأبيه كما قال لها أبوها فتؤمن بخبرته في الحياة .

          إن مشهد رحمة هذا ينطوي على قيم مركبة في وقت واحد هي :الحرص على الشرف والكرامة والدفاع المستميت عن العرض ،بل والثأر له وعدم الضعف وهنا إعلاء للشرف فوق الحب مثل موقف روعة السابق ، وقيمة احترام وطاعة الوالد وعدم عصيانه رغم رفضه زواجها منه ،حيث لم تهرب أو تتزوج منه رغما عن عدم رغبة و الدها ،وتأكيد قيمة (أزرع خير تحصده) أو المديونية بين البشر والقدر ،لقد ستر محروس روعة فيما سبق وحين تعرضت ابنته لذات الموقف لطفت بها الأقدار وسترتها بل نورت لها بصيرتها الغافلة بفعل الحب وهيأت لها الزوج الصالح والذي رضي عنه والدها وأختاره لها .

          كما يؤكد الحوار على أهمية قيمة أصالة الأنساب والتكافؤ بين الزوجين ليس على المستوى الاجتماعي والمادي فحسب ولإنما الأخلاقي القيمي ليؤكد حديث الرسول(ص) تخيروا لنطفكم فأن العرق دساس فقد رفض محروس تزويج ابنته من ابن  عدوه المليونير السحلاوي ورفض أن يأتي الشاب وحده دون موافقة أبيه لأنه يراعي الأصول الاجتماعية أولا وأهمية الأخلاق قبل الثراء وفوق الحب ، فحين تزول العاطفة المشبوبة لا يبقى إلا الأصل الكريم .

          ولتتأكد لنا قيمة أخرى هي دور وتأثير التربية السليمة والتنشئة الاجتماعية على أخلاق الشباب فيما بعد واكتساب الولد من أبيه صفاته باعتباره القدوة والمثل الأعلى له ،وعلى الرغم من أن خطيب رحمة الآخر هو ابن الديب السحلاوي وأخو خطيبها السابق إلا أن الثاني الذي تربى في ملجأ للأيتام وعبر رعاية مؤسسة اجتماعية غرست فيه الخلق الحسن والرجولة والوفاء لكافله باعتباره يتيما عندما تخلى عنه أبوه وألقى بأمه في الشارع لأنها كانت خادمة ولا تليق به وتنكر لأبوته لهذا الطفل الذي صار رجلا حريصاً على رد الجميل في موضعه وهو محروس بيه ( كافل اليتيم) وجاء هذا الابن باراً معبرأً وفياً حتى كاد يدفع حياته ثمناً لهذا الوفاء.

          وهنا يؤكد المسلسل على قيمة (كفالة اليتيم) في أرقى صورها وأجل معانيها ، حين كفل محروس بيه هذا الطفل اليتيم الذي فقد أباه وهو على قيد الحياة ، ليؤكد لنا أن اليتيم ليس من فقد أباه فقط بل من تخلى أبوه عن دوره تجاهه، وليفاجئنا بعد عدد من الحلقات بأن هذا اليتيم ليس أي يتيم بل هو ابن عدوه الوحيد الذي حاربه وغدر به مرات عديدة عندما خطف منه خطيبته وحبيبته وتزوجها ثم كل مواقف الخسة والنذالة التي يجيد أدائها الفنان البارع عزت أبو عوف ( الديب السحلاوي) رمز الشر والغدر والخسة والخيانة والوصولية الحقيرة .

عندما نتمثل قيمة (كفالة اليتيم) التي حث عليها رسول الله وحذرنا كثيرا من أكل ماله إذا كان غنياً وأوصى بها للفقراء فأي قيمة أكد عليها المسلسل عندما كفل اليتيم ابن عدوه اللدود؟ فهل هناك سمواً ونبلاً أكبر من ذلك ،حين يتغاضى محروس بيه عن هذه العداوة ويطرح نوازع النفس في هذه الحالة ويسمو بخلقه ودينه ويوقف من ماله الخاص مبلغ مائة ألف جنيها على سبيل الوقف ليخرج ريعها لكفالة هذا اليتيم الذي يكبر ويتخرج ويصير مهندساً ويبحث عن كافله ليكتشف أنه صار فقيرا جدا ودون أن يطلب كافله أي معونة منه يتطوع الابن بالكفالة بكل بر الأبناء الأصلاء من الأصلاب ليرد الجميل ،إنها قيم تولد قيمأ جميلة متتالية ومركبة عبر كوميديا راقية آسرة .

          إن هذا اليتيم الذي صار مهندسا يبقى مع كافله يزود عنه ويساعده ويحميه ويحافظ على ابنته ويحفظه في غيبته ويصون له شرفه بكل نبل تلقائي مؤثر ويكاد يدفع روحه رخيصة ثمنا لهذا الواجب نحو أبيه كافله ، وهو يجهل أبيه الحقيقي وعبر التصاعد الدرامي يتصادم مع والده الحقيقي (السحلاوي) رمز الشر وعدو كافله لأنه يهدد أمن والده كافله ويتوعده بالقتل والتنكيل به ،فيتصدى له دون أن يعرف أنه والده الحقيقي ،إنه يدافع عمن رباه ويصد عنه الشر ويتواجهان كأعداء وكلاهما يجهل الآخر يكاد أحدهما يفتك بالآخر ثم تتجلى قيمة الرحمة والنبل ومنتهى الكرم والعفو عند المقدرة لتعلو فوق قيمة حفظ السر الذي لم يشأ محروس أن يطلع الابن عليه حتى لا يفقد احترامه لأبيه وليبقى في ذاكرته جميلاً وقدوة  

          تتصاعد الدرما الموقفية وتزداد الحبكة تعقيدا وينفعل المشاهد ويتوحد مع الأحداث كأنه داخل الحدث ويدافع عن الأبن الشاب اليتيم المهذب الذي يكاد يقتل بيد أبيه الحقيقي دفاعاً عن كافله وهنا يضطر محروس أن يظهر الحقيقة معلناً أنه ابنه حتى يرفع يده عن قتله وخاصة بعدما فقد ابنه الوحيد في الحادث السابق الذي ذكرناه . ولم يبق له إلا هذا الولد الذي أنكره سابقا ليصير هو وريثه الوحيد رغماً عنه.

          * المسلسل يؤكد ويحيي قيم العائلة وصلة الرحم ووحدة ابناء العائلة المفقودة :

          من المعاني والقيم الجميلة التي قدمها محمد صبحي في مسلسله الرمضاني المناسبة جدا لهذا الشهر الفضيل ما طرحه من قيم الزمن الجميل حيث مساندة اهل العائلة لبعضهم البعض، والعفو عن اساءة المقصر فيهم ومد يد العون لبعضهم ، فمحروس بك الذي كان ثرياً جدا مشغولاً بتجارته وأسفاره مما أضطره لقطع صلة رحمه وكانت العائلة تسمع عنه من بعيد لبعيد فقط .

           فعلى الرغم من هذه القطيعة إلا أنه عندما بدأ يبحث عنهم في فقره وعندما اشتدت أزماته لم يتخلوا عنه جميعاً وآثروه على أنفسهم في موقف أنساني رائع للغاية، حين امتدت كل أياديهم ووقفوا معه وقفة رجل واحد ورغم حاجتهم إلى المال إلا أنهم آثروه على أنفسهم واختصوه به ،هذا الإيثار ليصدق فيهم قول الله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ) فها هي عمته تعطيه المبلغ المدخر لإجراء جراحة ؛ وابنة عمه تعطيه تحويشة العمر لزواجها وقريبته لا تبخل عليه بمصاغها ، وابن عمه الذي يبيع له مايملك من أفدنة مدعياً أنه يريد منه تشغيل أمواله ، وحيث لم يوضح لنا منذ البداية أنه يفعل ذلك بل ورد ذلك في إطار من الكوميديا التي قام بها بسيط عبد البصير الذي يفهم كل شيء في صمت ولا يعلن لمحروس أنه يعرف أنه صار فقيرا فلا يريد أن يجرحه بكشفه له هذه الحقيقة فيتغابى متساميا فوق الموقف ليكتشف المشاهد موقفه الإنساني الرائع عند مساندته ابن عمه في شهامة ورجولة و أصالة ونبل حقيقي .

           وإن كانت القيم الاجتماعية للعائلة تنطوي على ترميز سياسي ضمني يؤكد على أهمية الوحدة والتضامن العربي والعمل العربي المشترك حين تحل بأي بلد أزمة أو محنة وهنا يتجاوز النص الدرامي الاجتماعي  القيم الاجتماعية إلى القيم الوطنية والانتماء وقد أشار إليها في مواضع أخرى من الحلقات الأخيرة بعد وضوح الرؤية ونضج العمل الفني .

          أكد المسلسل على قيم السعادة التي لا تستمد من المال والثروة بل من الولد الصالح وحب الوطن والعمل داخل الوطن وبذل الطاقات داخله وليست خارجه ولشعوب غير شعبه .

          أكد المسلسل على قيمة الحرية والتي تتمثل في القدرة على الأختيار الحر دون المساس بحريات الآخرين .

جسد المسلسل قيمة الوفاء بلا حدود وبلا مقابل خاصة في موقف روعة في دورها الرائع المتميز والذي لا يقل عنه روعة وأداء دور بركات مدير أعمال محروس بك وثالثهما الابن بالكفالة ، وهو فنان واعد وإن تشابهت أدواره فهو الابن المهذب دائما البادي الطيبة والمريح القسمات الذي يتعاطف معه المشاهد لتهذيبه وانفعالاته الصادقة في أداء الدور .

          جاءت قيمة الوفاء مطلقة بلا مساومة وبلا أدنى شك وبلا تنازل فهي روعة الرائعة اسم على مسمى وهي المحبة المخلصة والزوجة الأصيلة التي وقفت لجوار زوجها في كل المحن والأوقات العصيبة وقد أحزن المشاهد طلاقها في نهاية المسلسل ، ولا ندري لماذا حيث لم تكن ثمة ضرورة فنية ولا ضرورة قيمية ، ولعل هذا ما نعده نقطة ضعف في المسلسل فقد كان الطلاق محزناً ولم يخدم الدراما فلم يكن في موضعه بعد سلسلة التضحيات والوفاء الذي قدمته إذ لم تأتِ روعة بفاحشة مبينة تستوجب هذا الجزاء ، على اعتبار أن الجزاء من جنس العمل كما قدمه صبحي طوال المسلسل .

          * الوفاء مقابل الغدر والخير مقابل الشر :

          حرص صبحي على تقديم الصراع التقليدي بين الخير والشر فبينما لعبت روعة دور الحبيبة والزوجة الوفية فقد كانت هناك الزوجة الثانية للسحلاوي وأمها وخالها وبلطجي الوادي البراني الفتوة (أذية الرزية ) فكل هؤلاء قد جسدوا رموزاً للشر والغدر والخيانة والنفعية بأي ثمن وبأي وسيلة مقابل المادة والثراء الذي باعوا من أجله كل قيم النبل والكرامة والاحترام والأصالة والانتماء...الخ

          وزاد على غدر السحلاوي بخادمته الزوجة الأولى غدره بزوجته الثانية في مقابل زواجه من شابة صغيرة طامعة في ثروته ، وخالها (فاروق فلوكس ) الذي أجاد دور الطامع الانتهازي الوصولي المدبر للغدر والخيانات بدهاء وخبث ولعله يذكرنا باستفان روستي قديما ًوينتهج نهجه في الوقيعة والفتنة بين البعض والمساومات الحقيرة فقد أبدع فلوكس في دوره حتى  أقنعنا كمشاهدين وكرهناه تماما ومثله عزت أبو عوف وأذية ببلطجته  .

          * جدلية العلاقة مع الآخر على المستوى السياسي  :

يحسب لهذا المسلسل إثارته لجدلية العلاقة مع الآخر وتقديم بعض سمات الشعوب للمشاهد العادي خارج المناهج الدراسية ، ولقد وفق صبحي في تقديم هذه المشاهد في التترات يومياً وهي بالطبع مقصودة لتوصيل هذه المعلومة للمشاهد عبر التكرار اليومي وإن جاءت بشكل مباشر وصريح جداً في إطار كوميدي عبر وصلات من الردح الشعبي أو (فرش الملاءة)بالتعبير الفولكلوري المصري مابين زوجاته الثلاث الروسية واليابانية والخليجية فتقول اليابانية بهدف بث المعلومة السياسية : اليابان بَنَتْ في مصر الحديقة اليابانية والأوبرا ومستشفى أطفال والكوبري المعلق ، بينما تثير الروسية قضية الديون وبناء السد العالي ومساعدتنا في حرب 56 وهنا تنطلق الخليجية مقتحمة الموقف لتقول للروسية (اتشطروا على أمريكا) وبسرعة يلتقط الخيط محروس بك من وصلة الردح الفولكلوري المعلوماتي ليثير في سخرية مفكهة الموقف المصري قائلا: ( ومصر ما عملتلكوش حاجة أبداً ..مصر كانت بتشوي ذرة) ولم يقدم الدفاع البديل المفترض .. واللقطة المتكررة يومياً تثير التساؤل : ماذا يقصد صبحي من عدم رده أوتقديم البديل للدفاع عن مصر ؟ هل يقصد إعلام المشاهد بالموقف السلبي لمصر ؟ أم بغياب دور مصر ؟ وهذا مما يؤخذ على النص ..لماذا لم يشر صبحي من بعيد أو قريب ولو لانتصارات أكتوبر في وصلة الردح السياسي المعلوماتي تماشيا مع بقية قيم المسلسل التي أشرنا إليها ؟

          ويشير المسلسل في شكل مباشر وضمني إلى بعض سمات الآخر خاصة فيما يتعلق بالزوجات ، فاليابانية زوجة مطيعة في غاية التهذيب والرقة والتفاني فهي خادمة لزوجها وطوع أمره وهي مربية مثالية لأولادها مما يذكرنا بما درسناه في  المرحلة الإعدادية قديما في دروس اللغة الإنجليزية خاصة مما ثبت في أذهاننا وعلق بذاكرتنا حتى هذه اللحظة بأن:

 (Japanese like flowers , discipline  and they are very polite people) وكنا نحفظها عن ظهر قلب ونسمعها ونرددها كلما سئلنا بالأنجليزية : بماذا يشتهر اليابانيون ؟ فنردد في صوت جماعي واحد بسرعة بأنهم شعب منظم ويحب الزهور ومهذب جدا .

           أعادنا مسلسل محمد صبحي لذكريات دراسية بعيدة جدا ولعله أراد مساعدة المناهج الدراسية بتقديمه هذه المعلومات حولثقافة وأخلاق الآخر للمشاهد العادي وجمهور الفراغ والمنازل والبيوت وليس الجمهور المثقف بالطبع المشغول جدا والذي لا يجد متسعا من الوقت للفرجة .

وأحمد الله أني من جمهور التليفزيون في رمضان فقط لالتقاط أنفاسي من المطبخ وإلا لما شاهدت أي شيْ .

          وحول صورة الآخر والتعريف ببعض سماته نجد المرأة الروسية العملية للغاية التي تؤثر عملها على زوجها فتضحي بالزوج ولا تضحي بالعمل رغم أنها كانت راقصة باليه فتقول في الحوار:أنا أستطيع أن أجد رجلاً غيرك لكني لا أستطيع أن أعوض فني إذا ضاع  وتقرر الانفصال ، ونفهم كيف يتفوق العمل والعقل على العاطفة والارتباط الزواجي عند الروس ، لكن يعود المسلسل يصور أنه شعب نصاب من خلال أفراده ورموزه في المسلسل ، كما يبث المعلومة الفنية وهي اشتهار روسيا بفنون الأوبرا في إشارته لبحيرة البجع ولقطة من الأوبرا عبر الفلاش باك مع زوجته الروسية( كاثيا)  .

          أما الآخر الشقيق العربي والذي ترمز له الزوجة الخليجية( دعجة) فقد بدت المرأة قوية متسلطة ورغم أنها كانت دخيلة على زوجته المصرية الأولى فقد اشترطت عليه أن يطلقها لأنها ( مثل الفريك لا تقبل شريك) وتبدو وكأنها أشترته بمالها ، وترفض مساعدته في محنته عندما صار فقيرا ًإلا عبر مساومة مشروطة بإعادتها لعصمته ، إنها وأبنه الثري يرفضان مساعدته حتى على مستوى منحه أجرة التاكسي . إن صورة المرأة الخليجية في المسلسل تسيء إليها ولا يمكن تعميمها في كل الأحوال .

          كما لا تقل زوجته المصرية الأولى عن الخليجية في مدى جبروتها عندما طلبت منه الطلاق بدون أية أسباب مقنعة وهي ترفض الثروة والجاه وأبوته لأبنائها فتأخذهم منه بكل جبروت وتسلط ولم نفهم لماذا ؟

          بدت المسألة الزواجية مزاجية بدرجة غير مقنعة خاصة في المجتمع المصري ، ورغم رفضه تتبدى شهامته ورجولته ونخوته مع زوجته وطفليه فضل ورحمة فيترك لها الفيللا ورصيد في البنك فتخبره بكل عجرفة إنه لأولادك ، وكان من المحتمل جدا أن يسبها ويلعنها ويشترط لطلاقها أن تبريه من مؤخر الصداق والنفقة و...و... ألخ كما يحدث في الواقع المصري ..وهنا يفرض السؤال نفسه لماذا آثر صبحي هذا الموقف الشهم كرد فعل غير مناسب لافتراء الزوجة وعجرفتها وتمردها بينما كان هو الأب الذي يحب طفليه ويعطف عليهما وكان يرضعهما بنفسه في حنان وأبوة صادقة  ؟ هل جاء السيناريو من أجل قيمة أسمى هي مثالية متطرفة  للأبوة ؟ هو أمر وارد على أية حال  ولماذا لم يربي زوجته كما ينبغي له  وكما تستحق لقد كان بوسعه في ثرائه وفي غطرستها أن يسحقها لكنه لم يفعل ؟

ترى هل لمثالية متناهية أم لأن هذا الموقف قد جاء له على-(الطبطاب) كما يقال- لأنه في ذلك الوقت كان قد تعارف إلى الخليجية التي اشترطت عليه ذلك ؟

          لقد بدا هذا الموقف ملتبساً غامضاً أثناء السرد والحكي الدرامي فجاء غير محبوك درامياً ومر سريعاً عليه مرور الكرام وعبر حكي متقطع في مواقف غير متتابعة مما أدى إلى الالتباس والغموض وضياع القيمة المعنوية.

          * علاقة الأبناء بالآباء :

          تنوعت العلاقات بين الأبناء والآباء ، جاء صبحي هو الأب الواحد لمجموعة من الأبناء وكما أختلفت صورة الزوجة من مجتمع لمجتمع فقد اختلفت أيضا صورة الأبناء بين المجتمعات ، نتعرف بداية على الأبن المادي الروسي  الدكتور (كمال) عندما عاد لمصر وقابله : والذي راح يحسب له سنوات بعده عنه ويقدر مصروفاته المستحقة عن كل عام بالدولار ثم يضرب هذه القيمة في 23 وهو عدد سنوات عمره ولا يقبل أي تفاوض فيما يتعلق بالمشاعر ويقدرها كتعويض عن أبوته الغائبة له ، ورغم فقرمحروس في ذلك الوقت إلا أنه يجمع له مااستطاعه ويمنحه إياه بكل قدرة الأب على العطاء وتجسيداً لمعنى الأبوة.

           ثم لنكتشف أنه ليس ابنه وأن زوجته ليست إلا توأم زوجته فلم يتعرف عليها وبالتالي لم يعرف ابنه الذي طلقها وهو لا يعرف أنها حامل به ، أتت هذه المفاجأة مدهشة لنا ولكنها أثارت تساؤلا : ما الضرورة الفنية لهذه المفاجأة ؟ فهل كان العمل بصدد تقديم صورة عن علاقة الابن بالأب وقيم روسيا الشيوعية كما تبين من الحوار الذي تأكد في أكثر من حلقة ، فلماذا التراجع لإعلاء قيمة النصب الروسي والاحتيال حيث نكتشف والمشاهد يجلس كاالأبله فاغراً فاه مندهشاً بعد عدة حلقات أن ليس الولد ابنه وليست الزوجة زوجته وإنما محروس بيه وقع ضحية نصب  واحتيال جديدة من أقارب زوجته الروسية . فهل أراد صبحي أن يعلي من قيمة النصب والابتزاز على حساب القيمة التربوية التي قدمها لنا سابقا وفي كلتا الحالين فهو إدانة وتشويه للمجتمع الروسي أو على الأقل وقع في التناقض ؟ فكيف ساعدت روسيا مصر في كذا وكذا وكيف لفنون روسيا الراقية يقدمها لنا وكيف يبرز قيمة العمل ثم يكون هو نفسه مجتمعا متناقضاً منشقاً على نفسه حين أتى برموز النصب والاحتيال . ثمة تناقض عند تقديم صورة الأخر غير مفهوم أو مبرر فنيا ، بالأضافة لضياع جزء من الفكرة الرئيسة : هل لمحروس ابن روسي الجنسية أم لا ؟ وإن كان لن يفيدنا دراميا في شيء لذا تجاهله الحوار التالي .

           ثم يبدو ابنه ( خزاعة) من  الزوجة (دعجة) الخليجية لا يقل في ماديته البحتة عن ابنه المفترض من الروسية ، فهو مادي يتحدث معه بقلة ذوق وندية وكأنه ليس أبنه وإنما صاحبه رغم عدم تعارفه المسبق إليه وهو شاب لا مبال تسيطر عليه لغة المال ويقدر كل الأشياء والمواقف والأبوة من هذا المنطلق فهي صورة مزرية للشاب أو الابن العربي ، فهل هذه الصورة صحيحة ؟ ربما كانت في حاجة إلى مراجعة ووقفة .

          ثم تأتي صورة الأبنة اليابانية الطفلة من زوجته ( يوريكو) طفلة جميلة رقيقة مهذبة غاية التهذيب ومن الطبيعي أن تكون كذلك لأنها سمات شعب وسمات المرأة هناك وسمات الأم لذا كانت الصورة متفقة تماما مع الشعب الياباني المبهر ومتسقة مع أمها حيث يصدق المثل العربي هنا تماماً (اكفي القدرة على فمها تطلع البنت لأمها)

          ثم تأتي صورة الأبناء المصريين من زوجته المصرية القوية الأنانية المتعجرفة والمغرورة  المتسلطة  ، تأتي صورتهما مخالفة تماما لأمهما وربما كان هذا طبيعيا تربويا فالزوجة المتسلطة لابد أن تربي ابناء يميلون للطاعة والخوف والانطواء وخاصة أنهما لم يكبرا في حضن والدهما  الغائب أو المغيب بفعل الزوجة فجاءت التربية هنا أحادية الطرف .إن رحمة وفضل أبناء محروس في غاية التهذيب والاحترام والحب والانتماء ولعلهما الأقرب إلى نفسه وقلبه طوال الحلقات ومنذ تعارف إليهما ، ولقد جاء مشهد اللقاء بينهما مشهدا درامياً مؤثراً فينا مستدراً للدمع فيما لم يحدث عند لقائه بأبنائه الثلاثة الأخرين من الروسية واليابانية والخليجية ، كان المشهد الدرامي مختلفاً تماما في الحالات الثلاثة ولعل صبحي المخرج أراد أن يبرز هذا بوعي تام منه .

·        طرح المسلسل(مشكلة التسول )على المستوي الاجتماعي الاقتصادي:

أثار المسلسل مشكلة من أخطر المشاكل الاجتماعية خاصة في المناطق المهمشة والعشوائية وربما في دول العالم الثالث لما يتداخل فيها من عوامل النصب والاحتيال من المتسولين ولما ينطوي عليه التسول من بعد ديني أيضاً ، حيث اختلط الحابل بالنابل فهناك المتسولون من الفقراء والمصابين والمرضى وذوي العاهات الذين غدرت بهم أقدارهم ويستحقون الصدقات حقيقة وبحاجة للرعاية الاجتماعية وليست لديهم طاقة على العمل من النساء والشيوخ والأطفال ، وقد ذاب هؤلاء بين المدعين للفقر  والمرض...الخ حتى صارت مهنة يسترزق منها الكثير من الكسالى والعاطلين ومنهم من لايستحق الشفقة والصدقة ويتحايل بالنصب والاحتيال حتى ولو لجأ لإيذاء نفسه وتشويهها استدرارا للشفقة والرحمة ، وقد انتشروا وشكلوا فعلا عصابات وربما كان لكل عصابة زعيم يسرحهم وهو المسؤول عنهم كما كانت تفعل نجمة ابراهيم قديما ممثلة السينما القديرة والتي أثارت في بعض أفلامها هذه القضية الاجتماعية الخطيرة التي لم تنجح المجتمعات في القضاء عليها ومواجهتها بشكل قاطع لالتباس الأمور والبعد الديني ، ولعل صبحي في مسلسله قد لفت الأنظار عبر الكوميديا الهادفة لهذه المشكلة الاجتماعية المتأصلة في المجتمعات العربية بشكل عام .

·        حث المسلسل على إعمال الفكر ومناقشة المسلمات:

أشار الحوار ضمنيا  إلى نبذ المسلمات خاصة فيما يتعلق بتزييف التاريخ وتخليد بعض الزعماء قال صبحي ردا على الرجل الذي حطم تمثاله - ( في أسلوب الحكمة الاستنكارية والتشكيك الهادف لإعادة النظرفي المواقف والأشخاص)- قال: ليس كل من صنعنا له تمثالاً كان عظيماً ، وليس كل من حطمنا تمثاله كان لا يستحق ذلك ) ولعل هذه الجملة من أخطر ما قيل وطرح في المسلسل على المستوى القريب أو الرمزي السياسي ، وبإعادة النظر في هذه الجملة على بساطتها نكتشف أنها تثير إعادة تقييم للواقع السياسي العربي أو على أي مستوى آخر ، إن إخراج اللقطة التي تم فيها تحطيم التمثال والإلقاء به ربما تثير جدلية فيما يتعلق بتحطيم تمثال صدام حسين ، وهل كان يستحق ذلك أم لا وربما تتعدد القراءة في هذا الموقف الذي يجب ألا يمر مرور الكرام عند التصدي للقيمة المضمونية للعمل كاملاً.

          يؤخذ على المسلسل إهداره لقيمة الاحترام فيما بينه وبين مدير أعماله ولو كان ذلك على سبيل الفكاهة فهو لم يناده أبدا أو ينعته في غيبته إلا بكلمة ( بركات ياحيوان – بركات الحيوان ) ظل الفنان محمد صبحي يرددها بمناسبة وبدون مناسبة حتى أغضبنا منه ولم يكن هناك داع لهذه السخرية والاستهزاء ، وفي الوقت الذي لم يعترض أبدا بركات عليه سواء كان غنياً أو فقيراً ، وسواء كان فيما بينهما وحدهما أو كان أمام الآخرين ، جاءت الكلمة( بركات ياحيوان) الشاتمة لمدير أعماله الوفي جدا والخدوم والمحب والمطيع بما لا يتناسب مطلقاً مع قيم المسلسل في عمومها ولا حتى على سبيل الكوميديا ، بل كان هذا الموقف يهبط من مستوى الكوميديا ولم يرتفع بها .ولا يسعنا إلا القول ويبقى لله الكمال وحده .

          ناقش العمل قيمة البصر والبصيرة وأشار إلى أهمية ومضمون البصيرة بالقلب حيث يكون النور في القلب يكون بعد النظر والإبصار الحقيقي والخير وقد قامت بهذا الدورالرائع لقاء سويدان الكفيفة لتناسب مناقشة هذه القيمة ، ليس كل من كان مبصراً لديه البصيرة وليس كل أعمى لا يرى لأن العمى عمى القلب وإنما تعمى القلوب ولاتعمى الأبصار وهو في الأصل استلهام من القرآن الكريم وتأكيد لقيم النور الحقيقي وشفافية الروح ، ولعل صبحي ناقشها قبلاً في مسرحيته الرائعة ( وجهة نظر)  ببطولته مع عبلة كامل  التي أدت هذا الدور ببراعة منقطعة النظير ، إن اهتمامه بهذه القيمة جعله يعيد طرحها مرة أخرى ، كما استلهم قيمة الحرية من مسرحيته( أنا حر ) وأكد عليها أيضا في بعض حلقات المسلسل .

قضية الانتماء إلى الأرض ومجتمع المهمشين :

أثار المسلسل قضية المهمشين عبر مناقشته لقيمة الانتماء للأرض ضمنيا ً فيما عرضه من مشكلة (الوادي البراني) حيث اشتراه محروس بيه بعد طمع عدوه فيه (السحلاوي) فقد أشتراه هو وآلت إليه ملكيته مما أثار حقد وغل السحلاوي الذي أراد أن يسترده منه بأي طريقة ثم يكتشف أن لهذا الوادي سكان لا يستطيعون أن يرحلوا عنه فقد استقرت حياتهم وبيوتهم وتجاراتهم فيه بما في ذلك المتسولون والبلطجية والشيخ والراقصة والبسطاء ، أنه مجتمع على الهامش ومجتمع المهمشين في الحياة رغم أنهم بشر لهم حقوقهم و كياناتهم واحتياجاتهم وبيوتهم ، وأرضهم هذه أرض الوادي البراني الذي لا ملاذ لهم غيره . وتنتمي (روعة) - التي قاسمت صبحي البطولة- إلى إحدى أُسر هذا الوادي ، حيث تعيش في شقة صغيرة مع أسرتها التي تتكون من أب وأم وأخ وأخت وزوج أختها ، ولعل المؤلف أسماه الوادي البراني دلالة على (التهميش ) والمجتمعات الهامشية والعشوائيات ومايحدث فيها .

إن العدالة الاجتماعية تغيب في هذا الوادي وتسود البلطجة وفرد الإتاوات بالقوة ممن تخول له نفسه الزعامة حيث السيادة للأقوى فهو محكوم وفقاً  لشريعة الغابة فالغلبة للأقوى والسيادة للأصلح وفق شريعة القوة ، وهنا يناقش المسلسل هل الأقوى هو المال أم الحق ؟ وأيهما أحق بهذه السيادة ؟ هل من يملك القوة الجسدية والفتوة ويقوم بأعمال إجرامية على حساب الضعفاء ومن لا حيلة لهم ؟ أم من يملك السطوة والنفوذ والمال ؟

يحاول المسلسل حل النزاع بشكل انساني هادف وبناء عبر طريقين : الأول : وهو وحدة وتحالف أهل الوادي البراني ليكونوا يدا واحدة لرفض الظلم أو بمعنى منع فرعون من الفرعنة بوجود الجماعة القوية التي ترده وفيها مافيها من ترميز سياسي لضعف الأمة العربية ووجوب مواجهة الظلم سواء من العدو الخارجي أو الداخلي  والحكام الطغاة والحكم الديكتاتوري للفرد الواحد ورفض القهر الاجتماعي للبلطجي ( رزية ) وهو يتاجر في المخدرات وهو يفرض إتاوات بلغت حد المتسولين يأخذ منهم ، والثاني : استثمار المال لصالح هذه الأرض وأهلها في مشروعات مفيدة وغلبة الواعز الانساني وعدم إيذائهم بطردهم منها ، ولعله يشير على المستوى الرمزي الدلالى إلى قضية أبعد من ذلك وهي سطوة قوة المال التي استخدمت في خصخصة كل القطاعات والتي يعمل فيها موظفون بسطاء وقد فتحوا بيوتا ولديهم أسر وأبناء فإلى أين يذهبون لو بيعت أرضهم أو مصنعهم أو شركة يعمل فيها عمال وموظفون ..الخ ؟؟

إن المليونير السابق محروس تكتمل مصائبه حين يكتشف أن أرض الوادي البراني بلا قيمة وأنها لا تصلح للبناء والاستثمار والمشاريع لأنها فوق بركة ماء ورغم السخرية الكوميدية اللذيذة فقد أتت الكوميديا على نحو شر البلية ما يضحك لقد ضاع له آخر أمل في استثمار أرضه، وصارت بلا قيمة فماذا فعل في محنته ؟ حاول توليد أمل جديد في عز اليأس عندما بدأ يفكر في استثمار المياه الجوفية وإعادة تنقيتها وتعبئتها في زجاجات لتصير (مياه روعة) عرفانا وتقديرا لكل جهود روعة معه ومحاولة استغلال الامكانات المتاحة وفي هذا دلالة على هدف المسلسل في بث قيم اقتصادية اجتماعية وتوجيه الجهود والطاقات وكيفية التفكير في إدارة الأزمات والحلول والتعامل مع متغيرات الواقع وليس الندب والبكاء على الأطلال ، إن أحد الأهداف المطروحة ضمنياً في العمل هو إدارة الأزمة وكيفية التعامل مع تحديات الواقع بمرونة وتفهم ، وهو يحسب للعمل كطرح جديد .

 

إن المشاهد المتتبع لأعمال صبحي السابقة يعرف أن مسرحه الكوميدي أنما قام لطرح ومناقشة أفكار سياسية واجتماعية وذات دلالات وفي أعماله التليفزيونية السابقة قامت على طرح مشكلات اجتماعية وتربوية مع طرح الحلول والبدائل وهذا المسلسل الذي هاجمه البعض دون وجه حق لا يخلو من أطروحات سياسية بجانب مضمونه القيمي والكوميدي . لذا يجب ألا تتطاول ألسنتنا ونحمل بأيدينا معاول الهدم دائما متجاهلين ومتغاضين عن القيمة المضمونية للعمل الدرامي أو الكوميدي بشكل عام .

 

* الأسماء في المسلسل  ودلالاتها الرمزية :

 

          منذ قديم الأزل تلعب الأسماء دورا كبيرا في الحياة وتنعكس على الشخصية وترافق الانسان منذ الميلاد والنشأة الأولى ، ولعل الفنان صبحي يعي ذلك جيدا لذا استخدمه ووظفه في المسلسل بشكل جيد   وقد انعكست على هذا العمل الكوميدي الذي بين أيدينا  فجاءت متسقة تماما مع أحد أهداف المسلسل وهو الكوميديا .كما سنرى لاحقا في دلالة الأسماء التي رصدناها على النحو التالي :

* الوادي البراني : ( براني ) من كلمة ( بره ) أي خارج الإطار الاجتماعي ولعل المؤلف أستوحاه من الاسم الفولكلوري القديم للعملة المعدنية المصرية التي كانت تعرف بالقرش البراني أو الشلن البراني أو الريال البراني ..الخ، وحيث كان المصريون في لهجتهم العامية يطلقون على هذه العملة إذا طُرِقَ عليها ولم تعد تصلح للتداول ، أطلقوا عليها أسم ( القرش البراني أو الشلن البراني )، إن هذا الاسم لم يطلقه الكاتب عشوائياً ولم يأت مع الكاتب محض صدفة ولكنه عن قصد وذات دلالة إشارة لمجتمع المهمشين والعشوائيات ، كما نلمح ذلك في كل أسماء المسلسل التي  تستحق وحدها دراسة خاصة بها .

ومن ملامح الاسماء في المسلسل (الاستلهام من الفولكلور) مثل التضاد بين الأسم والمسمى : فنجد ( محروس) لم يكن محروساً من العين فقد افتقر بعد غنى وثراء فاحش ..فهل حرسه أسمه؟؟

 * واسم ( روعة) التي لم تكن في بداية المشاهد على أي قدر من الروعة فقد جاءت غير متناسقة الجسم ومنكوشة الشعر مثل أم الشعور لدرجة تدعو لسخرية المشاهد وارتداؤها نظارة غريبة وملفتة واستخدامها لأحمر الشفاه الذي لطخت به وجهها وشوهته مثل عروس أرادت تطفيش خطيبها من أول لقطة كما تفعل البنات في أفلام زمان الكوميدية مثل لبنى عبد العزيز مع رشدي أباظة عن قصة ترويض النمرة لشكسبير فى فيلم آه من حواء . وغيرها وقد فعل ذلك صبحي في لقطة طبق الأصل مابين أخت زوجته الخليجية وابنه من المصرية في مشهد كوميدي جميل رغم تكراره .

* واسم مذهلة : ربما جاء للمفارقة الكوميدية أيضاً ، فهي مرتفعة الصوت بلا رقة أو أنوثة ومسترجلة مما كان يدعوه إلى التعليق دائما أشارة لدلالة الاسم الكوميدية ( لماذا سموكِ مذهلة؟؟)

* بسيط عبد البصير عبد المتجلى : هو الفلاح البسيط الجدع ابن البلد  والذي أدى دوراً كوميديا متناغم تماماً مع اسمه عبر لزمة في حديثه ظل يكررها ويرد عليه محروس بك متندرا بها وهي بلهجة الفلاحين (




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home