قصيدة

 

زمن الصقيع

عمر سليمان



                                                                                                    جاء الشتاء حبيبتي...
والقلب دثَّر شوقه بلحاف آمال السنين
والريح تعبث في خريف خواطري
لتبعثر الأوراق في زمن الحنين
برْد تغلغل في حنايا القلب يلهب نبضه...
لتعود بي ذكرى التململ و الأنين
وليحجب الدمع العصي بمقلة الأحزان كي يذوي على جمر الجفون
***
ماعشت يوما في رحاب ربيعي المزدان إلا هاجني شبح الشتاء...
فتجمد الحرف الغريب وراء قضبان السجون وبين أحجار التململ و البكاء
وعَدَتْ أزاهير القصيدة في المدى الغافي على كف العويل وَقَبْرِ تاريخ الحضارة والبهاء
حلم بأرض الدفء غاب فعاد قلبي والرياح تلفُّه نحو الوراء
وصواعق الليل الطويل تُمَزِّقُ الفكر المُعَنَّى في حكايات المساء...
***
ماذا أحب بِعَوْد فَصْلٍ لي كمرآة غزاها في الضحى شبح الضباب؟
فغدت بها مدن الخيال غريبة...
وتغبش الحلم المجلل بالسراب
بَرَدٌ يكسِّرُ كلَّ أحلامِ الزُّجاج ليجرَحَ القلب الكسير...
ويختفي زمن الغياب
والصَّمْتُ يمخُرُ في عباب الليل يَبْحَثُ عَنْ عشِيقَة بوحه
عند الكروم
وبين أديرة الخراب
ماعاد في النفس الجريحة غيرُ ساقيةٍ تجمَّدَ صوتها فوق التراب
***
جاء الشتاء حبيبتي...
وأرى بعينيك الدموع أزلها البرد الطويل
وبدا بها ظل الغمام ليحتسي دفء الربيع
ويمتطي ضوء الأصيل
وعلا الحمام مودعا في صوت أجنحة الخريف
يرفها متهاديا قبل الرحيل
وغفت حروف الشعر في سحب الخيال وفوق آهات الطلول
وأنا أرتل آية السفر البعيد...
وأمتطي نيسانَ أحلامي الجميل...
لاتجعلي برْد الزمان يلوح في دفء العيون حبيبتي
ويعيش من أمل السنابل والحقول
إني أريدك فوق آلام الشتاء
وفوق آمال البنفسج والنخيل
وغداٌ ستشرق كل أحلام الربيع ...
وتزهر الأرض التي شبعت من الدمع السخي
لنستقي كوب الخيال بعالم كل الذي فيه جميل
      




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home