قصيدة

 

فانوس في الليل الجريح

عائشة الخواجا الرازم



أكون فانوس الأشقياء ولا انطفيء
 
فكل الفوانيس وقودها نافذ
إلا فوانيس المحترقين بنار الأحزان
وأكون حزن الحراس أنا في ليل النيام
 
فليس يديم حزني أكثر من حزن حارس وحيد
 
يتلظى شهب الليل ونجم سهيل على الطرقات
 ***********
وليس يؤمن لي دمعي المطلوب رذاذا
 
غير الواقف يحرس أي مكان
 
أي مكان  ...
 (
فالوطن الصامت يحتاج الحراس على الهامات
 
والوطن الصارخ يهتاج الطلعات على الشرفات )
 *****
 
للهرم الواقف في وطن مطعون
ألف سلام
 
وإشاعة أفراح في الشارع تنثر
 (
لعل عسى تغلق زنزانات المحروسين )

 
وأستقبل فرح الحراس
 
ويكثر دمعي قرباناً للمسجونين بلا أوراق
 
للموقوفين بلا ربيع
 
للمحرومين من الأشواق
 *********
 
للحاملين أكداس كتبهم
 
يلهثون نحو أفكارهم الوردية
 
وباتجاه جدران واطئة يرفعونها
 
فوق أكفهم المدماة من كثرة الكتابة
 
ويرفعونها فوق هاماتهم الموعودة
 
بالشكر والعرفان وخبز المساء الحزين
بالمكافآت المجزية المفاجئة
 
وأمام جموع الحراس يصطفون
 
يحيونهم تحية الوطن الحالم بالحب
 
تحية الوطن الساهر المطمئن على الواقفين
 
تبيض وجوههم سعادة وافتخارا
 (
فيعثرون على مقاصل قد نصبت للتو
 
لا يدرون لمن نصبت ؟؟ )
 
يفغرون أفواههم احتجاجاً على المشهد
 
الذي لا يليق بأرض شاسعة الوطنية
 
اسمها الوطن
 
ويحرسها أجمل الأبرياء
 
الذين يسهرون واقفين ولا يجلسون أبداً
 
حيث سيقانهم ترتعد ابتراداً
 
ووجوههم لايلفحها سوى الزمهرير
 
ويبتسمون ثم يلوحون للمركبات المعطرة
 
بالدعاء والنشيج !!!
وتراهم لا يغنون إلا في جوع
 
ولا يربتون على أكتاف أولادهم
 
ألا من أنين !!!
 
وبلا أوامر يسجدون
 
وبلا تهيؤ يرفعون احترامهم للوطن !!!
وهم  تحت وفوق العقاب
 
كمن لسعته الشمس غصبا ًعن المطر الغزير
 ***********
 
وليس يؤمن لي دمعي المطلوب ضباباً
 
غير الواقف يحرس أي مكان
 
أي مكان !!!!!
 
ولا أنام إلا  فوق الوسائد الرطبة!!!!!
 
وكل الوسائد فيها دموع ....
 
فحين يتشاجر الأشقياء........

 أعرف أنهم يحزنون كثيراً
 
وأعرف أنهم يبكون أكثر..........
 
فلذلك تغرق وسائدهم بالمشقة
 
وأعرف أن وقوداً  باردا
 
لم تمسسه أصابع الحريق
 
سيكون أسخن رفقاء الأشقياء
 
في ليل الرطوبة
 
وسيكون شعلة دائرية الحنان حول أعناق الدامعين
 
يشبه غمامة فاقدة للون والطعم
 
ونكهة الوخزات
 
ماعدا أريج الوسائد المغموسة
 
بأطهر ما في المحاجر والجباه
يتأرجح مهتزاً مثل القيثارة الساهرة
 
لا تغفو ولا تستريح
 (
كمن انسحبت عن أوتارها أصابع أرق الناس .......
وغاب من نشيجها الحبيب .........
 
واختفى عن أنينها بلا إخطار أحن الناس
 
وأجمل العاتبين !
 
الذين اعتادت العيون على رؤيته ساهماً في أنين .......
 
وراح مهملاً سنة العاشقين
 
وناسياً كل تلك السنين
 (
وبلا وداع ... فظل الوتر يظما للوداع
 
أو لكلمة السر التي سببت كل هذا الغياب )
 
وكمن لذع في أنين موسيقى الروح
 
برمح في الساحة العامة
 
فأصابه الحرج بين الناس
 
حينما اكتشف أن اللاذع هو أحن الناس ..... !
 
وأن اللاذع هو سقف الروح الهابط من ملكوت
 
القلب على الرئتين !
 
بأنه الضباب البارد مطراً في الصدر الساخن
 
وبأنه الغمام الحامل غيث الفرح على الأحزان
 
وبأنه اهتزاز القلب الناعم في لهو العين عن الوخزات
وبأنه الأدنى من النبضات
وقت اختلاط الدمع برذاذ الشفاه الناسكة
 
فأصابه الحرج لما رأى الأدنى أمام نبض صدره
 
يكويه ولا يلوي على استحياء ................
 
وجهاً لوجه ... و ... عيناً لعين  ... و ... شوقاً لهجر
 
أوهكذا تخيل العزاف أن للقيثارة أكثر من قلب فتحتمل
 
وأكثر من روح ...
واعتقد بأن جرح الحبيب
 
مهما اخترق سيندمل

*******
 
أو مثل قطنة هيفاء مهفهفة السهم
 
باتجاه كحلة العيون الذائبة
 
أو مثل نفحة شفاه فارقها الحبيب بلا إنذار
 
فتوهجت على حمرتها قطرات الندى لشدة التسآل

 
ففاحت عطور حزنها كالأثير المعطر
 
في سكون الليل الحزين

*********
 
فلأدع  القلق ينام  في أفئدة الأشقياء دون خوف
 
دون دخولي غرف أسرارهم
 
ودون سؤالي عن هنات رماحهم باتجاهي

ودون محاكماتي لهم بأي من الأسئلة

 ******
 
وقد لا أتشاجر مع أشقياء الليل المبلول
 
وقد لا أغتصب اعترافاتهم الكسيرة
 
وقد لا أطالبهم بتسديد ديوني عليهم
 
وقد لا أشعرهم بالشقاء الكثيف
 
في أصابعهم المرتجفة الخائفة
 
فإن في عزائي لهم ابتسامة الطمأنينة
 
فلماذا أطلب من أشقياء الحزن اعترافاً بالذنوب ؟؟؟؟
 
فليمار سوا حقهم إذن بتجريح وجهي وخدش جبيني !
 (
حلال عليهم جروحي
 
حلال عليهم دمائي
 
وأنات روحي




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home