مقال

 

العربي متهم إلى أن تثبت إدانته

شرف الدين شكري



 

العربي متهم.... إلى أن تثبُت إدانته

شرف الدين شكري

محاكمة على المُباشر ، بين ممثل " عجوز الإستعمار " البريطاني جاك سترو، و ممثل الحضارة الإنسانية الهادئة ، السوري " فاروق الشرع "، في هيئة الأمم المتحدة  ، التي أصبحت بمثابة المقصلة المعدَّة سلفا لبتر رقبة كل عربي .
تحدّث السيد الحقير جاك سترو، بغنجهية ، و تهجُّم و حنقٍ دفين مع الممثل السوري ، إلى درجة جعلت "الشرع " لا ينساق من جهة إلى الفوران الإنجليزي الغير حضاري البتة من جهة ، و إنما إلى برودة الأعصاب التي لا مكان لها من الإعراب المنطقي من جهة ثانية.
وقف العربي ، موقفا ضعيفا - و يا لأسف - بعد أن عجزت الدول العربية الأخرى من الوقوف موقف قوة ، و يد واحدة ، مُدافعا ، و متناسيا - عن وعي- للماضي الإستعماري الدموي ، والغائر في إلحاق الضرر بالشعوب المُستَعمَرَة التي لحق بها من التخلف من بعد ذلك ما لحق ، مبرِّرا موقف سوريا البريئ ، من الهجوم - الذي لامُبرر له عليها ، من قبل بريطانيا الكريهة التي تحمل من الضغينة و الكراهية لنا إلى درجة لا يُمكنُ وصفها بكل الكلمات القاموسية و الشوارعية . لقد تكلّم طوني بلير أمام هيئة الأمم المتحدة خارج نطاق الزعم الحضاري لحقوق الإنسان الذي تدعيه تلك الدول ، صاحبة الباع الطويل في تقتيل حريات الشعوب .و أثبت من جديد ، بأن نظرتهم لنا اليوم ، لا تختلف البتة - أن لم تكن أعتى - عن نظرة آبائهم الزنخة لآبائنا المساكين أمس .
التاريخُ يُعيد نفسه بامتياز. و "العالم  المتحظر" - كما يُحبُّ أن يُنعتَ نفسه - ما زال يُطارد الضعيف في هذا الوجود ، و يبحث عن الطريدة السُّغة ، و هذه المرًَّة - ككل المرات الفارطات ، الطريدة هذه ، هي الأمة العربية التي لن تهدأ أمريكا ، و حاشيتُها حتى يُدخلونها نار السقطة الأبدية ، كما تُنذر به كل المؤشرات اليوم . و سيكون حينها لحلم " من النيل إلى الفرات " أساس في الواقع ، بعد أن سقطت ضفة الفرات من جهة ، و بانت تباشير انهيار الضفة الأخرى - سلميا طبعا..! - .
القارئ لتاريخ سقوط الشعوب يعي جيدا معاني ، تلك " النرفزة " التي تحمل الكثير من قبل جاك سترو،  و ذلك التصرُّف العربي اليتيم من قبل من لا حول له و لا قوة ، السيد "فاروق الشرع" ، و يتنبأ، إعتمادا على ما جال في التاريخ من قصص السقوط كقصة سقوط الجزائر : حادثة المروحة ، و انهيار المملكات في الأندلس بعد أكثر من ستتة قرون من التواجد المتجذِّر في القارة الأروبية ، و سقوط النظام البعثي في العراق و الضغوطات المُضحكة لأمريكا على حكام شعوب الخليج لإرساء بعض الحرية ، تتناسب مع الوضع العالمي الجديد ، و إنسان الحاظر ، و إسقاط الأنظمة التقليدية القديمة المتربعة على عرش البترودولار العالمي .... إلخ . القارئ الجيد لهذا ، و لأكثر من هذا ، يعي جيدا بأن الخطر يقرع  الأبواب ، و أن العر بي متهم مسبَّقا ....إلى أن تثبت إدانته ....!




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home