مقال

 

عراق وأنا متعاتبان

د . حقي إسماعيل



 

هذه رسالة مني إلى شخص اسمه : (عمر حماد) لا يعرفني ولا أعرفه، كتب قصيدة اسمها ( غربة )، فاستوقفني هذا البيت :

تَبِيتُ بغداد ملء العين باكيةً ****** ويشتكي غيرها من كثرةِ الوَسَنِ

فكتبت إليه ما يأتي :

الأخ عمر حماد .
تحية من نخلة أحناها زمن البعد ، فتدلت منها أعثقة الحزن ، فبكت العراق بكاء أحمر ، ليس هكذا تفتق بنا الجروح .
أأبكي بغداد القلب ؟؟
أأبكي الشمال الرأس  ؟؟
أأبكي الجنوب القدم  ؟؟
أدميت القلب الذي يريد ـ عبثا ـ أن ينسى عراقا قتّلته الجروح ، ومزّقته الطوائف ، وذبحته العرب، ونهبته الحكومة ، وضحكت عليه الأحزاب
اللـه أكبر يا عراق .
ماذا فعلت يا عمر ؟؟؟
لقد اهتزت لكلامك كل الزنابق والنجوم ، لقد فتقت الأرض بخناجر قصيدتك .
لم هكذا يا عمر ؟؟
أأعتب ؟؟
أم أنعى ؟؟
أم أبارك ؟؟
وليس بقي في العراق شيء، كلٌّ ينهش به من جهة ، أبكيت النفس التي ما زالت ترى في اللقاء شبه المستحيل .
ما هكذا يا عمر !!! رفقا بنا فقد أصلبتنا على حدود طريبيل ، والوليد ، وزاخو ، والبصرة ، أصلبتنا كما صلب النخيل بدمعه ، أصلبتنا على جذوع النخيل ولم يتساقط علينا رطبا جنيا .
أصلبتنا كما علقت الحناجر داخل حبال المشانق .
لم هكذا يا عمر ؟؟ هززتنا واللـه بما قلت ، هززتنا واللـه بما قلت ، هززتنا واللـه بما قلت .
لم هكذا ياعمر ؟؟ قتلت فينا طفلا وليدا أسميناه الغربة والاغتراب .

  وزرعت فينا أطفالا بزغوا من جديد في ظل حاكم جائر ، أسميناهم حي المنصور ، وحي البنوك ، وشارع فلسطين ، والكرادة ، والفضل ، وووو .
لم هكذا يا عمر ؟؟؟  وأبحت للخنساء أن تأكل كبد الحمزة 
باللـه أسألك ـ لا بسواه ـ أن ترفق بمشاعرنا ، وأن ترفق بنا ، وأن ترفق بأحاسيسنا ، وأن ترفق بأجسادنا,  قد أدميتنا
وأدميت وطناً كان اسمه العراق أضاع أبناءه الجلادون في حضرة الذباح .

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home