القلم الفكري

 

حرب النهود والارداف

عماد رجب



 

حرب النهود والارداف

عماد رجب

فى احدى محاضراته يقول أحد دعاة العلمانية أن الخطر لا يتأتى من وعدد الآلاف من المنضمين إلى التيارات الدينية وإنما يتأتى من قدرة فكر هذا التيار وتأثيره على الشعوب التى بعد عنها حكامها نتيجة سوء تطبيق نماذجنا لأن هذا التيار ينجح فى التسلل إليه والتأثير عليه ففى مصلحته يعمل لذا يمكن أن يحسم الصراع بكل سهولة وهو خطر علينا ويجب علينا أن نقنع الدول باستخدام أسلوب جديد فى التعامل معه فيجب أن تكون المواجهة بخطوط دفاعية وتشويه إعلامى وقد تكون بالصمت الإعلامى وقد تكون بتطبيق قوانين أو تعديل أخرى إلى غير ذلك من الخيارات التى نراها صالحة كالتلاعب بالقوانين لتخدم مصلحتنا وإذا أردنا أن نحلل تلك المقوله يجب أن نتطرق لبعض كلماتها التى توحى لنا بمعان كثيرة من كلماتها.. أن الخطروالتسلل .. هاتان الكلمتان لهما مغزاهما فالفكر العلمانى لا يعترف بالتيارات الإسلامية حيث ينعتها بصفات اللصوصية والإجرام وهو بذلك يحرض الحكومات عليه ويرى أن ملاحقتها الأمنية والإعتقالات الغير مسببة قد تكون سبباً لتحقيق أهدافه القذرة ودعاة العلمانية يعترفون بقدرة هذا التيار على جذب الآلاف المؤيدون الجدد كما يستطيع أن يتفاعل مع الجمهور بفضل تنظيمة وأعتقد أن هذا العيب ليس فيهم بل فى معارضيهم حيث أنه وبرغم كل تلك الملاحفات الأمنية والإجراءات القمعية يستطيع أن يصل إلى الجمهور ويستطيع أن يجذب اليه آلاف المؤيدين وهو فى حد ذاته اعتراف ضمني بقوتهم وعقلانية فكرتهم وأكبر الأدلة على ذلك نجاحاتهم المتواصلة فى النقابات المهنية التى يفترض بهم أنهم صفوة مجتمعاتهم مثل نقابات المحامين والأطباء والمهندسين ولا أعلم كيف يدعو إلى الشرعية والديمقراطية فى الوقت الذى يشجع ويدعو إلى التلاعب بالقوانين وتشكيلها حسب هواه لا حسب احتياجات المجتمع وهو بذلك يقوم بدور المقوم للمجتمع وحده فلا عاقل إلا هو لذا هو يطلب دوماً بإلغاء مادة التربية الدينية ويعتبر أنها البذرة الرئيسية للفكر الإسلامى ويطالب أيضاً بتقليص الفترات المخصصة للبرامج الدينية فى الإعلام وإلغاء التعليم الدينى وتفريغ محتوى المناهج والبرامج من محتواها حتى تصبح هشة وفى نفس الوقت إتاحة الباب أمام فنون خاصة تعمل على تهييج الغرائز الجنسية لدى المواطنين من خلال فرض نماذج مبتذله من الفنون التى تعتمد على النهود والأرداف فيصبح المجتمع فى متابعة دائمة لحرب النهود والأرداف بين الساقطات من المطربين والمطربات والأدباء وكذا أيضاً الذهاب إلى أبعد من ذلك إلى خصخصة ملحقات المساجد من دور للمناسبات وعيادات ومراكز خدمات أقيمت فى الأساس من هبات وصدقات أهالى الحى كى تكون متنفساً لهم ودورها فى تأصيل مبدأ التكافل الإجتماعى بين أفراد المجتمع فالفقير يستطيع أن يعالج بربع ما يمكن أن يدفعه فى المستشفيات الخاصة ومن خلال خصخصة دور المناسبات يمكن أن نرى عن قريب راقصات بها ولا أحد يستطيع منعها فالمكان مباع وهو فى الأصل جزء لا يتجزأ من المسجد وبهذه الطريقة يعود المال إلى الحكومات وتصل الأيدى الخبيثة إلى أهدافها التى ترجوها وهم أيضاً يرون أن السماح لفكرة الإسلام الليبرالى أمريكى الصنع بالنمو هو أحد الدعائم التى تقوى شوكتهم وتشكل المجتمعات حسب هواهم واكبر دليل على ذلك وقوفهم ومساندتهم للسيدة أمينة داود ففكرتها بنيت أصلاً على الضرب على بعض القضايا التى فيها إثارة لنعرات طائفية أو مذهبية وهى بذلك تطبق كلمات تيودور هيرتزل بالنص والتى يقول فيها إلحاق بعض العناصر منا فى كل حزب أو جماعة لتخريبة من الداخل ومن خلال قطع الصلات بين المسلمين وقياداتهم الدينية عن طريق الإبعاد تارة والإعتقال تارة أخرى وتغييب العلماء الذين يستطيعون أن يصلوا إلى الناس ببعض الأفكار الغريبة عنهم ولعل الهالة الإعلامية التى صحبت السيدة أمينة أكبر دليل على صدق كلامى وانزواء بعض الكتاب العلمانيين للدفاع عنها أكبر الأثر فى تأكيد ه تأكيدهم أيضاً على أن الحجاب فى حد ذاته لا يعنيهم وإنما يعنيهم حجاب القلب وهم دوماً يروجون لكلمات براقة مثل حجب العقل والتنوير وهم أبعد الناس عن فهم أصول هذا اللباس الشرعى والتنوير الأخلاقى ويمكنهم الترويج لحجاب العقل من خلال إظهار فتيات محجبات يتمايلون أو يرقصون فى الإعلام ولا شك أنهم سيطروا على الإعلام فأصبحنا لا نرى إلا ما يفرض علينا




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home