قصيدة

 

أنثى

بسام علواني



و تبدأُ قصّتي فوقَ الحروفِ

فأستعيدُ مسافةَ الوقتِ المسافرِ

بينَ أشرعةِ التحضُّرِ و الرقيّ

كانتْ تُسمى في بلادِ اللهِ خُبزاً

حينَ تمَّ الخلقُ و انفجرَ الرَّمادْ

 

أنثى :

سأُعلنُ أنّها قدرٌ

عشقتُ الربَّ فيهِ و العبادْ

و أنا المُدلّى

منْ حضارةِ وجهِكِ الممتدِّ

حتّى آخرِ الدنيا

حملتُ الشّمسَ أستسقي الضياءْ

 

أنثى :

سأدفنُ جبهتي تحتَ النِّقابْ

حتى أُعيدَ توازنَ الأشياءِ

و الأحقابَ أُرجعُها إلى مهدِ الخليقةِ

علّني أرتدُّ منْ طيني

و ألبَسُ ثوبَكِ الناريَّ

أُعلنُ مرّةً أُخرى بأنّي :

قدْ أتيتُكِ عاشقاً بعدَ اغترابْ

*        *         *

ـ فُضّي أناملَ روحِكِ

الممشوقةِ الأضواءِ

يا هديَ السّماءْ

زمنٌ يُكبّلُ رحلتي

و يفتُّ عظمي

فانكسارٌ و انشطارْ

و أنا المسافرُ في رؤى عينيكِ

أطلبُ مركباً

أرتاحُ فيهِ منْ بوادينا

و أنفضُ عنْ عزيمتنا الغُبارْ

 

أنثايَ :

مهلَكِ قدْ أسأتُ

تسلسلَ الوقتِ المُبعثرِ و الوصايا

لا شيءَ

يرسمُ رحلةَ اليُخضورِ

في زمنِ التحجُّرِ و الخطايا

كُنّا غريبينِ

التصقنا عندَ أوّلِ نبتةٍ خضراءَ

نبني حلمَنا العاجيَّ سُنبلةً

و ضرعاً لنْ يَبورْ

ثُمَّ افترقنا هكذا الأنهارُ

تفتحُ شطّها

في كلِّ زاويةٍ تُشظّي

منْ يعيدُ تسلسلَ الوقتِ

المُبعثرِ في المرايا ..؟

 

أُنثايَ :

ضُمّي راحتيَّ

و أغلقي كلَّ النوافذِ

علّني أستنشِقُ الأحلامَ

أغفو كالمسيحْ

رئتايَ عصفورانِ

يختلجانِ في جسدي الكسيحْ

و إذا قضيتُ

فلملمي ورقَ الأغاني

منْ حدائقِ شُرفتي

و دعي الكلامَ يطيرُ منْ ألمي

و منْ نزفِ الوريدْ

ما عدتُ أدري

كمْ تُساوي هدأةُ الروحِ المُعنّى

في زمانِ الزّيفِ

و النتنِ الصديدْ

كنّا نُحبُّ الشّمسَ

و المطرَ الهتونْ

و فراشةَ النّورِ المشعشِعِ

في الخلايا و العيونْ

لمْ نلتحمْ حينَ الرياحُ

تهبُّ منْ كلِّ الجهاتْ

جسدٌ تُحاصرُهُ العواصفُ و السياطْ

 

أُنثايَ :

هذا الطّينُ منْ سيلِ الحياةْ

أُنثايَ :

هذا الطّينُ منْ سيلِ الحياةْ

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home