تحقيقات صحفية

 

الشاعر سامر سكيك في لقاء حميمي مع الأقلاميين



في لقاء حميمي في منتديات مجلة أقلام، استضاف الأقلاميون رئيس تحرير المجلة الشاعر سامر سكيك  في حوار صريح مفتوح استمر لمدة شهر حاوروه فيها عن مسيرته الشعرية وواقع الشعر العربي ومشروع أقلام.

 

-           لكل كاتب أجواؤه الخاصة التي تعتمل فيها اختلاجات شتى.

-           مجلة أقلام بحلتها الجديدة حققت نجاحا كبيرا بشكل غير متوقع.

-           ممارسة الكتابة تعتبر توثيقا وانعكاسا لكل ما حول المرء.

-           لست من مريدي الرمزية المتكلفة ولا من مروجيها.

-           لم أمر بطفولتي بحادثة تهز الكيان مثلما يحدث في أفلام السينما

-           الكاتب الجيد له معايير ثابتة على مدار الزمان.

-           من النادر أن تجد شاعرا مميزا لم يسترشد بخطى أستاذ له

-           لا يمكن للشاعر أن يكون شاعرا بأي حال إلا إذا مر بحبوه الشعري بروضة الموزون.

 

حين يلتفت سامر سكيك إلى طفولته وأسرته وأصدقائه وأشعاره الأولى، ما الذي يستعيده

الآن؟ ‏أي ما الذي وظفهُ من كل هذه العوالم، داخل أشعاره أولاً وداخل سلوكه الشخصي ثانياً؟‏

 

لكل كاتب أجواؤه الخاصة التي تعتمل فيها اختلاجات شتى، حيث تتفتق في حناياه نتيجة تأثيرات مباشرة وغير مباشرة، حسب إرثه الثقافي والنشأة الأولى..

قد تفاجئين عند القول بأن بدايتي في عالم الشعر لم تكن مبهجة ولا مشجعة، حيث ما زلت أذكر أستاذي المتجهم الوجه عندما كنت في الصف الحادي عشر، إذ عرضت عليه باكورة أشعاري وكانت قصيدة عمودية يسألني عما إذا كانت موزونة أم لا، رغم أنني يومها لم أدرك ما الذي يعنيه بماهية الوزن المادي في عالم الشعر الروحي..وعندما لم أتمكن من الإجابة على هذا السؤال الغريب، رد لي القصيدة باستخفاف، رغم تفوقي الدراسي خصوصا في مادة الغة العربية، وكان ذلك كفيلا لي بلعن الشعر والإحجام عنه مدى الحياة، لولا رحمة الله..

وربما كان لهذا الأمر انعكاسات روحية لاحقا، حيث تمردت على تلك الحادثة من جديد، وأنتجت أربع قصائد في فترة وجيزة بعد سنة من الجمود..وقمت بعرضها عليه مرة أخرى، فتبناها ومن هنا بدأت مرحلة التوهج الأولى شعريا رغم افتقاري يومها إلى بعض الأدوات..

نشات في بيئة مسلمة ومحافظة، وكان لوالدي فضل كبير في استقامة أفكاري ومعتقداتي من خلال ممارستهم التربية بالشكل السوي، ولم أمر بطفولتي بحادثة تهز الكيان مثلما يحدث في أفلام السينما، وذلك من فضل الله، ومرت طفولتي هادئة نسبيا يعكر صفوها وقع أقدام الصهاينة في الحي ورؤية وجوههم الفظة بين اليوم والآخر..وكان لبساطة هذه المرحلة انعكاس واضح على طبيعة كتاباتي فيما بعد..

 

كيف ترى أقلام بحلته الجديدة و ما هي ايجابيات وسلبيات الحلة القديمة والجديدة ؟؟

"ومن يقول أن زيته عكر؟"

ولكني أصارحك القول أن أقلام بحلتها الجديدة حققت نجاحا كبيرا خلال الشهر الماضي حيث قفزت في الترتيب العالمي للمواقع من المركز 256000 إلى 62000 وهذا إنجاز رائع يحسب للأقلاميين جميعا..والموقع في تقدم مستمر حمدا لله..وأعتبر المجلة ابنة لي تحظى بأولوية ومكانة مثلها مثل أخيها "فراس" ابني البكر ..

إنني متفائل للغاية بأقلام اليوم وكفاءة الزملاء الحاضرين فيها وتعاونهم الرائع، فالموقع أصبح ديناميكيا وفاعلا مقارنة بالموقع القديم، حيث يتم تحديث المواد بشكل آلي سريع دون المرور بالمعاناة القديمة التي كانت تقتضي تصميم الصفحات بشكل فردي لا يخلو من بطء..

كما أننا اعتمدنا في أقلام اليوم توزيع العمل بخلاف أقلام القديمة القائمة على جهد فردي بحت، حيث يساعدنا حاليا في التحرير نخبة من الكتاب الرائعين وهم الأديب الكبير عدنان كنفاني والأدباء المتميزون رغداء زيدان ورائد الحاج عثمان وأيمن جعفر وكفا الخضر، ولكل منا أوكلت مهام محددة، وما زلنا بحاجة إلى محررين لتغطية أبواب المجلة المتعددة وحتى يكتمل فريق العمل..

متى تكون الكتابة هروبا من الواقع ؟

 

الاعتراف الذي نخشاه ربما جميعا هو الاعتراف بأخطائنا بينما ما أسهل أن ندرك أخطاء؟

هل الاعتراف بأخطائك هو أمر سهل أم تخشاه ؟؟ ‏

- بالنسبة لي، لم تكن ممارسة الكتابة في يوم من الأيام هروبا من الواقع، بل على العكس تعتبر توثيقا وانعكاسا لكل ما حول المرء من آلام وآمال..وهي ملجأ روحي يلوذ به المرء للتعبير عن انفعالاته ورؤاه الذاتية..ولكنه ملجأ ضمن معترك الواقع وتفاصيل الحياة اليومية بحلوها ومرها..

إنني أطلق دائما على الكلمة المكتوبة "التنهيدة" التي يجب أن تخرج حتى تهدأ اختلاجات المرء وتستقر على حال..

 

- لا أحد يحب أن يخطئ بالطبع، وأكثر ما أمقته الخطأ، وإن كنت لم أتعلم إلا من أخطائي..

إن الاعتراف بالخطأ ليس بالسهل ولكني لست من المكابرين –حمدا لله- على حد معرفتي بنفسي..فالاعتراف بالحق من الفضائل.

 

كيف وصلت إلى هذا المقام الرفيع بين الشعراء,وأعني إن وجدت الموهبة فكيك يبني الشاعر نفسه من جميع النواحي العلمية والخلقية في الوضع الذي نعيش فيه

ولاأخفيك أنني معجب بسموك في عالم الشعر بالرغم من كل الظروف في حين نجد الكثير من كتابنا وشعرائنا قد انهاروا إما في هاوية الفسق أو هاوية مداراة ولاة الأمور الضلال...

أي مكانة تتحدث عنها يا صديقي؟ فأنا ما زلت أراوح مكاني في بحر الشعر، وكم أخشى الغرق في عمقه..فتكون نهايتي..مركبي تسير ببطء وحذر..ولا عجلة..فالآت آتٍ رغم أنفي..

ولنفترض جدلا أنني حققت شيئا، حتى أجيبك عن تساؤلاتك..

ينبغي للشاعر أن يمتلك زمام اللغة امتلاكا تاما، ويحيط بأسرارها وجمالياتها في مختلف علومها من نحو وصرف وبلاغة وأدب وعروض..فهي أداته للاحتراف، كأي عامل بناء لا يستطيع أن يرص طابوقة واحدة بدون أدواته الخاصة..فلا تحسبن الشاعر يولد شاعرا دون جهد وكد لصقل موهبته التي حباه الله بها..

 

أوافقك القول بأن كثيرين من المجنونين بالشعر قد شطوا، وما هذا إلا اتباع وتقليد لمروجي الحداثوية بمفهومها الداكن، بالإضافة إلى ضعف نشأتهم الأولى، وعدم تربع العقيدة السليمة في سرائرهم..كفانا الله وإياكم..

 

هذا سؤالي الأول.أما سؤالي الثاني هو:كل شاعر يعيش في غربة عن كل من يحب ويكره, وعن كل ما يبدو حوله, كيف تشعر بهذه الغربة ومتى بدأت؟

سؤالك عسير يا أخي..فالإحساس بالغربة يحط ويطير ولا يستقر على حال..فأن تسمع مثلا نشرة أخبار تتحدث عن الوضع المزري لحال أمتك، تصاب بالغثيان وتنشغل بتداعياته عن إحساسك بالغربة المفترض أن تسكنك هذه اللحظة..ولكن إرهاصات الغربة حطت بالحنايا ثلاث مرات على مدار حبوي الشعري..كان أولها عندما تصوفت في مرحلة المراهقة..والثانية عندما كتبت قصيدة "بؤس وحلم وصومعة"..والثالثة عندما غادرت غزة بحثا عن الرزق إلى دبي..وأصبحت الحنايا كمهبط للغربة تحط وتطير بين الوقت والآخر تبعا لانشغالات مدرج المطار بين العمل وهموم الحياة المادية..

والسؤال الثالث:تمر فترات أود فيها كتابة الشعر ولاأستطيع,بمعنى أنني أحاول جاهدا أن أنظم الأبيات فلا يمكنني ذلك بالرغم من وجود الفكرة والموهبة ,في حين تمر فترات تجدني فيها مندفعا دونما شعور لأنظم ثم أفاجأ بما كتبت.فهل السبب قلة الإطلاع,أم قلة الموهبةفي رأيك؟

لا هذا ولا ذاك..وإن كان لكليهما تأثير ثانوي..فالشاعر الحق هو الذي يكتب بصدق عما يختلج في ذاته دون تصنع أو تكلف، والنظم أصعب بكثير من الشعر لأنه صناعة بينما الشعر ملكة..مثل الفرق بين خطيب المسجد المفوه وطالب في الإعدادية يحاول الحديث بالفصحى..

نصيحتي أن تكتب..عندما تنجر وراء سحر الشعر ولا تعجز عن مقاومة ندائه..فأنا يا صديقي منذ أكثر من ثلاثة شهور لم أكتب شيئا..رغم وجود ألف فكرة..لكن الشعر مجافٍ، على أمل الوصل من جديد..

 

هل أكملت دراستك في مجال اللغة العربيه وبالتالي صقلت الموهبه بالدراسه

أم انك اكتفيت بالموهبه التي تغذيها رقة المشاعر والعين والعقل اليقظين المتفتحين ودرست شيئا آخر وهل درست في غزه ؟

 

هل تحتاج للكتابه جو معين ؟ أم تكتب في أي وقت وأي مكان ؟

دراستي كانت علمية بحتة حيث تخرجت في الجامعة الإسلامية بغزة في كلية الهندسة المدنية..وحاليا أعمل بنفس المجال في دبي..ولكن ولعي باللغة العربية منذ صباي كان الدافع لي للقراءة الخارجية، واكتساب مهارات اللغة..وهذا كل شيء..

 

بالنسبة للكتابة..فهي تحتاج إلى هدوء تام، وانعزالية نسبية، وإلا طار حمام الشعر دون رجعة..ولقد أجبت عن جزء من هذا التساؤل في ذيل ردي على أخي عمر..بإمكانك الرجوع إليه..

من الشخص الذي يغرس فيك شتلات الأمل ؟

مهجة القلب ولدي فراس

 

متى تشعر بمداعبة النسمات الباردة وسط قيظ الحياة ؟؟

عندما يلتم شملي بزوجتي وطفلي في ساعة صفاء في غربتي، فهما مصدر البهجة والإلهام الذي لا ينضب.

متى قطفت أول ثمار النجاح ؟؟ ولمن تهديها ؟؟

لا أذكر تحديدا..وإنما أستطيع القول أن أكبر نجاح حققته على صعيد العمل من خلال مهنتي الحالية، والفضل بعد الله لمباركات الوالدين ورضاهما ومساندة زوجتي الدائمة.

أما بالنسبة للشعر، فهو ابتكاري للبحرين الجديدين "السامر" والمؤتلف"

لا بد أن يهدى النجاح دائما لذوي الفضل الأول وهما الوالدان أطال الله في عمرهما وحفظهما من كل سوء..

من هو الشخص الذي يحرك فيك أمواج الكراهية ؟؟

 

كثيرون يا عائدة..صهيوني غاصب....جاسوس للصهاينة..شخص ماجن..شخص استغلالي..إلخ

فلسطين أين هي اليوم ؟

في ضمير البشر ..أم في ذمة الحكام

أم في سوق التاريخ ؟؟؟؟؟

 

ضاعت..إلا في قلب شاعر ملتزم، أو أم ثكلى، أو لاجئ شائب..أو مجاهد في سبيل الله لا الحزب..أو جيل قادم واعٍ..وهو مستهدف الآمال..

 

أطفال فلسطين ليسوا كأطفال العالم .. أطفال فلسطين أبطال ..

قتلة الأنبياء اليهود يحصدون أحلام العروبة على أمل أن لا تكبر تلك البراعم

لتطرح سنابل من نور ونار ..

يخافون من أيد صغيرة تحمل الحجر وتقذفة في وجوههم عيون وأن فقدت

ابتسامة الطفوله فلن تفقد أبداً بريق الإصرار والغضب .

ماذا تقول لأطفال فلسطين ؟؟

 

قلت ما أريد عنهم في قصيدة حكاية طفل وليس لهم..فهم أكبر من كل حروفنا..

 

الرمزية في النصوص هي رغبة شاعر أو كاتب التعبير والتلميح

هل تجدها أخي سامر ميزة حسنة أم تحب الوضوح والتصريح ؟

كنت أتوقع ذات السؤال..الرمزية أمر نسبي إذا ما كنا نتحدث عنها في المنظومة الشعرية، فهناك نصوص رمزية رائعة في إيحاءاتها ودلالاتها التي لا ينهك القارئ نفسه كثيرا في فهم الوصول إلى المراد من التصوير والترميز، بينما هناك نصوص أخرى تنغلق تماما أمام القارئ، ومهما حاول أن يسبر غور الترميز فيها فلن يفلح، وكم أعجب أن لمثل هذا النوع من الشعر مريدين.

لقد قال محمود درويش يوما ما في قصيدة له اسمها رباعيات على ما أذكر شيئا عن هذا الأمر وكم كان محقا من وجهة نظري حين أنشد:

قصائدنا بلا لون بلا طعم بلا صوتِ

إذا لم تحمل المصباح

من بيت إلى بيتِ

وإن لم يفهم البسطا معانيها

فأولى أن نذريها

ونخلد نحن للصمتِ

 

ولكن ينبغي القول هنا أن الشعر ليس صناعة، بحيث يكون باختيار الشاعر أن يرمِّز الأشياء في قصيدة اليوم، ثم يبسّطها في قصيدة الغد تبعا لإرادته المطلقة، فالأمر يختلف تماما عند الولوج في مخاض الكتابة، وربما لا يدرك كلامي هذا سوى الشعراء، ولكني أستطيع القول أنني لست من مريدي الرمزية المتكلفة ولا من مروجيها، وقد تجدين هذا جليا في قصائدي التي تتبع من تلقاء نفسها خط الاعتدال.

أحيانا نرى لوحة جميلة ورائعة فنعجب بها وتأسرنا

وأحيانا يأسرنا نص جميل بمعانيه وروعته ..

ما الفروقات التي يراها سامر بين الإعجاب بالنص كلوحة رسمتها ريشة

وبين الإعجاب بالنص كحروف ذرفها القلم ..

أو يمكن يحب أخي سامر التناغم بينهما.

أنا أحيانا أجد اللوحة إلهام ؟ ما رأيك ؟

 

اللوحة الفنية بحد ذاتها قصيدة شعرية تكتمل عناصرها الإيحائية بين ضربات ريشة الفنان، وإيحاءات الألوان، وانطباعات المتلقي..والعكس صحيح، فالقصيدة الجيدة تفرض نفسها كأجمل لوحة تشكيلية بما تعج به من صور وأخيلة مجنحة.

وكما أن الإحساس بالقصيدة يختلف من متلقٍ لآخر، فالحال هو ذاته بالنسبة للوحة، فقد يروق لي عمل فني لامس شيئا داخلي ولا يروق لسواي كونه لم يترك عنده انطباعا ما..

اللوحة إلهام بالفعل ولكن هذا مشروط بجمالية اللوحة، واكتمال عناصرها الفنية، إضافة إلى الانطباع الذي من المفترض أن تتركه لدى المتلقي..ومدى الإلهام المتولد عنها يبقى نسبيا..

 

 

من أكثر الشعراء و الكتاب الذين تأثرت بهم فعلا من خلال كتاباتهم و شخصياتهم

أو بصيغة أخرى من هو مثلك الأعلى من الشعراء أو الكتاب ؟؟

إن مسألة التأثر بشاعر تعتبر سلبية أكثر من كونها إيجاببية، ذلك لأن سطوة الشاعر الفذ الذي نقرأ له ستطغى على الهوية الذاتية للكاتب، واستقلالية شاعريته..لذلك تجدين كثيرين من الشعراء يتلبسهم جن محمود درويش أو نزار قباني، وهم لا يجدون من ذلك فكاكا، فقد عمدوا في نشأتهم الشعرية الأولى دون وعي إلى التهام نصوص شعراء الأضواء بكثافة، مما أدى إلى اجتياح ذواتهم والهيمنة على شاعريتهم..فلا ابتكار أو تحيد في نصوصهم وبالتالي لا هوية خاصة..

ونظرا لإدراكي لذلك الأمر ولله الحمد، فقد كنت أقرأ للجميع دون تركيز على هذا أو ذاك، وقد تعجبين أنني لم أكن مغرما بقراءة الشعر في صغري مقارنة بشغفي بالروايات، والتاريخ وعلوم الدين، والمعلومات العامة..ولذلك فليس هناك تقليد في شعري لأي شاعر من الأفذاذ..

ولكني انبهرت كثيرا بشاعرية المتنبي قديما، ورقة فاروق جويدة حديثا، وقد تراجعت عن القراءة لمحمود درويش بعد أن شط في كتابته بعد السبعينيات..وبالنسبة لشخصياتهم، فلم يكن هناك من الشعراء أو الأدباء الذين صادفت من لديه الشخصية المثالية التي يمكن أن تثير الإعجاب، فالمتنبي كان منافقا، وفاروق جويدة ليس ملتزما دينيا، ومحمود درويش من أصحاب الفكر الشيوعي..وعلى شاكلتهم..

إنني أكاد أن أجزم أن كل مبدع ناري على مدار التاريخ لديه مشاكل في شخصيته وميوله إلا من رحم ربي..

 

بعد عشرة اعوام لايعرف الغيب الا الله لكن لكل منا امال نرجوها ونصبوا الى تحقيقها

بالتاكيد لك آمال ترجو تحقيقها لنفسك ولأقلام كيف ترى مستقبلك ومستقبل اقلام بعد عشر سنوات من الان ؟

 

ليس بالسهل الإجابة على مثل هذا السؤال..فالمستقبل لا يسير في خط مستقيم أبدا..وليس كل ما يتمنى المرء يدركه..

كانت أقلام قبل ثلاث سنوات في مقدمة كافة المجلات الثقافية على الإنترنت، ولو استمرت ولم يسرق عنوانها الأول من قبل قراصنة الرقمية، والذين يعرضونه حاليا للبيع بآلاف الدولارات، لكنا في غير حال الآن..ولكني متفائل للغاية بخصوص أقلام في حلتها الجديدة ومستقبلها، فهي تتقدم في ترتيب المواقع العالمية بشكل مذهل..ومن هنا لعشر سنوات يخلق الله ما لا تعلمون..والأمر يتوقف على مساندة الأقلاميين، وأسرة تحرير أقلام..فبدونهم لن نصل للقمة.

على الصعيد الشخصي، طموحاتي كبيرة للغاية، ولا سقف يحدها..وهو أمر كثيرا ما أخشاه لأنه يجعل تركيز المرء منصبا على فتات الدنيا، وينشغل بمجرياتها عن أخراه..والعياذ بالله..

أحاول الاعتدال، وأدعو الهادي ألا يزيغ قلوبنا بعد أن هدانا..

 

ما هي أجمل قصيدة أو خاطرة أو موضوع قرأته في منتديات أقلام؟؟

 

أرجو تسمية عنوان الموضوع وكاتبه إذا أمكن والمنتدى الموجود فيه

يستحيل علي الإجابة على مثل هذا السؤال الصعب..فمن سوء حظي أني لا أملك الوقت لقراءة كل المواضيع، وذلك لانشغالي بالمجلة الأم، كما أن كثيرا من المواضيع المنشورة أكثر من رائعة، ولا يمكننا مقارنة قصيدة بموضوع فكري مثلا واختيار الأفضل، فلكل لونه وجمالياته..

أشكر لك تفهمك..

 

ماهي مقومات الكاتب الجيد من وجهة نظرك؟

ماهي القصيدة الأثيرة إلى نفسك وتجدها مميزة بين كتاباتك؟

 

الكاتب الجيد له معايير ثابتة على مدار الزمان، ويمكن أن ألخصها في الآتي:

1- امتلاك زمام اللغة والأدوات الفنية للون الذي يبدع فيه..فالشاعر مثلا يجب أن يمتلك كافة الأدوات من وزن ولغة وخيال وقدرة على الإبداع والتجديد والابتكار..وقيسي على ذلك..

2- أن يأتي الكاتب بالجديد الذي يؤثر في مجتمعه وينهض به بدلا من المراثي المتكلفة والبكاء الدائم على الأطلال.

3- أن يعيش الكاتب هموم زمنه وقضايا أمته ودينه، ويتفاعل معها بدلا من الغوص في عمق الذات والتقوقع فيها.

 

بالنسبة للقصيدة الفضلى، فالأمر عسير يا يسرى، فكيف يمكن للمرء أن يفرق بين بناته؟ ولكني أصدقك القول بأن قصيدة بؤس وحلم وصومعة هي الأقرب لقلبي مع أنها ليست الأفضل فنيا..

 

1. ذكرت بأنك قد ابتكرت بحرين هما السامر والمؤتلف فهل تتكرم بتعريفي بهما مع أمثلة مقتضبة؟

 

موضوع البحرين تم تناوله بإسهاب في موقعي الشخصي، وتم شرحه بالتفصيل من خلال عالم العروض محمود مرعي..ولكن بإيجاز أقول:

بحر السامر كما أطلقوا عليه عبارة عن تمازج بين تفعيلتين يأتي على الشكل:

متفاعلن مفاعلتن....متفاعلن مفاعلتن..

مثال:

 

 

مري هنا على حلمي***وتتبعي خطى ألمـي

وامضي بلا  مكابرة***فالعود منك كالعـدم

 

 

 

وأيضا:

 

 

القدس قلعـة شمخـت***فخر الإبـاء  تحتكـر

فيها تـرى ذوي عـز***وعلى الجهاد قد فطروا

 

 

وللبحر عروض وأضرب عدة، لذا سمي بحرا وليس وزنا..

 

أما بحر المؤتلف فقد عكست التفاعيل فيه:

مفاعلتن متفاعلن...مفاعلتن متفاعلن..

ولكنه لم يلق الاستحسان الكبير مقارنة بالبحر الأول، وذلك نظرا لعدم انسجام البعض مع الوزن الذي يطرقه..فهو بحاجة إلى تأن في القراءة والإنشاد

وأمثلته:

 

 

صدى ذكراك يُنسّـم***على الوجدان ويرسم

على الأطلال  مئاذنا***وأجرسـا تتـرنـم

 

 

وأيضا:

حبيبةَ قلبي يا تُرى***أظلُّ طريداً للنوى؟

أُمَنِّي نفسيَ كاذبـاً***غداً سأعودُ  لِغَزَّتا

 

ولقد كتب على البحرين عدد لا بأس منهم من الشعراء، وكان محل جدل وخلاف كبير بين العارفين بالعروض والشعر عامة..وما زال الجدال قائما..

 

2. يمتاز الشعب الفلسطيني بتنوع إبداعاته وكثرة مبدعيه على المستويين الإقليمي والعربي , والحق أنه كثيرا ما استوقفتني هذه الحقيقة الماثلة ولم أجد من تفسير لها إلا أن المعاناة كما تسهم في ولادة الإبداع الفردي تسهم أيضا في ولادة الإبداع الجماعي والشعبي..

فهل من تعليق على استنتاجي هذا أو من تقويم أو إضافة إليه؟"

 

كما تفضلت..الإبداع دائما يولد من رحم المعاناة والحرمان..والوطن العربي التعب ما زال مثخن الجراح بفضاياه وهمومه المحلية والقومية والإسلامية..

إلا أن في فلسطين كانت التجربة أقسى وأشد، لذا كانت مادة الإلهام الشعري - لو جاز لي القول- كافية لتفجير شاعرية الكثيرين، وهذا القياس على الشعر ينطبق على كافة الفنون ومجالات الإبداع من فن وقصة ونحت ومسرح..

فربما كانت الإيجابية الكبرى في رزحنا تحت نير الاحتلال، وتقاذفنا في ملاعب السياسيين أن تنامت شتلة الإبداع في جل أبنائنا..ويمكنك أن ترى من الواقع ولست أشيد بأهل جلدتي فالأمر معروف للجميع، كيف يتميز الفلسطيني دون سواه في كافة المحافل..سواءا كان في العلم أو العمل أو مختلف الحقول..والحمد لله على كل حال..

ولعلني أستشهد من التاريخ بمرحلة الانحطاط في العصر العثماني حيث فسد الشعر وأهله وكافة الفنون بسبب تفشي الفساد في الحكام، وفي تسيير شئون الدولة، ولم يكن هناك حركات تحررية ولا يقظات تلهم المبدعين مثلما حدث في أوائل القرن الماضي مع حركة الإحياء والبعث عللى يد البارودي وشوقي..

 

في عالم الأدب اليوم نلحظ انتشار الشعر على حساب النثر وازدياد عدد الشعراء بشكل كبير، وبعض دور النشر في بعض الأماكن تقدّم الكثير من التسهيلات للبعض في حين غيرها يعرقل مسيرة البعض ممن يستحق أن يكون في الصف الأول للشعر، ولا يخفى السبب؛ فهو في الغالب محسوبيات، ثمّ أن بعضهم يمتلك الموارد المادية للنشر على نفقاته الخاصة بغية الشهرة ناسين أو متناسين أن القارئ والناقد (إذا جاز لنا فصلهما) هما الحكم في النهاية، ومع ذلك بات الشعر طريق سهل للكتابة خصوصًا في عهد الشعر الحر... فما رأيك بشاعر لا يُجيد أصول الشعر وإن امتلك جمال العبارات؟ أعني: لا بأس أن تكتب شعرًا حرّا ولكن ألا يُشترط قبلا أن تكون ملمًا بأصول الشعر من عروض وأوزان وحتى الأشكال وغيرها، على الأقل من أجل الذائقة الخاصّة؟!!

 

وكأنك تتحدث يا أخي هنا إرهاصات أزمة الشعر العربي، والتي بدأ الشعراء السلفيون يخطون مقالات عنها وعن احتضار الشعر العربي الأصيل، فقد أصبح مشاعا ولكل من هب ودب.. وإن كنت أود التحدث عن وجهة نظري الشخصية في هذا الأمر، فأقول: أنه لا يمكن للشاعر أن يكون شاعرا بأي حال إلا إذا مر بحبوه الشعري بروضة الموزون، وكان قادرا بالسليقة أن يبدع قصيدة على بحر من البحور المعروفة بلغة سليمة..ومن ثم ينتقل إن ارتأى في مشروعه الشعري إلى القصيدة النثرية، وهذا ما حدث لدى كل من تميز بالقصيدة النثرية في عصرنا الحديث من شعراء نعرفهم كأدونيس وأنس الحاج وسميح القاسم..كما أن الشاعر كما سبق وذكرت في رد على سائل آخر لا بد أن يمتلك زمام اللغة ويكون ملما بعلومها المختلفة إلماما يكفي لكي يكتب قصيدة دون الرجوع لمدقق نحوي أو لغوي..فهذا أعتبره عيب كبير يؤخذ على الشاعر..فهو رب الحرف، وحارس اللغة..

للأسف فقد فسد الذوق بسبب كثرة المعروض في السوق من كلمات متراصة يقال عنها شعرا..ونسال الله في ذاك السلامة

 

إن أردت أن تصل للصف الأول بجدارة وثقة واحترام، فهل أنت بحاجة لمن يرعى خُطاك ويُرشدك خاصة في بداياتك؟

 

من النادر أن تجد شاعرا مميزا لم يسترشد بخطى أستاذ له أو شاعر أقدر في بداية مشروعه الشعري، ولو أنك تتابع اللقاءات التي أجريت مع شعراء كبار، ستجد اعترافاتهم بالفضل لآخرين ساهموا في تطوير تجربتهم الشعرية وصقلها في بداية حياتهم، وهذا الأمر من الأهمية بمكان لكل من دخل هذا المعترك..فهو بحاجة غلى من يوجه دفته للاتجاه الصحيح وإلا هام على وجهه لا يلوي على شيء..

 

عالم الانترنت، أو العالم الافتراضي، عالم رحب وواسع الآفاق، أهو في خدمة الكاتب (الأديب) دومًا؟ أتعتبره بديل عن الكتاب وأداة سهلة للنشر والانتشار؟ ثمّ ألا تعتقد أن السرقة الأدبية باتت أسهل "بفضل" هذا العالم؟

 

لقد تحدثت عن موضوع السرقة الادبية بإسهاب في حديث أقلام لهذا الشهر..وهاك الرابط للاطلاع..

http://www.aklaam.net/aqlam/showspeach.php?id=914

بخصوص توظيف الشبكة الرقمية لخدمة الاديب، فهي لا تختلف عن دولتك التي تقيم بها، والتي توجد فيها المكتبة، ويوجد بها القهوة..ومن كان لديه العزيمة لتطوير نفسه، سيذهب إلى المكان الذي يصقل موهبته من خلاله..إن الاستفادة من الشبكة الرقمية لا حدود لها، وربما أنني في هذا المقام من أهلها وأشهد بذلك..

 




  أرشيف تحقيقات صحفية

اطبع الموضوع  

Home