كتاب العدد

 

جذور التسلُّط وآفاق الحرية

د.حسن حنفي



جذور التسلُّط وآفاق الحرية
  تأليف :د.حسن حنفي
الناشر: مكتبة الشروق الدولية
 
  مؤلف هذا الكتاب هو المفكر المصري الدكتور حسن حنفي الذي يعد أحد المفكرين المجددين في القضايا ذات الصلة بين الدين والسياسة، وهو صاحب مشروع فكري في ذلك، ويشتمل هذا الكتاب على ستة فصول، الأول منها: جذور التسلط والثاني مظاهر التسلط. والثالث مسؤولية الثقافة. والرابع: آفاق الحرية، والخامس الدولة الوطنية والسادس الإصلاح والنهضة.

ويقول الدكتور حسن حنفي إن جوهر ومتن الكتاب عن قضية الاستبداد والتسلط وهي قضية العرب الأولى قبل موضوع الديمقراطية، فحرية الفرد شرط ديمقراطية الحكم. وليست الحرية السياسية إلا نتيجة للحرية الفكرية. ويسبق المفكرون الأحرار الضباط الأحرار.

وقد يكون أحد أسباب أزمة الحرية الحالية هو أننا وضعنا العربة قبل الحصان منذ الثورات العربية الأخيرة في النصف الثاني من القرن العشرين على الرغم من مكتسباتها الاجتماعية. وخسرنا مكتسبات العصر الليبرالي المتمثلة في الحرية الفكرية والتعددية السياسية في النصف الأول من القرن العشرين. ويضيف: يبدو أننا خسرنا الآن الجولتين، حرية الفرد وديمقراطية الحكم الأولى والقومية والعدالة الاجتماعية الثانية.

يتناول الفصل الأول من الكتاب تأصيل الخطاب السياسي المباشر في الثقافات السياسية والتحول من مقاومة العدوان الخارجي إلى مقاومة التسلط الداخلي ومن حرية الوطن إلى حرية المواطن. ويبحث المؤلف أولاً عن جذور التسلط في تسويغ العقل للمعطيات السابقة دون نقدها أولاً.

فغلب التسويغ في الدين والسياسة وبالإضافة إلى الجذور المعرفية، وتتجلى مظاهر التسلط في الزعيم الأوحد، وألقاب التعظيم والغطاء الاجتماعي، والمحرمات الثقافية الثلاثة: الدين والسلطة والجنس، وحكم الأحياء مدى الحياة وحكم الأموات بعد موتهم من خلال صورهم وآثارهم، وغياب تداول السلطة وحصرها في عائلة أو طبقة.

ويتم تأصيل جذور التسلط في الموروث الثقافي، في مكونات الثقافة العربية، وثقافة السلطة، والنقل عن القدماء أو المحدثين وتسويغ الواقع والدفاع عن فقهاء الرأي الواحد واستبعاد الآراء البديلة، ولا يفيد أداء المثقف دور الجسر بين الحاكم والمحكوم، وتقريب المسافة بينهما في نزع جذور التسلط، بل في الإبقاء عليه .

وبتحسين وجهه يجعل تسلط الحاكم أكثر قبولاً، وطاعة المحكوم أكثر رضا. ويقول الكتاب: إن ذلك يتم لحساب مثقف الطبقة الوسطى «الانتهازي» الذي يسوغ سلطة الحكم وطاعة المحكوم، بقدرته على التنظير للسلطة والطاعة على حد سواء.

ويحدد المؤلف للثقافة العربية مكونات ثلاثة، الأول هو التراث القديم وهو موروث ثقافي ممتد منذ أكثر من خمسة عشر قرنا، تحول إلى تصور للعالم ومعيار للسلطة يظهر في القصائد والأحكام، في النظر والعمل، في الفكر والسلوك، فهو أعمق في التاريخ وأكثر أصالة. ويتحد بالهوية.

كما تحول إلى موروث شعبي وثقافة عامة تتجلى في الأمثال العامة والأزجال والمواويل. بل إنه تحول إلى مقدس بعد أن اختلط بالدين وتوحد معه تستعمله النظم السياسية من خلال أجهزة الإعلام الحكومية والمؤسسات الدينية الرسمية من أجل عزل الجماعات وحصارها واستبعادها باسم التطرف والعنف.

والمكون الثاني للثقافة العربية: هو الوافد الغربي منذ قرنين من الزمان منذ أسس الطهطاوي «مدرسة الألسن»، كما أسس المأمون «ديوان الحكمة» فهو أقل عمقاً في التاريخ من الموروث، يشغل سطح الوعي الثقافي. وإذا كان الموروث القديم يمثل الأصالة فإن الوافد الجديد يمثل الحداثة.

وكما يتوحد الموروث مع الماضي، يتوحد الوافد مع الحاضر والعصر والزمن والتطور التاريخي، وإذا كان الموروث يمثل الثقافة العامة للجماهير، فإن الوافد يمثل الثقافة الخاصة للنخبة، وهي نخبة مؤثرة وفعالة بيدها مقاليد الحكم حين تغلب على الجماهير الطاعة والولاء.

والرافد الثالث هو الواقع المعاش، وفيه تجربة العصر، أفراحه وأحزانه، توقعاته وإحباطاته، انتصاراته وهزائمه. هو تراكم الماضي والمستقبل فيه، فإذا كان الموروث يمثل الماضي والوافد يمثل المستقبل، فإن الرافد الثالث يمثل الحاضر الذي يصب الماضي فيه باعتباره ذاكرة، ويصب المستقبل فيه باعتباره أملاً.

وإذا كان الموروث والوافد مدونات تحولت إلى ثقافات للجماهير والنخبة فإن المكون الثالث ليس نصوصاً بل هو واقع معايش، يتحول إلى نصوص أغلبها أدبية وأقلها فكرية، هو البوتقة التي ينصهر فيها الموروث والوافد ويتفاعلان معه، يتم التعبير عنه في الخطاب السياسي للحاكم أو المحكوم.

وفي الفصل الختام من هذا الكتاب القيم. وبعد الكشف عن جذور التسلط يتم استبصار آفاق الحرية، ويقول المؤلف: تأخرت الحرية بعد أن استوردناها من الليبرالية الغربية دون التمهيد لها بالقضاء أولاً على موانعها في التسلط الموروث، فانهزم الصرح لأن الأساس لم يتغير. وإذ تقطعت أوصال الأمة بعد سقوط دولة الخلافة بعد خسارة الحرب العالمية الأولى واستيلاء القوى الغربية الرئيسية، على ممتلكات «الرجل المريض» .

وبعد نشأة حركات التحرر الوطني لتحرير الأوطان باسم الوطن أو باسم القومية، بدأ تقطيع الدولة الوطنية من جديد إلى فسيفساء عرفي وظائفي حتى لا تبقى إلا كيانات صغيرة في الأطراف وتغييب المواطنة وتبقى العولمة الدعامة الأولى لوحدة المركز، وقد ينتهي دور الدولة الوطنية التقدمي في التحديث والتنمية لصالح الشعوب بعودة الملكيات والحكم الأبدي وغياب تداول السلطة إلا عن طريق التوريث.

وأخيراً يعود العرب من جديد إلى مسار التاريخ للتواصل مع حركات الإصلاح والنهضة الأولى إلى إصلاح ونهضة ثانية أكثر جذرية وأطول دراما ويتم ذلك بالاعتراف بالقوى الرئيسية في الشارع العربي .

ونقلها إلى المؤسسات الدستورية ووحدة الأوطان مقدمة على تطبيق الشريعة في الأمصار المتعددة الثقافات والأعراق والشعارات لا قيمة لها من دون برامج وطنية للتنمية المستقلة ودون جبهات وطنية متحدة للتحقيق والتنفيذ. والوطن والعروبة والإسلام ثلاث دوائر متداخلة مركزها واحد دون افتعال حواجز بينها.

كما أن الديمقراطية ومواجهة العدو في ذات الوقت هو مدخلنا الحقيقي للاستقلال والتطور، حيث لا يمكن الحديث عن ديمقراطية منفصلة عن أوضاع التهديد التي تواجه الأمة. سواء بالاحتلال أو التبعية أو التقزيم والتفتيت، من هنا فإن مشروع الديمقراطية لابد أن يكون هو مدخلنا لتحقيق مواجهة أكفأ في مواجهة الأعداء.




  أرشيف كتاب العدد

اطبع الموضوع  

Home