قصة

 

راودها عن نفسه.

متعب بن عبدالله



"في نظره، هي الأنقى و الوحيدة التي تستحق أن تحظى بلقب مميزة، فهي أشد التصاقاً به من جميع أفراد أسرته، حتى زوجته لن تصل لهذه الدرجة من الالتصاق.

تحتضنه في نومه، و تدثره بأمنياتها، و تغطي عينيه بندف الأحلام الشفيفة، و إن أحسست بجفاف حلقه عصرت شفاهها لتبلله بريقها.

رافقته في جميع رحلاته، و صحبته في جنونه و صخبه. و كانت ملاذه إذا ما قدمت أيام البرد بعواصفها، أو أدبرت رياح القدر بحظوظه. تقيّم خطواته قبل أن يتعثر، و تصّفد كبواته قبل أن يرفع يديه مستسلماً لما ابتغاه.

و في أول حلم شاهده، قاسمته تفاصيله، و رقصت طرباً و زهواً على اكتمال رجولته حتى الصباح، و في الصباح ربتت على غروره، و أسرت له بأن مستقبلاً زاهراً بانتظاره.

و في هذه اللحظة، و دون سابق انكسار يقرر التخلي عنها، بهذه البساطة، و يقترف جريمة قتلها بنصل فكرة راودته عن إيمانه.

عانقته و هي تحتضر، فأشار لها غاضباً أن فكِ عناق الأيادي، ففعلت، و همست:

"عذراً، كنت أرغب أن تكون الأكثر مناعة، و أن أكون ترياقك".

لبست السواد، وبدأت في حساب عدتها، كأي زوجة فقدت زوجها.".




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home