مقال

 

أسئلة غبية

متعب بن عبدالله



 

 

"في البدء طرحت سؤالاً غبياً على نفسي، و ويل لمن يطرح الأسئلة الغبية ستأتيه الأخطاء ‏الشائعة من تلقاء حمقه:‏
‏"
ما المُلك الذي يملكه "المالك الحزين" لنطلق عليه مالك؟"، أو كما يحلو للبعض أن يراودوا ‏المنطق عن إجابته: ‏
‏"
سبعة الكومي ليه تأكل مثل الولد في لعبة الباصرة؟".‏
‏"
الحياة لعبة"، جملة معلبة قرأتها لأحد المفكرين المعاصرين، و وقفت عندها كثيراً، أحاول أن ‏أفتح "علبة الساردين"، و لم أجد مفتاحاً سوى العودة لذلك المفكر، أساله الفتح، لعل فتحه ‏يكون نصراً عظيماً يذكرني به ـ إذا ما أنستني الفلسفة ذكر ربي ـ .‏
و يجيبني: "
إن الحياة لعبة شطرنج، قائمة على نقلات متتالية، لا قيمة لها إذا طعنك خصمك ‏بـ"كش ملك" و لم تجد فرصة مراوغة واحدة.".‏
و أعلق : (  تباً لهم ) ، ما  زال المفكرون يمارسون نقلاتهم المعلبة الجاهزة، حتى إذا ما طعنونا بـ"
كش ‏ملك" لم نجد فرصة لمراوغة. يوهموننا في النقلة الأولى: "أن علب الساردين خاصتهم عصارة ‏تجربة"، و في النقل الثانية يوهموننا: "أن الحكمة تجرع هذه العصارة بكل أريحية"، و في ‏النقلة قبل الأخيرة يوهموننا: "أن الأريحية التي نشعر بها هي طعم الحرية التي ينشدونها"، و ‏في النقلة الأخيرة، يتم الفتح / الطعن العظيم: "كش ملك"، ثم نكتشف أن حرية: "التفكير" ‏الوظيفة التي خلق اللـه العقول لأجلها قد سلبها منا فلاسفة نصبوا أنفسهم "مفكرين عنا". و أن ‏حرية: "القرار" الدلالة الأولى لنكون أحراراً قد سلبوها منا لحظة نصبوا أنفسهم "مفكرين في ‏الأفضل لنا".‏
إن المفكر هو اللص الذي نجا من عقوبة القانون، حينما سرق وظيفة العقل، و سار في جنازة ‏الميت يدر دموع التماسيح: "نحن نخاطب العقول، ونؤمن بإعمال العقل"، و أي عقل تركوه ‏لنا، و هم يفكرون عنا، ويفكرون في الأفضل لنا.‏
إن المفكر كـ"
سبعة كومي" في أوراق اللعب، مثلها مثل الأوراق العددية الأخرى، ملكت نفوذاً ‏في لعبة "الباصرة" لأن العرف السائد/القانون السائد ينص على أن "تأكل كل الأوراق التي في ‏الأرضمجرد قانون أعطاها الحق في "الأكل" و أغفل السؤال المهم، "ما الشيء الذي تملكه ‏السبعة ولا تملكه الثمانية و أعطاها هذه القوة؟"، أو كما أحب أن أطرحه على نفسي:‏
‏"
ما المُلك الذي يملكه "المالك الحزين" لنطلق عليه "مالك"؟...‏
سؤال غبي أطرحه، لا أبتغي منه إجابة لمعرفتي أن الأخطاء الشائعة ستأتي من تلقاء حمقي،و ‏سيأتي أحدهم و يعارضني، قائلاً:‏
‏"هذا مفكر، يملك عصارة فكر أكثر منا!".‏
و سأجيب هذا المعارض: "
لا تجعل الطير يأكل من رأسك، أمتنع عن سقاية "ربك" خمرا ‏معتقا بعصارة علب الساردين.".‏




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home