القلم السياسي

 

هل تمارس حماس الإرهاب الفكرى؟

سيد يوسف



 

هل تمارس حماس الإرهاب الفكرى؟
سيد يوسف

فى العلاقة بين حماس وبين تحليلات الطابور الخامس

تمهيد
من يملك أن يمارس الإرهاب الفكري؟؟
حماس أم أعداؤها؟
من يمارس التشويه أم من يهتم بالبناء؟!
لماذا الافتئات على القلوب واتهام النيات؟

هناك من يرى أن حماس تعتبر نفسها خارج إطار النقد ناهيك عن الخطأ، كونهم لا ينطقون أو يتصرفون إلا الصواب، ذلك أنهم يتصورون أنهم الصدق ذاته ارتباطا بالأساس الأيديولوجي الذي يتكئون عليه، ومن ثم لا مجال عندئذ للنقد أو التخطئة، وإلا وُضع من يفعل ذلك في دائرة الشبهات وهذا هو أقسى وأبشع أنواع الإرهاب الفكري....
وتستطرد تلك الرؤية قائلة: إن ذلك الإرهاب الفكري قد وفر التربة الملائمة لمناخ ثقافة الخوف التي بدأت تتسرب إلى العديد من الشرائح والفئات الاجتماعية والسياسية، لارتباط ذلك باللافتة الأيديولوجية التي ترفعها تلك القوة، ولذلك لا أحد من الممكن أن يشير إلى أخطاء حماس، خشية أن تلصق به التهم، وفي الوقت نفسه خشية التقاطع مع المواقف الصهيونية والأمريكية التي تطالب بتفكيك البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية ومن بينها حماس.
والمأساوي في كل ذلك أن حماس تتصرف في غالب الأحيان ليس باعتبارها جزءا من الحالة السياسية الفلسطينية بل باعتبارها الوصية على كل تلك الحالة.

ويستمر أصحاب هذا الاتجاه فى ذلك النهج حتى يصلوا بالعامة إلى بيت القصيد ألا وهو مسألة نزع سلاح المقاومة

فنراهم يتبنون تلك الرؤية:
إن مسألة سلاح المقاومة الذي تحاول حماس أن تجعل منه وإن كان بحسن نية ورقة ضغط في يد القوى المعادية، سواء كان الكيان الصهيوني أو الإدارة الأمريكية أو الدول الرأسمالية الأوربية من خلال الظهور المبالغ فيه للسلاح عبر المسيرات والمهرجانات والاستعراضات والتي شارك فيها للأسف البعض اقتداء بحماس إضافة إلى أحداث العنف الأخيرة، لتجد فيها تلك القوى المعادية المبرر للضغط باتجاه نزع سلاح المقاومة، وكأني بحماس وغيرها من القوى تحاول جلب ضغوط إضافية على السلطة الفلسطينية، وذلك قطعا لا يخدم في المحصلة إلا الأجندة الصهيونية بامتياز، ليبقى السؤال معلقا لماذا تعطى الذرائع المجانية لهؤلاء الأعداء؟

منطق معوج
يا سادة إن مسألة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية لعبة قديمة علمنا إياها التاريخ وما البوسنة والهرسك منا ببعيد...

وللصهيونية طابورها الخامس ههنا بين بنى جلدتنا فتراهم بداية يحملون حماس مشاكل تقييد السلطة الفلسطينية ومن ثم يروحون ويتساءلون :
لماذا تعطى الذرائع المجانية لهؤلاء الأعداء؟

وكأننا لا ينبغى علينا أن نتحرك فى دوائر العمل السياسي والمقاوم للاحتلال إلا فى الميدان الذى يحدده لنا اليهود أو السلطة أو ذلك الطابور ال.....
وكأننا أيضا يجب أن نأخذ الإذن منهم للتحرك فى اتجاه المقاومة ..!!
وكأن هناك مقاومة بلا تضحية وبلا شهداء..!!
وكأن حماس هذى تحتاج إلى أوصياء وحكماء!
أو لكأنها تعمل بعزف منفرد بعيد عن عمل مؤسسي محكم ومتوازن!
وقد تناسى هؤلاء أن حماس وغيرها مؤسسة قائمة لها قيادة ورؤية وتقدير للموقف ..

وبالطبع لا مانع من إحداث بعض الاضطرابات فى الجبهة الداخلية من أجل تبرير ذلك المخطط ...
وما أحداث جباليا وتشويه المعلومات بشأنها عنا ببعيد أيضا ...
بل وما الانتخابات البلدية فى فلسطين وتشويه المعلومات بشأنها عنا بغائبة
ألم يقولوا عن حماس فيها .....
لا يمكن فهم ردة فعل حماس على الانتخابات البلدية الأخيرة سواء من بعض رموزها في الخارج أو المتحدثين باسمها في الداخل إلا في إطار استمرار التحريض والاستعداء الداخلي، الأمر الذي شجع على خلق مناخات عدائية بين حماس والقوة الأخرى (حزب السلطة)، وكأن حماس قد أرادوا جر السلطة أو حزبها إلى معركة جانبية ليتوافق ذلك مع التصريحات الأمريكية والصهيونية المعادية، ليظهر وكأن هناك محاولة للتعدي على حماس ومحاصرتها خارجيا وداخليا، في حين أن تصريحات القوى المعادية كانت بشكل أو آخر صوتا انتخابيا إضافيا في صندوق حماس في الانتخابات البلدية الأخيرة ردا من الجماهير الفلسطينية غير الحمساوية على فظاظة تلك القوى المعادية ووقاحتها.

انه حقا منطق معوج وإنه لأمر غريب أن يتهم الضعيف الذى لا يملك قوة بأنه يلعب دور الضحية ليكسب:

فنرى بعضهم يقول:إن محاولة حماس لعب دور الضحية من أجل الاستقواء على السلطة رغم كل ما بها، من أجل استثمار ذلك سياسيا، ومن ثم ممارسة دور مواز للسلطة من جانب آخر يجب أن لا يكون بأي حال بزج الشعب الفلسطيني في دوامة العنف باستغلال حرصه على حرمة الدم الفلسطيني من أجل تعزيز المواقع السياسية والجماهيرية قبيل محطة الانتخابات البلدية والتشريعية القادمة التي سترسم خريطة جديدة للمشهد السياسي الفلسطيني لسنوات قادمة.

ألم يأن لهؤلاء أن يشهدوا أن حماس جزء من الشعب الفلسطينى قد دفعوا ضريبة جهادهم ودفاعهم عن قضية شعبهم من لرواحهم وأرواح قادتهم وحريتهم...وهذا ليس منا فالحر لا يمن بمواقف يمليها عليه دينه لكنه تذكير للذين لديهم حول فكرى فلا يرون الأمور إلا بعين اليهود وأذنابهم تذكير لهم بان سلاح المقاومة لن ينزع...

وقد أحسنت حماس حين حولت قضية الصراع مع اليهود إلى صراع ديني وهذا نزول طبيعى لمقتضيات رؤية أفاعيل اليهود فى حين يريد غيرهم جعل القضية كقضية صراع عربى قومى أو سياسى أو أمنى ويستخدم فى ذلك منابر شتى...وليس فى كون الصراع مع اليهود انه صراع دينى انه لا يهتم بكونه صراعا قوميا وعربيا لكننا نقول للجميع لاتنسوا الدين من حساباتكم فهو الأساس الذى يحاربنا عليه اليهود...وهو الأساس الذى نقدم به شهداءنا إلى الجنة حتى تحين ساعة النصر وانه لقريب ...بحساب الحق والباطل.

إن العاقل ليدرك دون جهد أن نزع سلاح المقاومة وتشويه حماس ودورها التاريخى يصب فى مصلحة فئة واحدة فقط.

فى النهاية
حتى نلتقى مع نشأة حماس ودورها فى تخفيض سقف المطامع اليهودية
نسأل الله أن يحمي حماس وكل من يدفع عن ديننا ويدفع عن أوطاننا خبث اليهود وخستهم المستمرة.

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home