عالم التقنية

 

غوغل تتأهب لنشر إمبراطوريتها عبر الإنترنت



 

غوغل تتأهب لنشر إمبراطوريتها عبر الإنترنت

انطلاقة مبدعة وطروحات جديدة تؤهل بوابة الإنترنت الكبرى لاحتلال الصدارة وقيادة الثورة المعلوماتية

خلدون غسّان سعيد
حسب كتاب ذا ليغاسي أوف غوغل
The Legacy Of Google, فإنّ التاريخ سيعيد نفسه و لكن مع تغيير في الأسماء، فشركة مايكروسوفت Microsoft اليوم هي في مكان شركة آي بي إم IBM قبل سنوات عدّة، وغوغل اليوم هي في مكان مايكروسوفت في نفس تلك الفترة، ومن المتوقّع أن تفعل غوغل ما فعله بيل غيتس Bill Gates عندما تجاوز توقّعات المحللين. فلو نظرنا عميقا في براءات اختراعات غوغل في عالم الحاسب الآليّ، لوجدنا مستقبلا باهرا لغوغل، الأمر السيئ لمايكروسوفت، حيث ان غوغل تزحف في مختلف جوانب حياتنا الإلكترونيّة اليوميّة مثل الأخطبوط، ناشرة أذرعها أينما نكون.

في كلمةGoogle تلاعب على كلمة googol، التي اخترعها ملتون سيروتا Milton Sirotta، ابن أخت عالم الرياضيات الأميركي إدوارد كاسنر Edward Kasner، للدلالة على رقم 1 يتبعه مائة صفر على يمينه. ويعكس استخدامGoogle لهذه الكلمة إصرار الشركة على تنظيم الكميّة الهائلة من المعلومات المتوفّرة على الشبكة وفي العالم.

وتم تأسيس غوغل عندما قام لاري بايجLarry Page وسيرغي برين Sergy Brin، اثنان من طلاب الدكتوراه في جامعة ستانفورد، بتأسيسه عام 1998. وقد أعلنت هذه الشركة الخاصة في يونيو (حزيران) 1999 أنّها حصلت على تمويل بقيمة 25 مليون دولار أميركيّ. ويشمل شركاء الشركة في التمويل Kleiner Perkins Caufield & Byers وSequoia Capital. وتقدّم غوغل خدماتها عبر موقعwww.google.com، كما تقدّم الشركة خدمات تعاونيّة للبحث في الإنترنت لفائدة مزوّدي المعلومات. ويقول مؤلف الكتاب ستيفن إي آرنولد Stephen E. Arnold الذي درس شركة غوغل لعام كامل، بأنّ مايكروسوفت لا تفهم غوغل، تماما مثلما آي بي إم لم تفهم مايكروسوفت قبل 20 سنة. و يضيف بأنّ الفترة الممتدّة بين 2004 و 2020 ستشهد شبكات لغوغل في الكثير من أمور الحياة اليوميّة، نظرا للنموّ الإبداعيّ للشركة. فالشركة ترى عالما أكبر من عالم محرّكات البحث، عالما تكون فيه الشركة الرائدة في مجال تقنيّات المعلومات.

و لو تمّ إحصاء براءات اختراعات غوغل، لوجدنا أنّ غوغل قد حصلت على 72 براءة اختراع في الستة اشهر الأولى من عام 2005، مقارنة بـ47 براءة اختراع بين عاميّ 2001 و2004. الأرقام تؤشّر إلى قفزة عملاقة. فغوغل تنوي استخدام ألياف سريعة التوصيل وشبكات لاسلكيّة لنقل المعلومات. ومع استمرار شبكات النطاق العريض اللاسلكيّ (للمدى القصير) Wi-Fi في الانتشار، ومع خطّة إطلاق شبكات الواي ماكس Wi Max للمدى البعيد والأقوى في العام المقبل، فإنّه لمن البديهيّ أن نشاهد غوغل تمنح تقنياتها وخدماتها مجانا لاستخدام هذه الشبكات الجديدة بطرق متميّزة. وبعد أن أعلنت غوغل أنّها ستدخل في عالم الصوت عبر الشبكات ببروتوكول الصوت عبر الإنترنت Voice Over IP VoIP عن طريق برنامجهاGoogle Talk الذي يشبه برنامج الميسنجرMessenger لمايكروسوفت، أصبح من الواضح أنّ شبكات النطاق العريض اللاسلكيّ هي الوسط المناسب لنشر هذه التقنيّة.

بعد 7 سنوات من تطوّر غوغل من مجرد محرّك بحث بسيط (وسريع جدّا) إلى الشركة الكبيرة التي نعرفها اليوم، نرى انّ شركة غوغل ستبقى موجودة في عالمنا لفترة طويلة، ونهاية مطافها أو ماهيّة الخدمات التي تقدّمها ليس لها حدود ظاهرة. فعندما نرى شركة كهذه، يمكننا الخوف منها ومما قدّ تفعله، أو يمكننا أن نرحب بها بصدر واسع ونتوقع منها أن تمنحنا أكثر مما نظنّ.

وقامت غوغل ببناء مبنى جديد تبلغ مساحته مليون قدم مربّع بالقرب من مبنى أبحاث ناسا NASA، وكالة الطيران والفضاء الأميركيّة، في منطقة وادي السليكونSilicon Valley للاستفادة من خبراتها. وتضاعف عدد موظفيّ غوغل في آخر سنتين ليصل إلى 4200 موظف، بمعدّل 4 موظفين في اليوم، أي حوالي 2100 موظف في آخر سنتين. وستقوم غوغل بالكثير من العمل لناسا لتطوير عمليّاتها في الفضاء.

وقامت غوغل حديثا بضرب أرقام ياهوYahoo عرض الحائط حيث أنّ ياهو أعلنت بأنّه لديها فهرس للبحث في أكثر من 20 مليار ملف وصفحة في الإنترنت. ولكنّ غوغل أعلنت حديثا بأنّ فهرس بحثها أكبر بثلاث مرّات من أكبر فهرس لدى الشركات المنافسة في مجال البحث.

وتقوم غوغل الآن ببناء سياج من براءات الاختراعات حول طرق البحث، حيث انّها تحاول الوصول إلى أفضل معدّل لإظهار الإعلانات على الصفحات، حسب نوعيّة المواقع التي يرتادها المستخدم، وبدون أن يشعر بذلك. ويقول ستيفن إي آرنولد بأنّ برامج مايكروسوفت لن تسلم من غوغل، فخاصيّة الآر تي جيRTG من غوغل تحتوي على 70% من خصائص مجموعة برامج مايركوسوفت أوفيس Microsoft Office، بل حتّى انّ برمجيّة خرائط غوغلGoogle Maps تحتوي على تقنيّات تنافس برنامج مايكروسوفت باور بوينت Microsoft PowerPoint المشهور.

وغوغل تُعتبر ثاني أكبر خطر في حياة مايكروسوفت، بعد خطر شركة نيتسكيب Netscape المصنّعة لمتصفّح الإنترنت الشهير نيتسكيب نافيغيتر Netscape Navigator الذي قامت مايكروسوفت بقتله عندما جعلت متصفّحها إنترنت أكسبلورر Internet Explorer جزءا من نظام تشغيل ويندوز 98. وخطر غوغل على مايكروسوفت أكبر من خطر نيتسكيب، فغوغل تنوي في المستقبل ان لا يضطر المستخدم إلى تنزيل البرامج على جهازه أو تخزين معلوماته واسترجاعها لاحقا، لاّن تطوّر غوغل على الشبكة سيزيل الحاجة إلى هذه الأمور، بل من الممكن التخلّص من نظام التشغيل كلّه والتعريفات Drivers عندما تصبح الإنترنت ذات نطاق عريض Broadband في العالم كلّه، حيث يمكن وصل الجهاز بالإنترنت فقط، ليحصل الحاسب على كلّ المعلومات اللازمة للتشغيل من الإنترنت فورا باستخدام شبكات غوغل! واستقطبت غوغل الكثير من موظفيّ مايكروسوفت وأغرتهم بالعمل لديها، مثل كاي فو لي Kai-Fu Lee الذي تمّ منعه من العمل في مجال محرّكات البحث لأنّ مايكروسوفت قاضته بسبب نزوحه إلى معسكرات غوغل، ومارك لوكوفسكي Mark Lucovsky، أحدّ أهمّ المصمّمين لنظام التشغيل ويندوز. ويذكر أنّ غوغل تحاول شراء أسهم كثيرة في شركة أميركا أونلاين America Online AOL الشهيرة، في محاولة لإفشال محاولة مايكروسوفت في إقامة تحالف مع هذه الشركة. فهل اقترب موعد قدوم من سيطيح بملكيّة مايكروسوفت لأجهزة الحاسب الآليّ؟ الكثير من الأدلة تشير إلى أنّ الفارس هذا يستعدّ لخوض معركة شرسة، وينوي الخروج منها منتصرا.

بفضل تقنيّة البحث الإبداعية وتصميم واجهة المستخدم الجميلة، يتميّز غوغل عن محركات بحث الجيل الأول المعروفة اليوم. فبدلا من استعمال كلمة مفتاح أو تكنولوجيا البحث المتعدد ميتا سيرتش Meta Search، يعتمد غوغل على تقنيّة تصنيف الصفحة بيج رانك Page Rank التي تضمن حلول أهمّ النتائج أوّلا بشكل دائم. يقوم تصنيف الصفحة بيج رانك بقياس أهميّة صفحات الويب التي تُُحسب عن طريق حلّ معادلة من 500 مليون متغيّرVariable وأكثر من ملياريّ عبارة. ويعتمد بيج رانك على البنية الترابطيّة التي تتميّز بها الإنترنت ويستخدمها كأداة لتنظيم عمله، بمعنى أنّ غوغل يفسّر ارتباطا من صفحة (أ) إلى صفحة (ب) على أنه «تصويت» قامت به الصفحة (أ) لمصلحة الصفحة ( ب). و يقيّم غوغل أهميّة الصفحة بعدد التصويتات التي يتلقاها. كما أنه يحلل الصفحة التي تُجري التصويت. ويعتمد تصنيف الصفحة بيج رانك على الطبيعة الديمقراطيّة الفريدة في الإنترنت، وذلك باستعمال الارتباطات كدليل إلى أهميّة صفحة معيّنة. لكن غوغل لا ينظر فقط إلى كميّة الأصوات (أي الارتباطات الموجّهة إلى صفحة معيّنة)، بل يحلل الصفحة التي تقوم بالتصويت. فإذا كانت الصفحات التي تصوِّت «مهمّة»، يعطيها ذلك التصويت وزنا أكبر، ويجعل الصفحات الأخرى التي تصوّت لها «مهمّة» أيضا. تحصل المواقع المهمّة العالية الجودة على تصنيف بيج رانك أعلى، الأمر الذي يتذكره غوغل في كل مرة يُجري بحثا. و بالطبع، لا تعني الصفحات المهمّة للمستخدم شيئا إن كانت لا تطابق بحثه. لذلك يجمع غوغل بين بيج رانك و تقنيات مطابقة النصّ المعقدة ليجد صفحات مهمّة تلائم بحثه على السواء. ولا يتوقف غوغل عند عدد المرات التي تظهر عبارة معينة في الصفحة، بل يفحص كلّ أوجه محتويات الصفحة (ومحتويات الصفحات المرتبطة بها ليعرف ما إذا كانت مطابقة لما يبحث عنه المستخدم). إنّ أساليب البحث الآليّ المعقدة التي يعتمدها غوغل تحُول دون حدوث أيّ تدخل بشريّ. فبخلاف محركات البحث الأخرى، يتميّز غوغل بتصميم يمنع أيّ شخص من شراء تصنيف صفحات أعلى ممّا هو في الحقيقة، كما يمنع تغيير النتائج لأغراض تجاريّة. فمحرك البحث غوغل يمثل طريقة نزيهة وموضوعيّة لإيجاد مواقع ذات جودة عالية على الإنترنت بكلّ سهولة. و يعمل محرّك غوغل على مجموعة من العتاد والبرامج المتطورة. والسرعة التي يشهدها المستخدمون سببها جزئيا هو فعاليّة خوارزميات Algorithms البحث لدى غوغل وكذلك إلى آلاف أجهزة الكومبيوتر القليلة الكلفة التي جمعتها الشركة معا ضمن شبكة لصنع محرك بحث فائق السرعة. > تنظيم الشبكة: إنّ غوغل مصمّم بحيث يفرض النظام على فوضى المعلومات. وهذا ما يجب أن تكونه خدمة البحث، لا مجرد دليل محدود أو لائحة بالنتائج أُدخلت في مزاد علنيّ وبيعت لمن يدفع أكبر مبلغ، بل طريقة فعّالة لتنظيم الإنترنت بحسب بنيتها الخاصة. > يمكّن غوغل المستخدمين من البحث في الكثير من العنواينURL: إنّ فهرس غوغل هو الأول من نوعه. كما أنه يمثّل أوسع مجموعة شاملة من أكثر صفحات الإنترنت إفادة. > لا يعطي غوغل ضمن نتائجه سوى الصفحات التي تتضمّن الكلمات التي طبعها المستخدم: بخلاف الكثير من محرّكات البحث الأخرى، لا يعطي غوغل سوى النتائج التي تتطابق مع كلمات البحث، سواء ضمن نصّ الصفحة أو في الارتباطات التي تشير إلى الصفحة. وهكذا لن يتعكر مزاج المستخدم فيما بعد بسبب النتائج التي لا تمتّ بأيّ صلة إلى كلمات البحث التي طبعها. > لا يعبث غوغل بمكان كلمات البحث ضمن الصفحة: لا تتضمّن نتائج البحث من غوغل كلّ الكلمات التي يبحث المستخدم عنها فحسب، بل يحلل غوغل أيضا ما يجاور هذه الكلمات في الصفحة. فبخلاف محركات بحث كثيرة أخرى، يصنّف غوغل النتائج بحسب ما يجاور كلمات البحث. وتُعطى الأولوية للنتائج التي تكون فيها كلمات البحث متجاورة أكثر، وهكذا لا يقضي المستخدم وقتا طويلا في معاينة نتائج لا علاقة لها بما يبحث عنه.

> يقدّم غوغل فكرة عامّة مسبقة عن كل نتيجة: بدلا من عرض ملخصات الصفحات التي لا تتغير أبدا، يعرض غوغل مقتطفا من النص الذي يطابق بحث المستخدم ضمن نتائج البحث. وهذا ما يوفر عليه الوقت، وهكذا لا يضطر المستخدم إلى فتح صفحة ليجد أنّها لا تلائمه.

> يجعل غوغل المستخدم يشعر بأنّه أوفر حظا: إذا كان المستخدم ببحث عن أشياء شائعة ومعروفة، مثل اسم شركة، فإنّ غوغل يضع النتيجة المطلوبة في رأس الصفحة. الشركة واثقة جدا من ذلك حتى أنّها أنشأت زرّ «ضربة حظ» الذي يأخذ المستخدم مباشرة إلى موقع نتيجة البحث الأولى. وميزة «ضربة حظ» من غوغل مصممة لإيصال المستخدم إلى المعلومات المفيدة بشكل سريع.

« يخزّن غوغل صفحات الإنترنت: يخزّن غوغل صفحات كثيرة لكي يتمكن المستخدم من استعمالها في حال توقف المتصفّح وقتيا. وكثيرا ما تكون الصفحة المخبأة أسرع من الارتباط العادي، مع أنّ المعلومات قد لا تكون محدّثة.

إنجازات {غوغل} > إطلاق أكثر محرّكات البحث الإلكترونيّ نجاحا إلى الآن على سطح المكتب و على الإنترنت (بحث غوغل) > محاولة جعل جميع الكتب إلكترونيّة، و جعل قابليّة الوصول إلى معلوماتها سهلا، ابتداء من مجموعات كتب جامعات مشهورة، مثل أوكسفورد Oxford، ستانفورد Stanford، هارفارد Harvard، ميشيغان Michigan و مكتبة نيويورك العامّة New York Public Library مكتبة غوغل الإفتراضيّة العالميّة.

 




 

اطبع الموضوع  

Home