قصيدة

 

مدية تشق الريح عاصفتين

سوزان سلامه



 
مدية تشق بيت القريض شطرين
فتنزف أوجاع قصيدة
يا دمها يهطل سرمدي المدى
فتغص دروبٌ بالطمى
ويغفو على المفرقين عشبٌ كان يسبح الإله

القافية الموسمية التي أنتظر
ومسكٍ يتضوع
كقوس قزح
حين تصاهر خيوط الشمس
قطرات المطر
وصوت صديقتي
تهز كياني المدملج
بلهيب عشقك
"أخشى أنك "بيجماليون" آخر ..

أريها كفي
مخصبةً بآلاف السنابل
والمنى
فتشير للمنجل المعقوف
يشنق جيد الأنامل
تهمس :
"لا تفرطي بالأمنيات ،
قلما في حاراتنا الضيقة ما ينجو مقامر"

أنتزع المعول
ألوح به للقهر/
للصمت تحت الأرائك
فتجهش ضحكتها بالسخرية
"أو هكذا يفعلون بالذهب؟"
حلقة النار حول البنصر
تشتعل زيفاً
و ينتشر اللهب

"مديةٌ تشق الريح عاصفتين
تنجو واحدةٌ فازت بالروح وتسقط أخرى جثةً هامدة"

تعاودني
ببحة الضحك /
غنة البكاء
أهناك أمل؟
أشير لها نحو السماء
حين نفذت كل مؤن مدامعي
وانقطع المدد
" سيسقط غيثٌ إذ يشاء ، لا كما تشاء نزعاتهم"

قلبيَّ النابض بموجاتٍ تهادى بالعذاب ،
صخرةٌ صماء
شقها آذريون عشقك
فارتوى موجي برحيقٍ عطري السنى
ناء سيزيف بحمل صخرة الفولاذ
الرهان الأخير
قبل بدء طقوس الأضحية
ذاك المليك المبجل
بأذهان قومٍ
تخلفوا عن ركب الأنبياء
أبرموا عهداً بوأد الحسانِ
كلما بشر أحدهم
بقلادةٍ
تدلى في بهو بيته
تمسح بثوب المسيح
وراح يعرض في مزاد النعوش بضاعةً
قربانه
ويبدأ وجع


"مديةٌ تشق قلبيَّ المعنى بأهازيج الألم
وردتين"

أحبك ..
أقحوانةٌ بيضاء/
الأخرى..
موت "لا" على شفتي
وبعثُ "نعم "

هكذا
يصبح الموت مجداً
يهرع إليه فتية القوم
بالحلي والديباج
هكذا
تصبح دمعة القاتل
لؤلؤةً تحدر
من عينٍ ديدنها سبات
تكفكفها الضحية
بيدٍ أوهنتها القيود
تصمت
حين يلجم ثغرها
زبد الرمال
هكذا يا صديقة
ترتوي أرضنا الجدباء
من قلب الضحايا
عبرةً تلو عبرة
هكذا
تصبح مواويل الصيف
غنةً كئيبة
ويصبح الحزن
خبراً مشاع
هكذا تبدأ كل ليلةٍ ،
حكاية ألف ليلة
وتنتهي
قبل رحيل المساء

تهمس:
انفذي إن شئت من أقطار السماوات والأرض
أصرخ
أو ليس حبه سلطان؟!
فتقهقه
كما لم تفعل أبداً
" عهد المعجزات ولى .. وبحاراتنا الضيقة لا ينجو مقامر"




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home